سياسة
انتخابات 2026.. الكشف عن ضوابط صارمة تؤطر عمل مئات الملاحظين
24/07/2026 - 16:08
يونس أباعلي | محمد شافعيأطلق المجلس الوطني لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة 24 يوليوز 2026، الدورات التكوينية الخاصة بملاحظي انتخابات أعضاء مجلس النواب، في إطار الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقررة خلال شهر شتنبر المقبل، وذلك عبر برنامج تكويني يُنظم بشكل متزامن في 31 مركزا موزعة على 19 مدينة.
ويشارك في هذه الدورات حوالي 900 ملاحظ وملاحظة على الصعيد الوطني يمثلون المجلس وعددا من الجمعيات غير الحكومية، فيما تبلغ نسبة مشاركة النساء 40 في المائة.
وأكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أن المؤسسة عملت على تطوير المحتوى البيداغوجي للدورات التكوينية وإدماج عدد من المستجدات، بما يواكب التحولات التي يعرفها الفضاء العمومي الذي تُجرى فيه الانتخابات، فضلا عن المستجدات القانونية المرتبطة بمختلف مراحل العملية الانتخابية.
وأوضحت، في كلمتها الافتتاحية، أن البرنامج التكويني لا يقتصر على التعريف بالإطار القانوني الدولي والوطني المنظم للانتخابات ولملاحظتها، بل يركز أيضا على تعزيز قدرات الملاحظين والملاحظات في أدوات وتقنيات الملاحظة، بدءا من مرحلة إيداع الترشيحات، مرورا بالحملة الانتخابية وسير الاقتراع، وصولا إلى فرز الأصوات وإعلان النتائج.
ولهذا الغرض، أعد المجلس وسائل بيداغوجية متنوعة تجمع بين الجانب النظري والتمارين التطبيقية، وتعتمد أساسا على محاكاة عدد من العمليات الأساسية المرتبطة بتنظيم التصويت، مع توضيح أدوار ومهام ومسؤوليات مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية، وفقا للقوانين الجاري بها العمل.
كما شكّل المجلس فريقا من الملاحظات والملاحظين بمقره المركزي في الرباط، يخضع بدوره لدورة تكوينية متزامنة مع باقي الدورات، تركز على ملاحظة عدد من القضايا الموضوعاتية ذات الأثر في تقييم مدى مطابقة العملية الانتخابية للمعايير الدولية الخاصة بالانتخابات الحرة والنزيهة، ولا سيما ما يتعلق بالاطلاع على برامج الأحزاب السياسية، ومكانة قضايا الفئات الهشة، وفي مقدمتها الأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة والنساء.
لأول مرة.. رصد استعمالات الذكاء الاصطناعي
من بين أبرز مستجدات هذه الاستحقاقات، أعلن المجلس أنه سيباشر، لأول مرة، ملاحظة استخدامات الذكاء الاصطناعي خلال العملية الانتخابية، عبر استمارة خاصة، إلى جانب تعزيز آليات الرصد والتحليل والتحقق من المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، من خلال وحدة مركزية متخصصة في التحقق من المحتويات المصورة والصوتية التي يرصدها الملاحظون أو ترد عبر منصة الملاحظة المواطنة.
وفي السياق نفسه، عزز المجلس مقاربته الرقمية بإطلاق تطبيق خاص بالملاحظة المستقلة والمحايدة، يتيح للملاحظين والمنسقين التفاعل الفوري، ويتضمن مساعدا ذكيا مبنيا على قاعدة بيانات وصفتها رئيسة المجلس بأنها "محكمة ومضبوطة"، للإجابة عن مختلف استفسارات الملاحظين والملاحظات، مؤكدة أن فريق المجلس هو من طور هذه الآلية بالكامل، دون الاستعانة بخبراء أجانب.
وأعربت بوعياش عن تطلعها إلى أن يساهم هذا التطور الرقمي في الرفع من جودة الملاحظة وتسريع وتيرتها وتعزيز فعاليتها، بما ينسجم مع التحولات التكنولوجية المتسارعة.
الحياد المطلق شرط أساسي
سيخضع الملاحظون، ضمن البرنامج التكويني، لجلسات خاصة حول قانون ملاحظة الانتخابات وميثاق شرف الملاحظين، باعتبارهما المرجع المؤطر لمهامهم.
وشددت بوعياش على أن جوهر عمل الملاحظين يقوم على الحياد المطلق، الذي يقتضي التجرد الكامل من أي انتماء أو تعاطف سياسي أثناء أداء المهام، مع الالتزام بالموضوعية والدقة والاعتماد الحصري على الوقائع الملموسة، بعيدا عن الانطباعات الشخصية أو الإشاعات أو الأخبار الزائفة.
