فن وثقافة
بعد سنوات من الحذر... هوليوود تنفتح على الذكاء الاصطناعي
22/07/2026 - 18:31
أ.ف.ب
بعد موقف حذر في البداية، تعقد هوليوود شراكات متزايدة مع الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، منفتحة بدرجة أكبر على هذه التقنية، لكنها تؤكد رغم ذلك رغبتها في الحفاظ على الإبداع في القطاع.
استغرقت صناعة السينما والتلفزيون سنوات عدة "لاستيعاب مفهوم" الذكاء الاصطناعي، وفق ما قال مايك مسلم، من استوديوهات "شادو بوكس" (Shadowbox Studios)، خلال مقابلة مع مجلة "فراييتي".
في البداية، اتخذت هوليوود موقفا دفاعيا في مواجهة الاضطرابات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي؛ في ظل خشية الاستوديوهات من سوء استخدام ملكيتها الفكرية، وقلق الممثلين من تحولهم "مادة خام" لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كذلك، اصطدمت الجهات التي جربت هذه التقنية بالقيود والعيوب المرتبطة بمقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي، إذ كانت تظهر على سبيل المثال أياد بستة أصابع أو أفواه لا تتحرك بشكل صحيح.
غير أن حاجز التردد قد انكسر في أوائل مارس، حين استحوذت "نتفليكس" على شركة صغيرة ومغمورة تضم أقل من عشرين موظفا، مقابل مبلغ هائل بلغ 587 مليون دولار.
تعد شركة "إنتربوزيتيف" (InterPositive) التي أسسها عام 2022 المنتج والمخرج والممثل بن أفليك، منصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي ومصممة للمساعدة في عمليات الإنتاج السمعي البصري.
وقد أثبتت أمثلة حديثة في مجالي الإعلانات والأفلام القصيرة أن مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي، حتى تلك التي تتضمن شخصيات بشرية، قد بلغت مستوى جديدا من التطور والبراعة.
وفي هذا الصدد، أشارت شركة "رانواي" في ماي إلى أنه "في كثير من الحالات، إذا كانت الحبكة القصصية متقنة بما يكفي، فإن التقنية تصبح متطورة لدرجة يصعب تمييزها" عن المحتويات غير المولدة بالذكاء الاصطناعي.
ويرى رئيس القسم الإبداعي في "رانواي" جيمي أمفرسون أن هذا التحول النوعي "لا ينبع من نضج التقنية بحد ذاتها بقدر ما ينبع من تعلم الناس كيفية الاستفادة بشكل أفضل من أدوات الفيديو التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي".
وقال الرئيس التنفيذي المشارك لشركة "نتفليكس" تيد ساراندوس خلال عرض نتائج أرباح الشركة في منتصف يوليوز "نحن ننتج محتوى عالي الجودة بسرعة وكفاءة أكبر مما كنا سنحققه باستخدام الطرق التقليدية".
وأشار خصوصا إلى السلسلة الوثائقية "ذي أميريكن إكسبيريمنت" التي شهدت "تحسين" أكثر من سبع عشرة دقيقة من اللقطات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتحديدا من خلال إضافة شخصيات مولدة بواسطة الكمبيوتر.
"سينما هجينة"
مع ذلك، يبدو أن المجموعة العملاقة في مجال البث الرقمي تركز بشكل أساسي على الجوانب المحيطة بعملية الإنتاج، بدءا من تصور الأفكار الأولية ووصولا إلى عمليات تصحيح الألوان في مرحلة ما بعد التصوير.
ويقول المخرج والمنتج المستقل جون إروين "نحن نستخدم هذه القدرات لإضفاء طابع أضخم وأكثر شمولا، ومع ذلك نحافظ على جوهر عملية صناعة الأفلام: تلك المساحة التعاونية والعلاقة التي تجمع بين الممثل والمخرج والكاميرا".
يطلق إروين على هذا النمط اسم السينما "الهجينة" أو "غير الخطية". وتتميز هذه الآلية بسرعتها الفائقة، إذ يمكن دمج عناصر الذكاء الاصطناعي بعد دقائق معدودة فقط من تصوير المشهد، ما يوفر معاينة فورية تقريبا ويسمح بإعادة التصوير أو التقاط لقطات إضافية على الفور عند الضرورة.
وقد حقق أول فيلم روائي طويل يعتمد هذه التقنية، وهو فيلم "يونغ واشنطن"، إيرادات تجاوزت 40 مليون دولار في شباك التذاكر، أي ضعف تكلفة إنتاجه. كما يضم في طاقم عمله الممثل الحائز على جائزة الأوسكار بن كينغسلي إلى جانب ممثلين اثنين حائزين على جائزة "غولدن غلوب".
ولا يزال للفنيين والممثلين ومشغلي الكاميرات دور في هذه المنظومة الجديدة، وإن كانت هناك تساؤلات قائمة حول حجم الطلب المستقبلي على هذه الكوادر البشرية.
وفي هذا السياق، أعرب الممثل مات ديمون عن قلقه قائلا "لا أعتقد أن الموارد اللازمة لصناعة الأفلام بهذه الطريقة ستظل متاحة لفترة طويلة"، مشيرا في حديثه إلى فيلم كريستوفر نولان "ذي أوديسي" الذي صور في ثلاث قارات.
وحتى الآن، لا تزال الاستوديوهات العريقة في هوليوود، مثل "باراماونت" و"يونيفرسال" و"سوني" و"والت ديزني" و"وارنر براذرز"، بمنأى رسميا عن ثورة الذكاء الاصطناعي.
غير أن تانيا بوركيز، رئيسة مجموعة "جنيريتد غروب" (Generated Group) التي أطلقت مؤخرا قاعدة بيانات "جينيريتد دي بي" (GeneratedDB) لإنشاء مقاطع الفيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي، تحذر من ضرورة "انخراط الاستوديوهات في هذا المسار".
وتضيف "قد لا يحدث ذلك بمحض إرادتها، لكن لم يعد من الممكن تجاهل مزايا وفورات الحجم التي يتيحها الذكاء الاصطناعي".
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة