مجتمع
السباحة في الصيف .. كيف تتجنب الأخطاء الشائعة؟
22/07/2026 - 23:15
شهرزاد عيوش
مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تصبح السباحة من أكثر الأنشطة إقبالا من طرف مختلف الفئات العمرية، سواء في الشواطئ أو المسابح، باعتبارها وسيلة للترفيه والاسترخاء والابتعاد عن أجواء الحرارة. غير أن هذه المتعة تظل مرتبطة بمجموعة من الاحتياطات التي تساعد على تفادي المخاطر وضمان ممارسة آمنة، خاصة مع اختلاف قدرات الأشخاص في التعامل مع الماء.
وفي هذا السياق، أوضح مدرب سباحة بأكاديمية "Palmgym"، محمد أماجود، أن السباحة لا تعتمد فقط على القدرة على التحرك داخل الماء، بل تبدأ بفهم طريقة التعامل معه، واكتساب الثقة والراحة، والتحكم في التنفس، وهي عناصر أساسية لكل شخص يرغب في الاستمتاع بالسباحة سواء في البحر أو المسبح.
التنفس والراحة المائية أساس ممارسة سباحة سليمة
أكد محمد أماجود، في تصريح لـSNRTnews، أن أول قاعدة يجب أن ينتبه إليها ممارسو السباحة هي الشعور بالراحة داخل الماء، موضحا أن الشخص الذي يدخل البحر أو المسبح وهو في حالة خوف أو توتر قد يجد صعوبة في التحكم في حركاته وتنفسه.
وأشار إلى أن السباحة ليست مجرد تحريك للأطراف، بل هي طريقة تعامل مع الماء، حيث يحتاج الجسم إلى الانسجام مع الوسط المائي بدل مقاومته.
وأوضح أن العديد من الأشخاص الذين لا يتوفرون على راحة مائية كافية يدخلون الماء بهدف البقاء فقط فوق السطح، وهو ما يجعل السباحة بالنسبة لهم مجهودا كبيرا بدل أن تكون لحظة استرخاء ومتعة.
وشدد المدرب على أهمية التنفس باعتباره من أهم العناصر التي تساعد على التحكم في الجسم أثناء السباحة، موضحا أن طريقة التنفس داخل الماء تختلف عن التنفس العادي.
وقال إن الشخص داخل الماء يحتاج إلى التركيز على إخراج الهواء، لأن عملية الزفير هي التي تتطلب مجهودا أكبر، بينما تصبح عملية أخذ النفس أكثر سهولة بعد الاعتياد على هذه الطريقة.
وأضاف أن القيام ببعض تمارين التنفس قبل النزول إلى الماء يساعد الجسم على التأقلم، خصوصا بالنسبة للأشخاص الذين لا يمارسون السباحة بشكل منتظم. مؤكدا أن هذه القواعد لا تخص فقط المتعلمين، بل تشمل كل شخص يسبح في البحر أو المسبح، لأن التحكم في التنفس يمنح شعورا أكبر بالأمان ويقلل من التعب.
الإحماء والدخول التدريجي إلى الماء لتجنب الإصابات والصدمة الحرارية
من بين الأخطاء التي يرتكبها بعض الأشخاص خلال فصل الصيف، الدخول مباشرة إلى الماء دون منح الجسم الوقت الكافي للتأقلم، خصوصا بعد التعرض للشمس أو ارتفاع حرارة الجسم.
وأوضح أماجود أن الفرق بين حرارة الجسم وحرارة الماء قد يؤدي إلى ما يعرف بالصدمة الحرارية، مشيرا إلى أن حرارة جسم الإنسان تبلغ حوالي 37 درجة مئوية، بينما تكون حرارة الماء غالبا أقل من ذلك.
ودعا إلى الدخول التدريجي إلى الماء من خلال تبليل بعض مناطق الجسم مثل الرقبة وأسفل البطن، قبل النزول بشكل كامل، خاصة عندما تكون المياه باردة.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تصبح أكثر أهمية بالنسبة للأشخاص غير المعتادين على السباحة أو الذين يقصدون الشواطئ والمسابح خلال فترات طويلة من السنة دون ممارسة منتظمة.
وبخصوص اختيار توقيت السباحة، اعتبر المدرب أن الفترة الصباحية تعد من أفضل الأوقات، نظرا لكون الجسم يكون أكثر استعدادا والنشاط يكون أفضل مقارنة بفترات أخرى من اليوم. كما أوضح أن نهاية فترة بعد الزوال تعد مناسبة أيضا، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يرغبون في الاسترخاء بعد يوم من العمل أو التخلص من التوتر.
في المقابل، نصح بتجنب السباحة في المسابح الخارجية خلال الفترة الممتدة بين منتصف النهار والرابعة عصرا، بسبب قوة أشعة الشمس وارتفاع درجات الحرارة.
مراقبة الأطفال داخل الماء أولوية لتفادي الحوادث
شدد محمد أماجود على ضرورة مضاعفة الحذر عند تعلق الأمر بالأطفال، مؤكدا أن وجودهم داخل الماء يجب أن يكون دائما تحت مراقبة مستمرة من طرف شخص بالغ.
وأوضح أن الطفل قد لا يكون قادرا على تقدير المخاطر داخل الماء، حتى وإن كان يعرف بعض أساسيات السباحة، مما يجعل المراقبة عاملا أساسيا للحفاظ على سلامته.
وأشار إلى أن بعض الأطفال قد يبتلعون كميات من الماء أثناء اللعب أو السباحة، لذلك يجب الانتباه إلى طريقة تنفسهم وتصرفاتهم أثناء وجودهم في الماء وبعد الخروج منه.
وأكد أن تعليم الطفل السباحة خطوة مهمة، لكنها لا تعوض ضرورة المرافقة، خصوصا في الشواطئ التي تختلف ظروفها عن المسابح بسبب الأمواج والتيارات المائية.
بين الهضم والجهد البدني.. قواعد الأكل قبل السباحة
وفي ما يتعلق بالأكل قبل السباحة، أوضح المدرب أن من الأفضل ترك مدة زمنية كافية بعد تناول الطعام قبل الدخول إلى الماء، مشيرا إلى أن ثلاث ساعات تعتبر مدة مناسبة، لأن الجسم يكون خلال عملية الهضم في حاجة إلى مجهود، بينما تتطلب السباحة توجيه الطاقة نحو العضلات.
وأوضح أن الوضعية الأفقية للجسم أثناء السباحة قد تزيد من الشعور بعدم الراحة لدى بعض الأشخاص إذا كانت عملية الهضم لم تكتمل. وأضاف أن الشعور بالتعب أثناء السباحة لا يرتبط فقط بالأكل، بل أيضا بمدى تعود الجسم على الجهد المبذول داخل الماء.
وبخصوص نوعية الطعام، اعتبر أماجود أن ممارسة السباحة بشكل عادي لا تتطلب وجبات ثقيلة قبل النزول إلى الماء، مشددا على أهمية الحفاظ على توازن الجسم وتجنب كل ما قد يسبب الانزعاج.
وختم المدرب تصريحه بالتأكيد على أن السباحة تبقى نشاطا صحيا وممتعا خلال فصل الصيف، لكن الاستفادة منها تمر عبر احترام قواعد السلامة، وفهم طريقة التعامل مع الماء، وعدم الاستهانة بالمخاطر المحتملة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
رياضة
مجتمع
مجتمع