مجتمع
إجراءات جديدة متوقعة لتشديد مراقبة جودة الأدوية ومحاربة الغش
23/07/2026 - 21:02
مراد كراخي
يتجه المغرب نحو تعزيز منظومة السلامة الدوائية عبر إرساء آليات جديدة وأكثر صرامة لمراقبة الأدوية بعد طرحها في الأسواق، في خطوة تهدف إلى حماية صحة المواطنين ومحاصرة مخاطر الأدوية المغشوشة وغير المطابقة للمعايير المعتمدة.
وتأتي هذه الدينامية التنظيمية من خلال مشروع مرسوم يحدد كيفيات تنظيم وتنفيذ مراقبة سوق الأدوية بعد عرضها في السوق وآليات برمجتها وتنسيقها وتتبعها وتقييمها، وذلك بهدف ضمان جودة الأدوية وسلامتها ومطابقتها للمقتضيات التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وحماية الصحة العامة.
وستتولى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية تنفيذ مهام مراقبة سوق الأدوية طبقا لمقتضيات مشروع هذا المرسوم، وفق مقاربة قائمة على تدبير المخاطر التي من شأنها المس بجودة الأدوية وسلامتها ومطابقتها، وذلك بتنسيق مع السلطات والإدارات والهيئات المعنية طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
أخذ عينات وضبط الإشهار
حدد المشروع كيفية مراقبة جودة الأدوية بعد عرضها في السوق من خلال إعداد وتنفيذ برامج المراقبة القائمة على المخاطر، وتتبع تحديد الأدوية التي تستوجب مراقبة معززة، وأخذ العينات من السوق وفق برامج مبرمجة أو موجهة.
كما تشمل الإجراءات المراقبة التحليلية للأدوية بالمختبرات المؤهلة، وتقييم نتائج التحاليل والمراقبات المنجزة، والتحقيق في حالات عدم المطابقة واختلالات الجودة، وتتبع التدابير التصحيحية والوقائية المتخذة، إضافة إلى تحيين قاعدة المعطيات المتعلقة بجودة الأدوية المسوقة.
ولا تقتصر المقتضيات الجديدة على مراقبة جودة الأدوية، بل تمتد أيضا إلى تنظيم الإشهار المتعلق بالأدوية، وتشمل مراقبة احترام المقتضيات التشريعية والتنظيمية المؤطرة للإشهار المتعلق بالأدوية على الخصوص، التحقق من مطابقة الإشهار للمقتضيات التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، ورصد الإشهار غير المطابق للمقتضيات التشريعية والتنظيمية.
كما تهم الإجراءات ذاتها معالجة الإشعارات والشكايات المتعلقة بالإشهار، واتخاذ أو اقتراح التدابير اللازمة لوقف الإشهار المخالف، وفق النصوص الجاري بها العمل، وتتبع تنفيذ التدابير المتخذة وتقييم فعاليتها.
وتتولى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية تنسيق تدبير التنبيهات المتعلقة بالأدوية، وكذا عمليات السحب والاسترداد.
ولهذه الغاية ستقوم على الخصوص، بتلقي وتسجيل التنبيهات الوطنية أو الدولية، وتقييم المخاطر التي قد تترتب عن هذه التنبيهات ومدى تأثيرها على الصحة العامة، وتحديد درجة الاستعجال، وتنسيق التحريات اللازمة، وتتبع تنفيذ عمليات السحب أو الاسترداد، والتحقق من فعالية التدابير المتخذة، وإخبار السلطات المختصة والمهنيين والعموم عند الاقتضاء، بكل تدبير تقتضيه حماية الصحة العامة.
الوقاية من الأدوية المزيفة
وتشمل الوقاية من الأدوية المزيفة أو ذات الجودة المتدنية وكشفها، وفق مشروع المرسوم، على الخصوص، رصد المخاطر المرتبطة بمسالك التوزيع، وجمع وتحليل المعلومات المتعلقة بالأدوية المشتبه في كونها مزيفة أو غير مطابقة، وتنسيق التحريات مع السلطات والإدارات المختصة.
وتهم كذلك اقتراح أو اتخاذ التدابير الكفيلة بمنع تداول هذه الأدوية، وفق النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وتبادل المعلومات مع الهيئات الوطنية والدولية المختصة، إضافة إلى تحسيس مهنيي الصحة والعموم بالمخاطر المرتبطة بالأدوية المزيفة أو ذات الجودة المتدنية.
وتشمل أنشطة تنسيق مراقبة السوق، على الخصوص، إعداد وتحيين البرنامج الوطني لمراقبة وتتبع سوق الأدوية وفق مقاربة قائمة على المخاطر، وتتبع تحريات مراقبة جودة الأدوية المسوقة، ومعالجة الشكايات والتظلمات المتعلقة بالجودة، وتنسيق وتتبع أنشطة سحب واسترداد الحصص.
ومن أنشطة تنسيق المراقبة كذلك: تبادل المعلومات المتعلقة بمكافحة الأدوية والمنتجات الصحية الأخرى المزيفة أو ذات الجودة المتدنية، والمساهمة في أنشطة تحسيس المهنيين والعموم بالمخاطر المرتبطة بالمنتجات المزيفة أو ذات الجودة المتدنية.
برنامج وطني
يشير المشروع إلى أن تنفيذ مراقبة سوق الأدوية سيتم في إطار برنامج وطني تعده الوكالة السالفة الذكر سنويا وفق مقاربة قائمة على تدبير المخاطر، مع مراعاة المعطيات العلمية والتقنية المتاحة ونتائج أنشطة المراقبة، والتنبيهات الوطنية والدولية، وأولويات الصحة العامة.
ويحدد البرنامج الوطني لمراقبة سوق الأدوية: الأولويات الوطنية لمراقبة السوق الأدوية، وأصناف الأدوية أو المخاطر التي تستوجب مراقبة ذات أولوية، وبرامج أخذ العينات والمراقبة التحليلية، وبرامج مراقبة الإشهار المتعلق بالأدوية.
كما يشمل كذلك برامج الوقاية من الأدوية المزيفة أو ذات الجودة المتدنية، والتدابير الرامية إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وعمليات التتبع والسحب والاسترداد المزمع تنفيذها، عند الاقتضاء، ومؤشرات تتبع تنفيذ البرنامج وتقييم نتائجه.
ويمكن تحيين هذا البرنامج كلما اقتضت ذلك المعطيات الجديدة المتعلقة بالمخاطر أو حماية الصحة العامة.
لجنة استشارية
أشار المشروع إلى أنه ستحدث لدى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية لجنة استشارية لمراقبة سوق الأدوية يشار إليها بـ"اللجنة الاستشارية".
وستناط بهذه اللجنة مهام المساهمة في تنسيق أنشطة مراقبة سوق الأدوية بعد عرضها في السوق، واقتراح توجهات وأولويات البرنامج الوطني لمراقبة سوق الأدوية، ودراسة المعطيات الصادرة عن الوكالة وكذا عن الهيئات الوطنية والدولية المختصة، وإبداء الرأي بشأن التدابير الملائمة للوقاية من المخاطر أو الحد منها وتتبع تنفيذ البرنامج وتقييم نتائجه.
وتتألف اللجنة الاستشارية، وفق المصدر ذاته، من ممثلين اثنين عن السلطة الحكومية المكلفة بالصحة، وممثل عن مفتشية مصلحة الصحة العسكرية، و4 أعضاء و4 أعضاء نواب عنهم، يعينون بمقرر لمدير الوكالة لمدة أربع سنوات، من بينهم: أستاذ باحث في علم الأدوية، وأستاذ باحث في علم التسمم، وأستاذ باحث في أمراض الأطفال، وصيدلي أو طبيب مختص في علم الأوبئة أو الصحة العامة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
تكنولوجيا
عالم
مجتمع