اقتصاد
الحكومة ترسم ملامح ميزانية 2027
22/07/2026 - 17:04
يونس أباعلي
وضعت الحكومة الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، حيث تراهن على تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود، مع الإبقاء على عجز الميزانية في حدود 3 في المائة، وتقليص مديونية الخزينة تدريجيا إلى 63 في المائة من الناتج الداخلي الخام في أفق سنة 2029، بالتوازي مع تسريع وتيرة الاستثمار العمومي.
وكشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، عن هذه التوجهات، الأربعاء 22 يونيو 2026، خلال عرض قدمته أمام اجتماع مشترك للجنتي المالية بمجلسي البرلمان، خصص لاستعراض حصيلة تنفيذ قانون المالية لسنة 2026، إلى جانب تقديم الإطار العام لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 والبرمجة الميزانياتية للفترة الممتدة بين 2027 و2029.
رفع سقف التوقعات
أكدت أن إعداد مشروع القانون الجديد يتم في ظرفية دولية لا تزال تطبعها حالة من عدم اليقين، نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وما يترتب عنها من انعكاسات على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد، فضلا عن تباطؤ وتيرة الاقتصاد العالمي.
ورغم هذه المعطيات، اعتبرت أن الاقتصاد المغربي واصل إظهار قدرة على التكيف، مستفيدا من انتعاش النشاط الفلاحي واستمرار الأداء الإيجابي للقطاعات غير الفلاحية.
وفي هذا الإطار، رفعت الحكومة توقعاتها لنمو الاقتصاد الوطني خلال سنة 2026 إلى 5,3 في المائة، مقارنة بالفرضيات التي بني عليها قانون المالية، مستندة إلى ارتفاع القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 15,1 في المائة، إلى جانب الدينامية التي تواصل تسجيلها الأنشطة الصناعية والخدماتية.
كما أبرزت الوزيرة استمرار تحسن المؤشرات الماكرو اقتصادية، مشيرة إلى تراجع معدل التضخم إلى 0,4 في المائة خلال النصف الأول من السنة، مع توقعات باستقراره عند 1,5 في المائة مع نهاية سنة 2026، ثم في حدود 2 في المائة خلال سنة 2027، معتبرة أن هذه النتائج تعكس فعالية السياسات العمومية في الحد من الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسعار.
ولفتت فتاح إلى أن الأداء الاقتصادي الإيجابي يستند أيضا إلى قوة الصادرات، خاصة في قطاعي السيارات والطيران، وإلى الانتعاش المتواصل للنشاط السياحي، الذي بلغت مداخيله 53,8 مليار درهم إلى غاية نهاية ماي 2026، فضلا عن استمرار ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وهو ما مكن من الحفاظ على احتياطات من العملة الصعبة تغطي أكثر من سبعة أشهر من واردات السلع والخدمات.
وفي تقييمها لتنفيذ قانون المالية لسنة 2026، أوضحت وزيرة الاقتصاد والمالية أن المداخيل الجارية حققت نسبة إنجاز بلغت 52 في المائة، بما يفوق 225 مليار درهم، مدفوعة بالأداء القوي للمداخيل الجبائية دون اللجوء إلى أي رفع للضغط الضريبي.
وأضافت أن تنفيذ النفقات جرى وفق الأهداف المحددة، مع مواصلة تمويل الالتزامات المرتبطة بالحوار الاجتماعي، وبرامج الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب تعزيز الاستثمار العمومي، الذي بلغت إصداراته حوالي 60 مليار درهم.
وأشارت إلى أن هذه المؤشرات مكنت من تقليص عجز الميزانية بـ6,7 مليارات درهم مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يعزز إمكانية تحقيق الهدف المسطر في قانون المالية والمتمثل في حصر العجز في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام مع نهاية سنة 2026.
رهانات اجتماعية واستثمارية
وبخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2027، أكدت فتاح أن الحكومة ماضية في تنزيل أولوياتها الاستراتيجية، وفي مقدمتها استكمال بناء الدولة الاجتماعية، عبر مواصلة تعميم الحماية الاجتماعية، وتسريع إصلاح المنظومة الصحية، واستكمال إصلاح التعليم، وتفعيل خارطة طريق التشغيل، بما يساهم في تقوية الرأسمال البشري ورفع وتيرة إحداث فرص الشغل.
كما يراهن المشروع على تسريع الاستثمارات المرتبطة بالأمن المائي، من خلال مواصلة إنجاز السدود ومحطات تحلية مياه البحر، إلى جانب تطوير البنيات التحتية الكبرى المرتبطة باستعدادات المملكة لاحتضان التظاهرات الدولية المقبلة.
ويمتد هذا التوجه، بحسب الوزيرة، إلى تعزيز السيادة الصناعية والطاقية عبر الاستثمار في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، فضلا عن مواصلة تنزيل برامج التنمية الترابية الرامية إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
استدامة المالية العمومية حتى 2029
وفي ما يتعلق بالبرمجة الميزانياتية للفترة الممتدة بين 2027 و2029، أوضحت فتاح أنها تستند إلى فرضيات اقتصادية وصفتها بـ"الواقعية"، من بينها استقرار سعر غاز البوتان في حدود 500 دولار للطن، ومعدل تضخم في حدود 1,6 في المائة.
وأكدت أن الحكومة تعتزم الحفاظ على عجز الميزانية عند مستوى 3 في المائة طوال هذه الفترة، مع مواصلة تقليص مديونية الخزينة لتبلغ حوالي 63 في المائة من الناتج الداخلي الخام بحلول سنة 2029.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد