اقتصاد
رحو: رأي مرتقب لمجلس المنافسة حول اللحوم الحمراء لرصد اختلالات الإنتاج والتوزيع
24/07/2026 - 21:45
خولة ازنيزني
يستعد مجلس المنافسة لتقديم رأي شامل حول قطاع اللحوم الحمراء والماشية، يرتقب صدوره مع نهاية سنة 2027، من خلال إطلاق دراسة ميدانية شاملة تمتد ما بين تسعة أشهر وسنة، في إطار اختصاصاته المتعلقة بتتبع أوضاع الأسواق والقطاعات الاقتصادية.
وقال رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، إن المجلس برمج هذا الرأي ضمن أولويات اشتغاله في إطار اختصاصاته المتعلقة بتتبع أوضاع الأسواق والقطاعات الاقتصادية، موضحا أن القرار جاء بعدما سجلت تضاربات واختلالات برزت بشكل واضح خلال فترة عيد الأضحى واستمرت بعده، في ظل استمرار أسعار اللحوم الحمراء عند مستويات مرتفعة.
وأوضح رحو، في تصريحه لـSNRTnews، أن المجلس يرصد مجموعة من العوامل التي ساهمت في هذه الوضعية، من بينها تداعيات سبع سنوات متتالية من الجفاف، وما ترتب عنها من تراجع في أعداد القطيع وارتفاع تكاليف الأعلاف والكلأ والإنتاج، غير أن هذه العوامل، بحسبه، لا تفسر وحدها استمرار الأسعار في الارتفاع، خاصة بعد تحسن التساقطات المطرية، وهو ما يستدعي الوقوف على باقي المؤثرات داخل السوق.
وأضاف أن الرأي المرتقب سيهدف إلى تحديد مختلف الأسباب التي تحول دون انعكاس تحسن بعض الظروف على الأسعار، مؤكدا أن المجلس سيعمل على تحديد هذه العوامل بدقة، انطلاقا من تحليل موضوعي لمختلف حلقات السلسلة الإنتاجية والتجارية.
وأكد رئيس مجلس المنافسة أن المؤسسة تنطلق حاليا من تصور أولي لتحديد محاور الدراسة وآليات المعالجة، قبل الانتقال إلى مرحلة المعاينات الميدانية التي ستسمح بتطوير هذا التصور بناء على المعطيات التي سيتم جمعها على أرض الواقع، مبرزا أن أهمية القطاع، سواء بالنسبة للفلاحة المغربية أو للاقتصاد الوطني أو للمستهلك، تفرض اعتماد مقاربة دقيقة وشاملة.
تتبع شامل لسلاسل الإنتاج
وأوضح أن الدراسة ستشمل مختلف مراحل سلسلة الإنتاج والتوزيع ، بدءا من تربية الماشية واقتناء الأعلاف وتكاليف الإنتاج، مرورا بأسواق بيع الماشية والمجازر، ووصولا إلى محلات بيع اللحوم للمستهلك النهائي، عبر زيارات ميدانية ومراقبة تمتد على مدار السنة، وليس فقط خلال فترة عيد الأضحى.
وأشار إلى أن المجلس يسعى من خلال هذا العمل إلى الوقوف على الاختلالات المرتبطة بسلاسل التوزيع، ودور الوسطاء، وآليات انتقال الأسعار بين مختلف المتدخلين، فضلا عن رصد أي ممارسات قد تؤثر بشكل غير مشروع على السير العادي للسوق.
وأضاف رحو أن الرأي سيركز أيضا على الممارسات المرتبطة بارتفاع الطلب، من قبيل المضاربة والزيادات غير المبررة في الأسعار أو السلوكيات التي تهدف إلى التأثير المصطنع على مستويات العرض والطلب، مبرزا أن طبيعة قطاع اللحوم الحمراء تختلف عن قطاعات أخرى سبق للمجلس الاشتغال عليها، بالنظر إلى تعدد المتدخلين وتشعب مسالك التسويق.
وشدد على أن المجلس يعتبر هيكلة القطاع مدخلا أساسيا لضمان شفافية أكبر في السوق، وتعزيز خضوعه لقواعد المنافسة الحرة والنزيهة، مشيرا إلى أن إعداد الرأي سيمر عبر جمع المعطيات والاستماع إلى مختلف الفاعلين وتحليل المعلومات المتوفرة، قبل إعداد الصيغة النهائية وعرضها على أجهزة المجلس وفق المساطر المعمول بها.
وفي السياق ذاته، أوضح رحو أن المغرب لا يستطيع في الوقت الراهن تصدير اللحوم الحمراء إلى الأسواق الأوروبية، ليس بسبب جودة اللحوم في حد ذاتها، وإنما لعدم استجابة القطاع حاليا لمعايير التتبع وسلاسل الإنتاج والتوزيع والشروط الصحية التي تعتمدها الأسواق الأوروبية.
وأضاف أن قطاعات مغربية أخرى، مثل قطاع الصيد البحري، حيث تمكن السمك المغربي من فرض حضوره في الأسواق الدولية بفضل استيفائه للمعايير المعتمدة، معتبرا أن قطاع اللحوم الحمراء يمكنه مستقبلا أن يسلك المسار نفسه، لكن ذلك يظل رهينا بإصلاح شامل للقطاع، وضمان تموين السوق الوطنية بالكميات الكافية وبأسعار مناسبة للمستهلك، بما يشجع المنتجين على الاستثمار والتطوير.
نحو عصرنة القطاع
وأكد رئيس مجلس المنافسة أن تحقيق هذا الهدف يقتضي عصرنة القطاع وإدخال معايير تنظيمية جديدة، على غرار ما هو معمول به في قطاعات اقتصادية أخرى، بما يسمح بإرساء سوق أكثر تنظيما وشفافية، ويحقق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين.
واعتبر أن هذه العملية لا يمكن أن تتحقق في فترة قصيرة، بل تتطلب برنامجا إصلاحيا يمتد من عدة أشهر إلى سنوات، بالنظر إلى أهمية القطاع وتعقيداته، وهو ما يفسر امتداد مدة الدراسة المرتقبة إلى ما بين تسعة أشهر واثني عشر شهرا، قبل إصدار الرأي النهائي المتوقع مع نهاية سنة 2027.
وبخصوص مرحلة عيد الأضحى، سجل رحو أن الظرف الموسمي أفرز بيئة مواتية لبعض الممارسات المضارباتية والسلوكات المنافية لقواعد المنافسة، من قبيل إعادة بيع الأضاحي من طرف بعض الوسطاء بغرض تحقيق أرباح إضافية، أو اللجوء إلى التخزين غير المشروع بما يخلق ندرة مصطنعة ويؤثر على مستويات الأسعار.
وفي ما يتعلق بضمان شفافية السوق وحماية المستهلك، أكد رحو أن الأمر يمر عبر تنظيم أوضح لسلاسل التوزيع، مبرزا أن المواد الفلاحية بشكل عام تعرف سلاسل توزيع غير مضبوطة، وهو ما سبق أن سجله المجلس في تقاريره حول أسواق الخضر والفواكه وأسواق الجملة واللحوم البيضاء، إلى جانب دراسة يجريها حاليا حول قطاع الحليب، بالتوازي مع التركيز على اللحوم الحمراء.
وأشار إلى أن المجلس سيعتمد، خلال إعداد الرأي، مقاربة تشاركية واسعة، تقوم على الاستماع إلى مختلف الفيدراليات والتنظيمات المهنية والفاعلين الاقتصاديين، إلى جانب وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والشركات والمهنيين ومختلف المتدخلين في سلسلة إنتاج وتسويق اللحوم الحمراء، بهدف الإحاطة بجميع جوانب القطاع، وصياغة توصيات تستند إلى تشخيص ميداني دقيق لواقع السوق المغربية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد