مجتمع
مبادرة برلمانية لإقرار تعويض مدني يحمي الأطفال غير الشرعيين .. هل كافية؟
15/05/2025 - 15:00
وئام فراج
تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بمقترح قانون يروم تأطير حق مدني مستقل للتعويض، يخص المولود الناتج عن علاقة غير شرعية إثر فعل إجرامي موثق قضائيا، كحالة الاغتصاب، أو استغلال القاصر أو التي تعاني من إعاقة ذهية. فما هي وضعية هؤلاء الأطفال بالمغرب؟ وما الجديد الذي جاء به مقترح القانون؟
تعد وضعية الأطفال المولودين في إطار علاقة غير شرعية من الإشكاليات القانونية والاجتماعية المعقدة التي تحظى بنقاش متواصل من طرف فعاليات المجتمع المدني المهتمة بالطفولة، وباهتمام بعض المبادرات البرلمانية، خصوصا في ظل "حرمان الطفل الذي لا يثبت نسبه، من أي حق يوفر له الحماية والعيش الكريم".
ملء فراغ قانوني
وفي ظل غياب معطيات رسمية دقيقة حول الأطفال المولودين خارج إطار الزواج، تشير دراسة أجرتها "جمعية إنصاف" المدافعة عن حقوق المرأة، ما بين عامي 2003 و2009، إلى أن حوالي 500 ألف طفل وُلدوا خارج مؤسسة الزواج خلال تلك الفترة، من طرف 200 ألف أم عازبة. كما ذكرت أن 24 طفلا يتخلى عنهم يوميا في الشوارع أو أمام المستشفيات.
وفي هذا الإطار، أكد الفريق الحركي بمجلس النواب أن مقترح القانون الذي تقدم به يهدف إلى ملء فراغ قانوني قائم يمس فئة هشة من الأطفال والقاصرين، ضحايا علاقات غير شرعية ناتجة عن أفعال جرمية، والذين يوجدون في وضعية اجتماعية ونفسية معقدة دون أي حماية قانونية فعالة تضمن لهم الحد الأدنى من العيش الكريم.
وشدد على أن هذا المقترح لا يروم المساس بمؤسسة النسب الشرعي أو بنظام الأحوال الشخصية كما هو مؤطر في مدونة الأسرة، بل يسعى إلى تأطير حق مدني مستقل للتعويض، يخص المولود الناتج عن علاقة غير شرعية "إذا ما ثبت أنها كانت نتيجة لفعل إجرامي موثق قضائيا، كحالة الاغتصاب، أو استغلال القاصر أو المعاقة ذهنيا".
وتنص المادة الثانية من مقترح القانون على أنه "يحق للمولود الناتج عن الفعل الجرمي المطالبة، بواسطة نائبه القانوني، بتعويض مالي دوري أو إجمالي، يراعى فيه الضرر المادي والمعنوي الناتج عن فقدانه للأسرة الشرعية، وكذا حاجياته الأساسية إلى حين بلوغه سن الرشد، أو 25 سنة إذا كان يتابع الدراسة أو مدى الحياة إذا كان من الأشخاص في وضعية إعاقة".
تحديد مبلغ التعويض
ويعتمد القاضي في تحديد مبلغ التعويض، وفق ما جاء في المادة الثالثة من مقترح القانون، على دخل الجاني أو قدرته المالية، والحاجيات المعيشية للمولود، ومدة الإعالة المتوقعة، ثم على الأضرار المعنوية والنفسية اللاحقة بالمولود.
وأكد المقترح أن التعويض المقرر للمولود لا يعني إثبات نسبه إلى الجاني، ولا يترتب عنه أي أثر من آثار البنوة الشرعية، ويظل تعويضا مدنيا صرفا على أساس قواعد المسؤولية التقصيرية.
ونصت المبادرة البرلمانية على أنه يحق للنيابة العامة أو الأطراف المتضررة تقديم دعوى التعويض أمام المحكمة المختصة، بحيث تكون الدعوى معفاة من الرسوم القضائية، مبرزة أن الدعوى العمومية تتقادم وفق الأحكام المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل.
وأشار الفريق الحركي إلى أن الاجتهاد القضائي المغربي، وعلى رأسه محكمة النقض في قرارها الصادر بتاريخ 15 أبريل 2025، كرس حق الطفل المولود نتيجة فعل جرمي في الحصول على تعويض مدني جبرا للضرر الحاصل من الفعل المرتكب، وذلك استنادا إلى قواعد المسؤولية التقصيرية المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود، وفي ضوء المقتضيات الدستورية التي تنص على حماية حقوق الطفل، خاصة الفصل 32 من الدستور.
لكن، رغم أهمية هذا القرار القضائي كمصدر لتطور القانون، أكد الفريق الحركي أن غياب نص تشريعي صريح يقر بهذا الحق يجعل الأطفال ضحايا هذه الأفعال في وضع قانوني هش، ويعرضهم للتمييز والحرمان من تعويض مستحق، "خصوصا وأنهم لم يختاروا الظروف التي ولدوا فيها، بل كانوا ضحية مباشرة لأفعال جرمية خطيرة".
الحقوق البيولوجية
ويعد توفير الحماية والحقوق الدستوية للأطفال المولودين في إطار "غير شرعي" من بين مطالب عدد من فعاليات المجتمع المدني التي تعنى بالطفولة.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس الجمعية المغربية لليتيم ياسين الرفيع، وجود مبادرات واجتهادات قضائية لمحاولة إنصاف هؤلاء الأطفال، مشيرا إلى أن عددا من القضاة باتوا يصدرون أحكاما اجتهادية دون وجود نص قانوني يؤكد على ذلك.
وأوضح الرفيع، في تصريح لـSNRTnews، أن الفراغ القانوني في هذا المجال ظالم في حق هؤلاء الأطفال الذين لا ذنب لهم في وجودهم، مشددا على ضرورة تمتعهم بالحقوق الكاملة التي نص عليها الدستور المغربي والمواثيق الدولية والأعراف، وعدم التمييز بينهم وبين باقي الأطفال.
وأضاف أن هذه الحقوق يجب أن تتعدى التعويض المدني إلى توفير الحقوق البيولوجية للطفل، مبرزا أن الجمعية سبق أن قدمت مقترحا في إطار تعديل مدونة الأسرة ينص على ضرورة توفير هذه الحقوق البيولوجية والشرعية عبر الاعتراف بهؤلاء الأطفال، من أجل تحقيق المساواة في حق الهوية البيولوجية.
ودعا رئيس الجمعية المُشرع إلى التفكير في حل جذري يحمي الأطفال المولودين خارج مؤسسة الزواج، مع حظر المصطلحات الموصومة والنعوت المهينة التي تنتج وصمات ترافق هؤلاء الأطفال طوال حياتهم.
مقالات ذات صلة
عالم
مجتمع
مجتمع
مجتمع