اقتصاد
توقعات بتراجع المديونية سنة 2026 مدعومة بانخفاض عجز الميزانية
20/01/2026 - 13:15
وئام فراج
يُرتقب أن يتراجع الدين الإجمالي للخزينة من 67,4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 إلى حوالي 66,1 في المائة سنة 2026، حسب ما جاء في الميزانية الاقتصادية التوقعية لسنة 2026 الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط.
تتوقع المندوبية السامية للتخطيط أن تعرف المالية العمومية خلال سنة 2026 تحسنا، مدعوما بتراجع عجز الميزانية، وتحسن الناتج الداخلي الإجمالي الاسمي، واستمرار الآفاق الاقتصادية الإيجابية المرتبطة بانتعاش النشاط الفلاحي ومواصلة دينامية القطاعات غير الفلاحية.
كما ستعرف حصة الدين الداخلي للخزينة تراجعا من 49,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 إلى حوالي 47,9 في المائة سنة 2026، في حين ستواصل المديونية الخارجية للخزينة منحاها التصاعدي، لتستقر في حدود 18,2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، مقابل 17,9 في المائة سنة 2025.
وبناءً على تطور الدين الخارجي لباقي مكونات القطاع العمومي، يُرتقب أن ينخفض الدين العمومي الإجمالي بشكل طفيف ليبلغ حوالي 77,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، بعد 78,9 في المائة سنة 2025.
ارتفاع المداخيل الجبائية وتراجع تدريجي لعجز الميزانية
في ظل الآفاق الاقتصادية الإيجابية لسنة 2026، تتوقع المندوبية أن تسجل المداخيل الجبائية زيادة ملموسة ستساهم في تراجع تدريجي لعجز الميزانية. ومن المرتقب أن تواصل المداخيل العادية منحاها التصاعدي لتصل إلى ما يناهز 23,8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026.
ويعزى هذا التطور إلى ارتفاع المداخيل الجبائية وغير الجبائية، حيث يُنتظر أن تبلغ المداخيل الجبائية حوالي 20 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، مقابل 19,6 في المائة سنة 2025، مدعومة بمواصلة الإصلاحات الجبائية البنيوية التي انطلقت منذ سنة 2021، إضافة إلى التدابير الجديدة المنصوص عليها في قانون المالية لسنة 2026، والهادفة إلى تعزيز تعبئة الموارد.
وفي هذا الإطار، سترتفع مداخيل الضرائب المباشرة إلى حوالي 9,2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، مقابل 9 في المائة سنة 2025، مستفيدة من ارتفاع الضرائب على الشركات والضرائب على الدخل. كما يُنتظر أن تصل مداخيل الضرائب غير المباشرة إلى 8,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، مقابل 8,2 في المائة سنة 2025.
مساهمة متواصلة للمداخيل غير الجبائية
بخصوص المداخيل غير الجبائية، التي ارتفعت حصتها من 12 في المائة سنة 2015 إلى 18 في المائة سنة 2024 من المداخيل العادية، يُتوقع أن تمثل حوالي 3,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026.
وتُعزى هذه الدينامية أساسا إلى مساهمات المؤسسات العمومية والمقاولات العمومية، وإلى "آليات التمويل المبتكرة التي شهدت ارتفاعا كبيرا خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2024"، وفق معطيات المندوبية.
وخلال سنتي 2025 و2026، ستواصل هذه المداخيل ارتفاعها، بما يساهم بشكل إيجابي في دعم نمو المداخيل العادية.
ارتفاع النفقات مع التحكم في المقاصة
في المقابل، يُنتظر أن تستقر النفقات الإجمالية في حدود 27,3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، مدفوعة بارتفاع النفقات العادية ونفقات الاستثمار. وستصل النفقات العادية إلى حوالي 20,9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، مقابل 20,1 في المائة سنة 2025.
وستسجل نفقات السلع والخدمات ارتفاعا لتصل إلى حوالي 17,9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، نتيجة زيادة نفقات الأجور والرفع من مساهمة الدولة في أنظمة الحماية الاجتماعية.
في المقابل، يُرتقب أن تتراجع نفقات المقاصة بشكل كبير لتستقر في حدود 0,8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، مستفيدة من تراجع أسعار المواد الأولية الطاقية والغذائية عالميا.
كما ستتراجع نفقات خدمة الدين العمومي سنة 2026 لتستقر في حدود 2,3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مما يعكس الآثار الإيجابية للتدبير النشيط للدين العمومي.
ارتفاع الاستثمار وتراجع عجز الميزانية
من المرتقب أن ترتفع نفقات الاستثمار لتصل إلى 6,3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، في إطار مواصلة تنفيذ المشاريع البنيوية الكبرى، خاصة في مجالات البنية التحتية للنقل، والأمن المائي، والأوراش المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
وفي ظل هذه المعطيات، تتوقع المندوبية السامية للتخطيط أن يتراجع عجز الميزانية ليستقر في حدود 3,2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، مقابل 3,6 في المائة المرتقبة سنة 2025، ما يعزز منحى التوازن التدريجي للمالية العمومية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد