مجتمع
وسيط المملكة يكشف القطاعات التي تصدرت تظلمات المغاربة
22/07/2026 - 17:38
مراد كراخي
كشف التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2025 عن تسجيل ارتفاع في عدد الملفات المعروضة على المؤسسة، في مؤشر يعكس تنامي ثقة المرتفقين في آلية الوساطة المؤسساتية واتساع اللجوء إليها لتدبير النزاعات مع الإدارة، بالتوازي مع استمرار بروز اختلالات مرتبطة بالمساطر الإدارية، وتنفيذ القرارات، والاستفادة من البرامج الاجتماعية.
وسجلت المؤسسة خلال سنة 2025 ما مجموعه 9958 ملفا، بزيادة فاقت 25 في المائة خلال سنة واحدة، مواصلة بذلك منحاها التصاعدي المسجل خلال السنوات الأخيرة.
ويرى التقرير أن هذا التطور يعكس اتساع نطاق التظلمات المعروضة على المؤسسة، وارتفاع إقبال المواطنين على الوساطة باعتبارها آلية لتسوية النزاعات الإدارية، بما يؤكد تنامي فعاليتها في تنظيم العلاقة بين المرتفق والإدارة.
القطاعات المعنية
أشار التقرير إلى أن توزيع الملفات حسب القطاعات يظهر تصدر قطاع الداخلية الحصيلة بـ1918 ملفا، يليه قطاع العدالة بـ1421 ملفا، ثم الاقتصاد والمالية بـ1288 ملفا.
ويجسد هذا الترتيب طبيعة المسؤولية الملقاة على عاتق القطاعات ذات الصلة المباشرة بتدبير الأوضاع الإدارية والمالية للمرتفقين.
كما شمل التوزيع، وفق المصدر ذاته، الجماعات الترابية بـ674 ملفا، وقطاعات الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بـ533 ملفا، والتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بـ457 ملفا، وصندوق الإيداع والتدبير بـ310 ملفات، والتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بـ296 ملفا، والصحة والحماية الاجتماعية بـ252 ملفا، فضلا عن قطاع الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بـ 207 ملفات.
تزايد التظلمات
وأبرز التقرير أن الارتفاع لم يقتصر على عدد الملفات فحسب، بل شمل أيضا طبيعتها، حيث بلغ عدد ملفات التظلم الداخلة ضمن اختصاص المؤسسة 6770 ملفا، أي ما يمثل حوالي 68 في المائة من مجموع الملفات المسجلة، مقابل 3157 ملف توجيه و31 طلبا للتسوية الودية.
ويعكس هذا التوزيع، بحسب التقرير، تطورا في وعي المرتفقين باختصاصات مؤسسة وسيط المملكة، وتزايدا في اللجوء إلى مسطرة التظلم باعتبارها الآلية الأساسية لمعالجة النزاعات الإدارية، بدل تقديم شكاوى خارج نطاق اختصاص المؤسسة.
ويؤكد هذا التحول أيضا المنحى التصاعدي الذي عرفته ملفات التظلم خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقلت من 3339 ملفا سنة 2019 إلى 5755 ملفا سنة 2024، قبل أن تواصل ارتفاعها خلال سنة 2025، بما يعكس تطورا نوعيا في معرفة المواطنين بمجالات تدخل المؤسسة.
ملفات التوجيه والتسوية الودية
وفي المقابل، واصلت ملفات التوجيه بدورها منحاها التصاعدي، إذ بلغت 3157 ملفا سنة 2025، مقارنة بـ2182 ملفا سنة 2024، وهو ما يعكس استمرار حاجة المرتفقين إلى الإرشاد القانوني والإجرائي من أجل سلوك المساطر المناسبة أو توجيه طلباتهم إلى الجهات المختصة.
وأكد التقرير أن الوساطة التوجيهية تضطلع بدور عملي في معالجة عدد من الملفات منذ مراحلها الأولى، من خلال توجيه أصحابها إلى المساطر أو المؤسسات المختصة، بما يخفف من تعقيد الإجراءات ويساهم في تحسين فعالية التدخل الإداري.
كما سجلت المؤسسة تطورا في طلبات التسوية الودية، التي بلغت 31 طلبا خلال سنة 2025، وهو أعلى مستوى منذ دخول القانون المنظم للمؤسسة حيز التنفيذ، بعدما لم يتجاوز عددها طلبا واحدا سنة 2019.
ويرى التقرير أن هذا التطور يعكس الحضور المتزايد لهذا المسار ضمن آليات تدخل المؤسسة، ويؤشر على تنامي الاعتماد على الحلول التوافقية والودية في معالجة بعض النزاعات الإدارية.
القضايا المالية والإدارية في الصدارة
وأظهرت المعطيات الموضوعاتية للتظلمات تمركزا واضحا حول عدد من الملفات الأساسية التي تعكس أبرز بؤر التوتر في علاقة المواطنين بالإدارة.
وجاءت التظلمات ذات الطابع المالي في المرتبة الأولى بما مجموعه 2528 ملفا، تلتها التظلمات الإدارية بـ2387 ملفا، ثم التظلمات المرتبطة بالاستفادة من البرامج الاجتماعية بـ623 ملفا، تليها القضايا العقارية بـ544 ملفا، فيما بلغ عدد التظلمات المتعلقة بعدم تنفيذ الأحكام القضائية من طرف الإدارة 337 ملفا.
وتوزعت باقي التظلمات بين تصنيفات أخرى، منها ما يتعلق بالاستفادة من الخدمات العمومية بـ157 ملفا، وبتدبير المخاطر الكبرى بـ99 ملفا، ومنها ما يرتبط بقضايا حقوق الإنسان بـ60 ملفا، والخدمات الرقمية بـ22 ملفا.
واعتبر التقرير أن هذا التوزيع يكشف أن أبرز الإشكالات لا ترتبط فقط بطبيعة القرارات الإدارية، وإنما أيضا بصعوبات التنفيذ، وتعقيد المساطر، وتعدد المتدخلين، وطول آجال الاستجابة، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات العمومية وثقة المرتفقين في الإدارة.
وأكد التقرير أن تحليل خصائص طالبي الوساطة لا يقتصر على رصد عدد الملفات أو تصنيفها، بل يتيح أيضا فهما أعمق لانتظارات المواطنين من الإدارة، ولطبيعة التعثرات التي تدفعهم إلى اللجوء إلى المؤسسة.
وخلص التقرير إلى أن استمرار ارتفاع عدد التظلمات يكرس مكانة الوساطة المؤسساتية كآلية لتعزيز الحكامة الإدارية، ويؤكد في المقابل أن تحسين أداء الإدارة يظل رهينا بتبسيط المساطر، وضمان انتظام تنفيذ القرارات، وتسريع آجال معالجة الملفات، والارتقاء بجودة التفاعل مع المرتفقين، بما يعزز مبادئ الشفافية والإنصاف وجودة المرفق العمومي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع