مجتمع
مرسوم يحدد سعر بيع الأدوية .. هل يؤثر على كلفة العلاج؟
23/07/2026 - 17:44
خولة ازنيزني | ملاك زگاغ
يفترض أن يفتح إصلاح منظومة تحديد أسعار الأدوية مرحلة جديدة في تدبير سوق الدواء، من خلال مراجعة آليات التسعير بما يراعي التحولات التي عرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة، لاسيما مع توسع الاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.
ويرى مهنيون أن المقتضيات الجديدة قد تسهم في تخفيف العبء المالي عن المرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، إلى جانب دعم الصناعة الدوائية الوطنية وتحسين توفر الأدوية داخل الصيدليات.
وفي هذا السياق، صادق مجلس الحكومة، على مشروع المرسوم رقم 2.25.631 القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.13.852 الصادر في 18 دجنبر 2013، والمتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة للعموم، والذي قدمه وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي.
ويهدف المشروع إلى مواكبة إصلاح المنظومة الصحية وتسريع تعميم الحماية الاجتماعية، من خلال اعتماد أدنى سعر مسجل في البلدان المرجعية لتحديد سعر بيع الأدوية الأصلية، وخفض هامش الزيادة على الأدوية المستوردة من 10 في المائة إلى 2.5 في المائة، إلى جانب مراجعة أسعار الأدوية التي يفوق سعر بيعها للعموم 300 درهم، وتحديد أسعار الأدوية الجنيسة والمماثلة الحيوية وفق نسب تخفيض مقارنة بالدواء الأصلي، فضلا عن إرساء مراجعة دورية للأسعار كل ثلاث سنوات بدل خمس سنوات.
تخفيف كلفة العلاج
يرى رئيس المجلس الوطني للاتحاد الوطني لصيادلة المغرب، خالد الزوين، أن المرسوم الجديد يشكل خطوة إيجابية في اتجاه تعزيز ولوج المواطنين إلى الدواء، معتبرا أنه يمثل "سابقة" رغم أن القطاع لا يزال يحتاج إلى مزيد من التطوير لتحقيق أهدافه بشكل كامل.
وأوضح الزوين، في تصريح لـSNRTnews، أن المشروع يرتكز على ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في تحسين ولوج المواطنين إلى الأدوية عبر خفض أسعارها، والتخفيف من العبء المالي المتبقي على المرضى المؤمنين، ودعم الاستدامة المالية لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض من خلال تقليص النفقات الدوائية، فضلا عن تعزيز تنافسية الصناعة الدوائية الوطنية بما يدعم السيادة الدوائية للمملكة.
وأضاف أن الأدوية التي تتراوح أسعارها بين 300 و500 درهم، وما فوقها، حيث يصل البعض إلى 6000 درهم، تشكل تحديا كبيرا للمرضى، خاصة المصابين بالأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى عدة أدوية وفحوصات وتحاليل دورية، وهو ما قد يرفع كلفة العلاج إلى 10 الف درهم شهريا في بعض الحالات، مشيرا إلى أن هذه الفئة من الأدوية تستحوذ على نحو 70 في المائة من التعويضات التي تقدمها صناديق التأمين الصحي، كما تعاني أحيانا من صعوبات في التوفر داخل الصيدليات.
وتوقع أن يسهم خفض الأسعار في الحد من انقطاعات بعض الأدوية المرتبطة بارتفاع أثمانها، وتحسين توفرها في الصيدليات، مع استفادة أكبر لمرضى الأمراض المزمنة والسرطان وأمراض الكلى، حتى وإن كانت نسبة التخفيض في بعض الأدوية محدودة.
دعم الأدوية الجنيسة
وأشار الزوين إلى أن اعتماد أدنى سعر مسجل في البلدان المرجعية لتحديد أسعار الأدوية الأصلية سيكون له أثر إيجابي، مؤكدا في المقابل أن دور الصيدلي لا يقتصر على سعر الدواء، وإنما يشمل تقديم خدمة صيدلانية متكاملة للمريض.
كما اعتبر أن المقتضيات الجديدة المتعلقة بالأدوية الجنيسة ستفتح المجال أمام المصنعين المحليين لإنتاج أدوية بأسعار أكثر تنافسية. وأوضح أنه، بموجب المرسوم الجديد، أصبح استيراد دواء جنيس يقتضي أن يكون سعره أقل بنسبة 15 في المائة من سعر الدواء الجنيس المصنع محليا. فعلى سبيل المثال، إذا كان سعر دواء جنيس مصنع محليا 100 درهم، فإن الدواء الجنيس المستورد المماثل ينبغي ألا يتجاوز 85 درهما، مع اختلاف هذه النسبة بحسب طبيعة الدواء.
ويرى أن هذا الإجراء من شأنه تشجيع تصنيع الأدوية الجنيسة محليا، بما يعزز تنافسية الصناعة الدوائية الوطنية ويوسع الخيارات المتاحة أمام المرضى، كما يهدف إلى منح الأفضلية للإنتاج المحلي وتحفيز الاستثمار في تصنيع الأدوية الجنيسة، بما يسهم في تطوير الصناعة الدوائية الوطنية، مع توفير بدائل علاجية بأسعار أكثر تنافسية.
ووصف اعتماد مراجعة دورية لأسعار الأدوية كل ثلاث سنوات، بدل خمس سنوات، بأنه مستجد مهم، لأنه يسمح بإعادة تقييم الأسعار والفعالية العلاجية بوتيرة أقصر، ومواكبة التطورات التي يشهدها سوق الدواء.
ولفت إلى أن المرسوم الجديد يأتي بعد نحو 13 سنة من صدور مرسوم سنة 2013، الذي أحدث آنذاك تحولا في طريقة تحديد أسعار الأدوية المستوردة، بعدما كانت الشركات تقترح أسعار البيع في السوق المغربية، قبل اعتماد آلية ترتكز على احتساب الكلفة وهوامش الربح والضرائب، مع مقارنة الأسعار في مجموعة من الدول.
وأبرز أن الانتقال من اعتماد متوسط الأسعار في الدول المرجعية إلى اعتماد أدنى سعر مسجل يهدف إلى توفير الأدوية بأسعار أكثر عدالة، خاصة بالنسبة للأدوية مرتفعة الثمن.
رهان التوفر والاستثمار
من جهته، اعتبر محمد بلحاج، صيدلي بمدينة فاس، أن الإصلاح الجديد يمكن أن يساهم في تحسين الولوج إلى العلاج من خلال خفض كلفة الأدوية على المرضى، خاصة الذين يخضعون لعلاجات طويلة أو مرتفعة الكلفة، مثل مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، والذين قد تصل مصاريف علاجهم الشهرية إلى ما بين 3000 و4000 درهم.
وأوضح بلحاج، في تصريح لـSNRTnews، أن أي انخفاض في الأسعار من شأنه أن يخفف العبء المالي عن المرضى ويشجعهم على الالتزام بالعلاج، لكنه شدد على أن نجاح الإصلاح سيظل رهينا بضمان توفر الأدوية في السوق بشكل مستمر.
وأضاف أن الحفاظ على التوازن الاقتصادي للقطاع يظل ضروريا، بالنظر إلى أن صناعة الدواء تعد من القطاعات الاقتصادية المهمة، مشيرا إلى أن الإصلاح يمكن أن يساعد أيضا الصيدليات والصيادلة على ضمان التموين المستمر بالأدوية.
وأكد بالحاج أن مواكبة هذا الإصلاح بإجراءات داعمة للإنتاج المحلي من شأنها أن تعزز تنافسية الصناعة الدوائية المغربية، وتشجع على تطوير إنتاج الأدوية الجنيسة، وترفع من القدرة التصنيعية الوطنية، بما يقلل من الاعتماد على المناولة أو على الشركات متعددة الجنسيات، ويحفز الاستثمار في القطاع، مع الحفاظ على إطار اقتصادي مستدام يضمن استمرارية المنظومة الدوائية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع