مجتمع
قبل كراء سيارة.. حقوق وواجبات تحمي الزبون والوكالة
22/07/2026 - 11:12
خولة ازنيزني
مع اقتران الإقبال على كراء السيارات بفصل الصيف، خاصة مع عودة مغاربة العالم وتوافد السياح، تتجدد كل سنة تساؤلات حول الحقوق والواجبات التي تؤطر العلاقة بين وكالات كراء السيارات والزبناء.
ورغم أن المنافسة بين الوكالات ساهمت في استقرار الأسعار وتوسيع الخيارات أمام المستهلكين، إلا أن المهنيين يؤكدون أن عددا من النزاعات وعمليات النصب التي تسجل خلال هذه الفترة كان بالإمكان تفاديها باحترام الإجراءات القانونية وقراءة بنود العقد بعناية قبل استلام السيارة.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه القطاع هذه السنة وفرة في العرض مقابل طلب أقل من المتوقع خلال شهر يوليوز، نتيجة تراجع دخول مغاربة العالم، وهو ما دفع عددا من الوكالات إلى الحفاظ على أسعار تنافسية في انتظار انتعاش النشاط خلال شهري غشت وبداية شتنبر.
أولى ضمانات الكراء الآمن
قال رئيس جمعية اتحاد أرباب وكالات تأجير السيارات بالمغرب، عبد الله أشنان، إن القطاع استعد لاستقبال الموسم الصيفي، غير أن عدد الحجوزات المسجلة إلى حدود الآن يبقى أقل مقارنة بالسنوات الماضية بسبب تأخر دخول أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، متوقعا أن يتحسن الطلب خلال الأسابيع المقبلة.
وأوضح أشنان، في تصريحه لـSNRTnews، أن عدد وكالات كراء السيارات المرخصة بالمغرب ارتفع إلى نحو 11 ألفا و800 وكالة، بعدما كان لا يتجاوز 11 ألف وكالة السنة الماضية، وهو ما جعل العرض يفوق الطلب، وأسهم في الحفاظ على الأسعار في مستويات مناسبة، إذ تبدأ من حوالي 250 درهما في اليوم بالنسبة للسيارات الاقتصادية، وقد تصل إلى 15 ألف درهم بالنسبة للسيارات الفاخرة.
لكن، بحسب المتحدث، فإن وفرة العرض لا تعني التخلي عن الحذر، محذرا من تنامي نشاط الوسطاء والوكالات الوهمية التي تستغل مواقع التواصل الاجتماعي لاستدراج الزبناء، خصوصا مغاربة العالم، عبر عروض مغرية تنتهي في بعض الحالات بخسارة مبالغ مالية دون الحصول على السيارة المتفق عليها.
وأضاف أن الجمعية توصلت بعدد من الشكايات المتعلقة بأشخاص حولوا مبالغ مالية إلى حسابات شخصية بعد حجز سيارة عبر صفحات غير موثوقة، قبل أن يكتشفوا عند وصولهم إلى المغرب أن الوكالة غير موجودة أو أنها توقفت عن الرد على اتصالاتهم.
ودعا أشنان الراغبين في كراء سيارة إلى التأكد من وجود مقر فعلي للوكالة، والاستعانة بأحد أفراد العائلة أو الأقارب للتحقق من عنوانها إذا كانت المرة الأولى التي يتم التعامل معها، مع تفادي تحويل مبالغ مالية إلى حسابات شخصية، والاكتفاء بتسبيق معقول يعادل قيمة يوم أو يومين من الكراء، إضافة إلى قراءة جميع بنود العقد والتأكد من مطابقة بيانات السيارة للوثائق المسلمة.
وأشار أيضا إلى أن بعض الوسطاء يعمدون إلى استئجار سيارات من وكالات مرخصة ثم إعادة كرائها لزبناء آخرين أو استعمالها في نقل المسافرين مقابل مبالغ مضاعفة، وهي ممارسات تعرض الزبون لمشاكل قانونية وتسيء إلى سمعة القطاع.
تفاصيل بسيطة تجنب خلافات مكلفة
من جهته، أكد مندر العسري، صاحب وكالة لكراء السيارات بالدار البيضاء، أن أغلب الخلافات التي تنشأ بين الوكالات والمكترين يكون سببها إغفال بعض الإجراءات البسيطة قبل تسلم السيارة أو عند إرجاعها، مشددا على أن احترام الشروط القانونية يحمي حقوق الطرفين.
وأوضح العسري، في تصريح لـSNRTnews، أن الوكالة يحق لها طلب نسخة من البطاقة الوطنية بالنسبة للزبناء المغاربة أو جواز السفر بالنسبة للأجانب، إلى جانب رخصة سياقة سارية تتجاوز سنة على الأقل، فيما تشترط بعض الوكالات مرور سنتين على الحصول عليها.
وقد تعتمد بعض وكالات كراء السيارات شروطا خاصة تتعلق بالسن، إذ تحدد حدا أدنى أو أقصى لعمر المستأجر، وفي حال وجود سائق إضافي، يتعين حضوره شخصيا وتوقيعه على عقد الكراء، كما يخضع للشروط نفسها المطبقة على السائق الرئيسي.
وأضاف، أنه يحق للوكالة طلب مبلغ ضمانة مالية، على أن يكون منصوصا عليه صراحة في عقد الكراء، وغالبا ما يعادل نحو 5 في المائة من القيمة الإجمالية للسيارة. ويمكن تقديم هذه الضمانة نقدا أو بوسائل أداء أخرى بحسب سياسة الوكالة، غير أنه لا يحق لها قانونا الاحتفاظ بجواز سفر المستأجر، باعتباره وثيقة شخصية لا يجوز حجزها كضمان.
وشدد على ضرورة التأكد من نوعية التأمين الذي يغطي السيارة قبل توقيع العقد، والاطلاع على الوثائق المرتبطة به لمعرفة نطاق التغطية، لأن ذلك يحدد المسؤوليات في حالة وقوع حادثة سير أو أضرار بالمركبة.
كما نصح بتصوير السيارة من الداخل والخارج بواسطة الهاتف قبل استلامها، مع توثيق أي خدوش أو أضرار موجودة مسبقا وإبلاغ الوكالة بها، حتى لا يتحمل أي من الطرفين مسؤولية أضرار لم يتسبب فيها، مشددا على أن هذا الإجراء البسيط أصبح من أكثر الوسائل فعالية لتجنب الخلافات عند إعادة السيارة.
تحديد موقع السيارة
وأوضح العسري أنه يحق للوكالة الاستفسار عن الوجهة أو المناطق التي سيستعمل فيها المكتري السيارة خلال مدة الكراء، كما تعتمد أغلب الوكالات أجهزة لتحديد المواقع (GPS) لحماية مركباتها، غير أن تتبع السيارة أو التدخل لإيقافها لا يكون مبررا إلا في حالات استثنائية، كوجود مؤشرات جدية على محاولة الاستيلاء عليها أو انقطاع التواصل مع المكتري ووجود شبهة عدم إرجاعها في الآجال المتفق عليها.
وأضاف أن المكتري ملزم بإرجاع السيارة في الموعد المحدد وبالحالة الميكانيكية نفسها التي تسلمها بها، مع احترام هيكل السيارة ونظافتها الداخلية والخارجية، ومستوى الوقود المتفق عليه، وفي حال الرغبة في تمديد مدة الكراء يجب إبلاغ الوكالة مسبقا وإبرام اتفاق جديد إذا اقتضى الأمر، مشددا على أن الوكالة تحتفظ بحق اللجوء إلى القضاء إذا تبين أن الأضرار التي لحقت بالمركبة ناتجة عن تهور المكتري أو إخلاله بشروط عقد الكراء.
وأشار إلى أنه في حالة وقوع حادثة سير، ينبغي إنجاز محضر رسمي، لأنه الوثيقة التي تعتمدها شركة التأمين لمعالجة الملف، موضحا أن مبلغ الضمانة يقتطع منه فقط إذا ثبتت مسؤولية المكتري عن الأضرار وفق ما ينص عليه العقد، بينما يسترجعه كاملا إذا لم تثبت مسؤوليته.
ويرى المهنيون أن المنافسة التي يعرفها القطاع هذا الصيف تمنح الزبناء خيارات أوسع وأسعارا أكثر تنافسية، لكنها، في المقابل، تجعل الوعي بالحقوق والواجبات أمرا لا يقل أهمية عن اختيار السيارة المناسبة. فقراءة العقد، والتأكد من التأمين، والتعامل مع وكالة مرخصة، وتوثيق حالة المركبة قبل استلامها، تبقى إجراءات بسيطة، لكنها كفيلة بحماية كل من المكتري والوكالة من نزاعات كان يمكن تفاديها منذ البداية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد