مجتمع
وسيط المملكة: شكاوى المغاربة تغيرت والسياسات الاجتماعية أصبحت في قلب التظلمات
23/07/2026 - 15:30
يونس أباعلي | زكرياء أيت عالةكشف وسيط المملكة، حسن طارق، عن تحول لافت في طبيعة تظلمات المغاربة، مؤكدا أنها انتقلت من شكاوى مرتبطة بالإدارة إلى التظلم من السياسات والبرامج الاجتماعية، مبرزا أن ضعف التواصل المؤسساتي يظل أبرز أعطاب الوساطة، في وقت أظهرت المؤشرات تفاوتا في تجاوب الإدارات مع مراسلات المؤسسة وتنفيذ توصياتها.
وأكد حسن طارق، خلال ندوة صحفية خُصصت لتقديم معطيات حول أداء المؤسسة وتقريرها السنوي، الخميس 23 يوليوز 2026، أن مؤسسة وسيط المملكة انتقلت من منطق يقتصر على حماية حقوق المرتفقين إلى منطق يجمع بين الحماية والحكامة، معتبرا أن التقرير السنوي للمؤسسة لا يشكل مجرد وثيقة إحصائية، بل يمثل أداة لتقييم الأداء العمومي وتشخيص مكامن القوة والاختلال داخل الإدارة.
واعتبر أن تصدر وزارة الداخلية والتربية الوطنية والعدل وغيرها للقطاعات التي تظلم منها المواطنون، هو أمر عادي لأن هذه الوزارات هي الأكثر احتكاكا بالمواطنين والأكثر انتشارا.
وكشف أن المؤسسة لم تتوصل بأي تظلم يتعلق بعمليات الهدم التي تعرفها عدد من المدن، ولا يمكنها التدخل في موضوع إضرابات المحامين، ولم تتوصل بأي تظلم، لأن الأمر مرتبط بمسطرة تشريعية أثارت إشكالات في صفوف المهنيين، ولا يدخل الموضوع ضمن اختصاصاتها.
وأوضح طارق أن تقييم منظومة الوساطة لا يقتصر على قياس أداء المؤسسة، بل يشمل أيضا تحليل الطلب على الوساطة، من خلال معرفة الفئات التي تتوجه إلى المؤسسة والقطاعات الأكثر استقبالا للشكايات، فضلا عن دراسة كيفية تفاعل المؤسسة مع هذه الطلبات، مؤكدا أن المؤسسة "لا تعطي دروسا لأحد"، وإنما تقدم مؤشرات موضوعية تساعد على تقييم الأداء.
ارتفاع التظلمات بنسبة 25 في المائة
سجل وسيط المملكة تطورا كميا ونوعيا في التظلمات الواردة على المؤسسة، موضحا أن عدد الطلبات بلغ حوالي عشرة آلاف تظلم، بزيادة تناهز 25 في المائة خلال سنة واحدة.
واعتبر أن هذا الارتفاع لا يعكس فقط تزايد عدد الشكايات، بل يؤشر أيضا على تطور نوعي في طبيعة الطلبات، إذ أصبحت تدخل بشكل أكبر ضمن الاختصاصات القانونية للمؤسسة، وهو ما يدل، بحسبه، على تجاوز حالة سوء الفهم التي كانت سائدة سابقا بين المرتفق والإدارة، فضلا عن ارتفاع مستوى وعي المواطنين بدور الوساطة واختصاصاتها.
كما أبرز أن المؤسسة تتابع التحولات التي تعرفها مواضيع التظلمات باعتبارها مؤشرات مهمة لفهم تطور العلاقة بين المواطن والإدارة، مؤكدا أن ارتفاع عدد الشكايات يعكس في المقابل تنامي ثقة المواطنين في مؤسسة الوسيط.
من الدولة الإدارية إلى الدولة الاجتماعية
أشار حسن طارق إلى أن طبيعة التظلمات عرفت تحولا لافتا، إذ انتقلت من التركيز على الدولة الإدارية إلى الاهتمام أكثر بقضايا الدولة الاجتماعية.
وأوضح أنه لأول مرة أصبحت التظلمات ذات الطابع المالي تحتل الصدارة، تليها التظلمات الإدارية، ثم تلك المرتبطة بالدولة الاجتماعية والسياسات العمومية الاجتماعية، وهو ما يعني أن المغاربة باتوا يشتكون بشكل متزايد من البرامج العمومية والتدابير الاجتماعية.
وشدد على أن تنفيذ الاحكام القضائية أمر عويص، وبالنسبة للمؤسسة فهي ناجحة في تسوية عدد من القضايا، ولا يمكن وضع اليد على ملف في يد القضاء.
وأوضح أن ورش الدولة الاجتماعية هو ورش مهيكل، ومن خلاله تحاول الدولة إعادة تشكيل حضورها مع المواطنين، من خلال مراسيم ومشاريع وتدابير، وبالتالي فالمرتفق يسائل الإدارة وعلى المسؤولين الانتباه لأن هذا النوع من التظلمات تثير الانتباه إلى ما يعتري هذه السياسات.
كما أكد أن المؤسسة تراقب عن كثب بروز القضايا المرتبطة بالرقمنة في ظل التحول الرقمي الذي تعرفه الإدارات.
اختلالات تعيق فعالية الوساطة
في تشخيصه للإكراهات، أكد وسيط المملكة أن عددا من الاختلالات لا تزال تحد من فعالية الوساطة، وفي مقدمتها ضعف التواصل المؤسساتي، معتبرا أن "هناك عطبا كبيرا اسمه التواصل المؤسساتي"، مضيفا أن "هناك مسؤولين يعتبرون التواصل ترفا".
وأشار كذلك إلى تعقد المساطر الإدارية، وإلى ما وصفه بـ"مفارقة الرقمنة"، حيث تحقق الإدارة تقدما رقميا، لكنها في الوقت نفسه تنقل التعقيدات الورقية إلى الفضاء الرقمي، ليجد المواطن نفسه أمام مسطرتين متوازيتين؛ ورقية ورقمية.
وأضاف أن هذا الوضع يدفع الأشخاص الأميين أو غير المتمكنين من الوسائل الرقمية إلى اللجوء إلى منظومة وساطة غير قانونية، بما يشكل مساسا بمعطياتهم الشخصية، في ظل ظهور وسطاء يتحايلون على منظومة الوساطة الرقمية.
كما سجل وجود هشاشة في التبادل الرقمي بين الإدارات، إلى جانب اختلالات مرتبطة بالتمييز بين الجنسين، وتنفيذ القرارات القضائية، والولوج إلى الحماية الاجتماعية، وإعادة إسكان قاطني دور الصفيح.
ولم يخف طارق الصعوبات التي تواجه المؤسسة في التواصل مع الإدارات، قائلا: "نحن نجد صعوبة في التواصل مع الإدارات... الله يحسن عوان المواطن".
مؤشرات حول أداء المؤسسة
استعرض وسيط المملكة أربعة مؤشرات رئيسية لقياس مدى تفاعل المؤسسة مع الملفات المعروضة عليها. ففي ما يتعلق بالملفات المعالجة، أوضح أن المؤسسة تمكنت من معالجة نحو تسعة آلاف ملف من أصل عشرة آلاف تظلم توصلت بها. أما على مستوى المراسلات، فقد وجهت المؤسسة حوالي ثمانية آلاف مراسلة، منها أربعة آلاف مراسلة إلى الإدارات المعنية.
وفي ما يخص القرارات، أصدرت المؤسسة حوالي ستة آلاف قرار بالحفظ أو التسوية، من بينها 1653 قرارا بالتسوية، وهو رقم اعتبره يعكس نجاحات ملموسة وقصصا إنسانية استطاع الوساطة أن تنصف أصحابها.
تجاوب الإدارات.. مؤشرات بالأرقام
بخصوص تقييم تجاوب الإدارات، شدد طارق على ضرورة الابتعاد عن إطلاق الأحكام الجاهزة، والاعتماد بدل ذلك على مؤشرات موضوعية للتقييم. وأوضح أن المؤشر الأول يتمثل في عدد قرارات التسوية، باعتبارها تعكس نجاعة الوساطة ومدى تجاوب الإدارات مع توصيات المؤسسة.
كما قدم مؤشرا ثانيا يتعلق بالقيمة المالية للقرارات المنفذة، والتي تجاوزت 100 مليون درهم، بما يعكس الأثر المادي المباشر لتدخلات المؤسسة لفائدة المواطنين.
أما المؤشر الثالث فيرتبط بالزمن الإداري، حيث يبلغ متوسط مدة جواب الإدارات عن مراسلات المؤسسة 76 يوما، في حين قد يصل متوسط تنفيذ التوصيات إلى 815 يوما، وهو ما يكشف استمرار بطء تنفيذ بعض القرارات.
وأشار في السياق نفسه إلى أن نسبة التفاعل الحكومي مع التقارير الخاصة التي تصدرها مؤسسة وسيط المملكة بلغت 66,67 في المائة، معتبرا أن هذه المؤشرات توفر عناصر موضوعية لتقييم أداء الإدارة العمومية ومدى تجاوبها مع آليات الوساطة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع