تكنولوجيا
"ديب سيك".. حين يتحول الذكاء الاصطناعي إلى تهديد للخصوصية
18/05/2025 - 09:29
مراد كراخي
منذ انطلاقه السريع في سوق تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أثار تطبيق "ديب سيك" الصيني إعجاب المستخدمين بفضل قدراته المتقدمة وسهولة استخدامه. إلا أن هذا الإعجاب لم يخل من موجة متزايدة من الشكوك والانتقادات، خصوصا فيما يتعلق بطريقة تعامله مع البيانات الشخصية.
وفي ما يعتبره البعض بديلا ومنافسا محتملا لتطبيق "ChatGPT" الأمريكي، يرى آخرون أن "ديب سيك" يمثل تهديدا غير مسبوق لأمن وخصوصية المستخدمين حول العالم.
خصوصية مهددة
تنبع المخاوف من سياسة الخصوصية التي يعتمدها التطبيق، والتي، بدلا من طمأنة المستخدمين، تزيد من قلقهم. فـ"ديب سيك" لا يكتفي بجمع البيانات الأساسية كالبريد الإلكتروني واسم المستخدم، بل يتوسع ليشمل كل ما يتم إدخاله للمنصة، من نصوص وصوتيات وملفات، وصولا إلى محفوظات المحادثات.
وتفاقمت المخاوف بعد أن تبين أن سياسة الخصوصية تنص على تخزين هذه البيانات على خوادم داخل الصين، ما يفتح الباب أمام احتمالات الرقابة أو الاستخدام الثانوي للبيانات.
وما يزيد القلق هو أن التطبيق يحتفظ بهذه البيانات "طالما كان ذلك ضروريا"، دون تحديد فترة زمنية أو آلية واضحة للحذف. كما تحتفظ المنصة بحق استخدام المعلومات لأغراض إعلانية وتحسين الخدمة، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان المستخدم يدفع ثمن الخدمة ببياناته بدلا من المال.
وفي عصر تتقاطع فيه التكنولوجيا مع السيادة والأمن الرقمي، لم تعد البيانات مجرد محتوى بل أصبحت موردا استراتيجيا تتنافس حوله القوى الكبرى. وفي حالة "ديب سيك"، يبدو أن ما يبدو تطبيقا مبتكرا يخفي وراءه الكثير من الأسئلة التي لا تزال بلا أجوبة.
ردود فعل دولية
في ظل هذه المخاوف، اتخذت كوريا الجنوبية خطوة استباقية بإيقاف الخدمة محليا إلى حين تعديل ممارسات الشركة الصينية بما يتوافق مع قوانين حماية البيانات. وفي السياق ذاته، أصدرت البحرية الأمريكية تحذيرا لأفرادها من استخدام التطبيق، مشيرة إلى مخاوف أمنية وأخلاقية محتملة.
وفي أوروبا، دخلت منظمة "يوروكونسومرز" على خط المواجهة، وتقدمت بشكوى رسمية إلى هيئة حماية البيانات الإيطالية، مطالبة بتوضيحات حول آليات جمع البيانات وتخزينها ومعالجتها، في ظل غياب الشفافية بشأن الأسس القانونية التي يستند إليها التطبيق داخل الاتحاد الأوروبي.
ولم تكتف إيطاليا بذلك، بل أطلقت تحقيقا رسميا في ممارسات "ديب سيك"، في خطوة تعكس مدى جدية المخاوف بشأن خصوصية ملايين المستخدمين الأوروبيين.
وقررت أستراليا حظر استخدام برامج الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة "ديب سيك" على جميع الأجهزة الحكومية، في مواجهة "خطر" اعتبرته غير مقبول على الصعيد الأمني.
وقالت وزيرة الداخلية الأسترالية، ستيفاني فوستر، في توجيه، إنه "بعد تحليل المخاطر والتهديدات، قررنا أن استخدام منتجات وتطبيقات وخدمات إنترنت تابعة لديب سيك يشكل مستوى غير مقبول من المخاطر الأمنية بالنسبة للحكومة الأسترالية".
ليس "ديب سيك" وحده
تتحمل الشركات المطورة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والمستخدمة لها، مسؤوليات كبيرة في حماية المعطيات الشخصية للمستخدمين، بحسب الأستاذ ومطور البرمجيات سعيد واحد، الذي أكد في تصريح سابق لـSNRTnews أن مسؤولية هذه الشركات لا تقتصر على الجوانب الأخلاقية فحسب، بل تشمل أيضا الامتثال للقوانين المحلية والدولية.
وأوضح أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات هائلة من البيانات، من ضمنها معلومات شخصية حساسة، مما يعرض خصوصية الأفراد للخطر في حال أُسيء استخدامها. ومن أبرز المخاطر، بحسب قوله، الاستغلال التجاري غير المصرح به، والتحيز في الخوارزميات، وارتفاع احتمالات الاختراقات الأمنية.
وأشار إلى أن الشركات المطورة تستخدم هذه البيانات لتدريب النماذج وتحسين أدائها، وغالبا ما تتضمن معلومات حساسة مثل السجلات الطبية، والتفضيلات الشرائية، والبيانات الجغرافية.
وأضاف أن استغلال هذه المعطيات يفتح الباب أمام بيع البيانات أو استخدامها لأغراض إعلانية دون علم أو موافقة المستخدمين، فضلا عن تعزيز التحيز ضد فئات معينة بناء على البيانات المدخلة، مما يسهم في ترسيخ التمييز الاجتماعي. كما أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي يجعل الأنظمة أكثر عرضة للقرصنة وتسريب البيانات.
وفي هذا السياق، اعتمدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" مجموعة من التوصيات الأخلاقية لضمان تطوير واستخدام آمن ومنصف للذكاء الاصطناعي. وشملت هذه المبادئ الالتزام بالعدالة والمساواة والشفافية وحماية الخصوصية، مع الدعوة إلى تعزيز التعاون الدولي وسن تشريعات تتماشى مع حقوق الإنسان. كما شددت المنظمة على ضرورة الانتقال من المبادئ إلى التنفيذ العملي.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
ذكاء اصطناعي
مجتمع
تكنولوجيا