اقتصاد
لماذا تواصل أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعها رغم الاستيراد وتحسن المراعي؟
09/03/2026 - 15:04
مراد كراخيتواصل أسعار اللحوم الحمراء في المغرب تسجيل مستويات مرتفعة، خصوصا لحوم الأغنام، بالتزامن مع شهر رمضان، ما يثير تساؤلات لدى المستهلكين حول أسباب هذا الغلاء، رغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة من أجل تخفيف الضغط على السوق.
ورغم التساقطات المطرية الأخيرة التي أنعشت الغطاء النباتي وبشرت بموسم فلاحي واعد، فإن أسعار اللحوم الحمراء ما تزال تحافظ على مستويات مرتفعة، في ظل تراجع القطيع الوطني، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وكانت الحكومة قد اتخذت عددا من الإجراءات في هذا الإطار، من بينها مواصلة تعليق الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة المطبقة على استيراد الماشية، بهدف تسهيل ولوج هذه المنتجات إلى السوق الوطنية وتعزيز العرض.
كما خصصت دعما مباشرا للكسابة من أجل اقتناء الأعلاف والحفاظ على إناث الأغنام والماعز الموجهة للتوالد، في مسعى لإعادة تكوين القطيع الوطني الذي تضرر خلال السنوات الأخيرة.
أسعار لحوم الأغنام تحلق عاليا
قال أحمد طه الشيهب، الكاتب العام للاتحاد الوطني لتجار اللحوم الحمراء بالتقسيط، إن السوق المغربية تعرف حاليا تسويق ثلاثة أصناف من لحوم الأبقار، تشمل اللحوم المستوردة، خصوصا القادمة من البرازيل والأوروغواي، إضافة إلى اللحوم المحلية المعروفة بـ"البلدي".
وأوضح الشيهب، في تصريح لـSNRTnews، أن سعر لحوم الأبقار يتراوح حاليا بين 80 درهما للكيلوغرام بالنسبة للحوم الأبقار المستوردة من البرازيل، و95 درهما للحوم الأبقار المستوردة من الأوروغواي، في حين تتراوح أسعار اللحوم المحلية (البلدي) بين 110 و120 درهما للكيلوغرام.
أما لحوم الأغنام، فقد أكد المتحدث ذاته أن أسعارها سجلت ارتفاعا كبيرا، إذ تجاوزت 130 درهما للكيلوغرام، وهو ما يعكس محدودية العرض مقابل الطلب المتزايد خلال هذه الفترة.
من جانبه، يرى محمد بنجبلي، رئيس الفيدرالية المغربية لقطاع المواشي، أن ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء خلال شهر رمضان يبقى نسبيا بالنسبة للحوم الأبقار، مقابل ارتفاع أكبر على مستوى لحوم الأغنام.
وأرجع بنجبلي ذلك إلى أن التساقطات المطرية الأخيرة وتحسن المراعي شجعا عددا من الكسابة على تأجيل بيع الأغنام إلى فترة عيد الأضحى، ما أدى إلى تقلص العرض في الأسواق خلال هذه الفترة.
البرازيل.. المورد الأول
وأضح بنجبلي في تصريح لـSNRTnews، أن الطلب على لحوم الأبقار يظل مستقرا نسبيا بفضل الاستيراد، مبرزا أن أكثر من 80 في المائة من واردات المغرب من الأبقار الحية تأتي حاليا من البرازيل، فيما يتم استيراد الكمية المتبقية من الأوروغواي ودول أخرى.
وأكد أن البرازيل أصبحت حاليا الممون الأول للمغرب بالأبقار، مشيرا إلى أنه رغم وفرة العرض في هذا البلد، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه المستوردين يظل مرتبطا بالجانب اللوجستيكي، بسبب محدودية سفن النقل المخصصة لشحن الماشية، وهو ما يرفع تكلفة النقل التي تتراوح بين دولار ودولار ونصف للكيلوغرام الواحد من الأبقار الحية.
وأشار إلى أن استمرار إعفاء استيراد الأبقار من الرسوم الجمركية ساهم في الحفاظ على نوع من الاستقرار النسبي في الأسعار، موضحا أنه بعد استيراد نحو 150 ألف رأس من الأبقار إلى حدود شهر غشت الماضي، تم فتح الباب مجددا لاستيراد 150 ألف رأس إضافية.
تأثير التساقطات المطرية يتطلب وقتا
بخصوص تأثير التساقطات المطرية الأخيرة على سوق اللحوم، أوضح بنجبلي أن تحسن المراعي سيساعد مستقبلا على إعادة تشكيل القطيع الوطني، غير أن هذا المسار يتطلب وقتا قبل أن ينعكس بشكل مباشر على الأسعار في الأسواق.
ويرجع ذلك، بحسبه، إلى أن القطيع الوطني تقلص خلال السنوات الأخيرة نتيجة توالي فترات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، وهو ما أضر بعدد كبير من الكسابة ودفع بعضهم إلى تقليص نشاطهم أو بيع جزء من مواشيهم.
وبخصوص التوقعات خلال الأيام المقبلة، يرى المتحدث أن توازن سوق اللحوم الحمراء يظل مرتبطا بمدى تحسن الإنتاج الوطني خلال الأشهر القادمة، إلى جانب استمرار إجراءات الاستيراد والدعم، في وقت يترقب فيه المستهلكون انفراجا يخفف من عبء الأسعار المرتفعة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع
سياسة