وأضافت أن الملاحظين ملزمون بعدم التدخل، بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء خلال الحملة الانتخابية أو أثناء الاقتراع أو عملية فرز الأصوات، مع الحرص على مواكبة مختلف مراحل العملية الانتخابية وتوثيق المعطيات من خلال الاستمارات الموضوعة رهن إشارتهم، والتي تتضمن أسئلة تتعلق باحترام القوانين المنظمة للانتخابات، وأخرى مفتوحة تساعد المجلس على بلورة استنتاجاته النهائية بشأن سير العملية الانتخابية.
كما تشمل مهامهم الامتناع عن التدخل في سير العمليات الإدارية أو التأثير، بأي شكل من الأشكال، على مختلف الفاعلين المتدخلين في العملية الانتخابية.
وفي السياق ذاته، سيكون هناك فريق متخصص يتولى متابعة الطعون الإدارية، ومواكبة الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع، إلى جانب متابعة عملية فرز الأصوات وصولا إلى إعلان النتائج.
"قالوا لي" و"سمعت".. مرفوضة!
خاطبت رئيسة المجلس عشرات الملاحظين والملاحظات بالتأكيد على أن أي ملاحظ يثبت، بشكل مباشر أو غير مباشر، تعاطفه مع حزب سياسي أو تبنيه رأيا سياسيا، سيتم سحب الاعتماد الممنوح له.
وأكدت أن الملاحظ مطالب بالتحلي بالموضوعية والدقة والاعتماد حصريا على الوقائع الملموسة، مضيفة أن عملية التقييم لا يمكن أن تستند إلى ما يقال أو يتداول.
وقالت في هذا الإطار: "قالوا لي وسمعتُ لا تأخذ بعين الاعتبار. ولا يمكن أن نعتمد على نقاشات أو إشاعات أو تأويلات، لكي نقوم بتقييم موضوعي، وننجز تقريرنا بناء على هذه الوقائع الملموسة".
وشددت على رفض أي تدخل، مباشر أو غير مباشر، في أي مرحلة من مراحل الانتخابات، ابتداء من إيداع الترشيحات، مرورا بالحملة والتصويت والاقتراع وفرز الأصوات، وصولا إلى إعلان النتائج، مؤكدة أن مهمة الملاحظ تقتصر على تسجيل ما يقال وما يتم القيام به.
كما أوضحت أن الملاحظ ممنوع من التعليق على سير مختلف مراحل العملية الانتخابية، قائلة "لا يمكن أن نقول هذا لديه 10 أصوات وهذا لديه 11، هذه ليست مهمتنا، مهمتنا هي أن نقول إنه حدث ارتباك في احتساب عدد الأصوات مثلا"، مؤكدة أهمية الالتزام بهذا الدور.
وجددت التأكيد على ضرورة عدم تدخل الملاحظين، بشكل مباشر أو غير مباشر، في الحملات الانتخابية أو النقاشات أو حتى المشاحنات التي قد تقع أثناء العملية الانتخابية.
استمارات لكل مرحلة وتوصيات للإصلاح
وأوضحت رئيسة المجلس أن عمل الملاحظين يرتكز على استمارات خاصة بكل مرحلة من مراحل الانتخابات، مشيرة إلى أن المجلس اعتمد في إعدادها على محورين أساسيين؛ أولهما تقييم مدى احترام المقتضيات القانونية، وثانيهما طرح أسئلة مفتوحة تمكن الملاحظين من تدوين الوقائع التي قد لا تكون واردة في الاستمارات، بما يساعد المجلس على استخلاص استنتاجات دقيقة بشأن سير العملية الانتخابية.
وأكدت أن المجلس أولى أهمية كبيرة لإعداد هذه الاستمارات من خلال فريق متكامل يتولى تدبير عملية المراقبة، انطلاقا من المقتضيات القانونية وما يثار ميدانيا خلال الانتخابات.
وفي ختام كلمتها، شددت بوعياش على أن ملاحظة الانتخابات "ليست أداة للرقابة أو التشكيك في المؤسسات، وإنما هي شراكة وطنية تهدف إلى صون الحق في المشاركة السياسية وتحسين جودة العمليات الانتخابية وتعزيز احترام القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان".
وأضافت أن كل تقرير يصدر عن الملاحظين، وكل توصية تستند إلى الوقائع الموثقة، تمثل فرصة للإصلاح وتطوير المنظومة الانتخابية، مؤكدة أن نجاح هذه المهمة يبقى رهينا بالتزام أخلاقي ومعنوي صارم يضمن تسجيل وقائع ومعطيات موثوقة، بما يتيح إطلاع الرأي العام على تقييم جماعي واستنتاجات دقيقة بشأن مجريات العمليات الانتخابية.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة