مجتمع
باحثون مغاربة وإسبان يتوصلون لاكتشافات أثرية شمال المملكة .. توضيحات بوكبوط
20/05/2025 - 17:54
وئام فراج
توصل ثلاثة علماء مغاربة وإسبان إلى اكتشافات أثرية في "شبه جزيرة طنجة"، تمثلت في ثلاث مقابر أثرية تضم مدافن حجرية من نوع "السيست"، إلى جانب نقوش صخرية وأحجار واقفة (menhirs)، يعود تاريخ بعضها إلى ما بين 3000 و500 قبل الميلاد، أي العصر البرونزي والحديدي.
وحسب ما أكده، الأستاذ الجامعي بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث يوسف بوكبوط، والذي يعد واحدا من الباحثين الثلاثة المشاركين في الاكتشاف، تم التوصل إلى تأريخ أول قبر من نوع "سيست ميجاليتيك" cistes mégalithiques في شمال غرب إفريقيا باستخدام الكربون المشع، حيث أظهرت النتائج أن القبر استُخدم بين سنتي 2119 و1890 قبل الميلاد.
تواصل ثقافي ومادي
كما وثق فريق البحث، وفق ما جاء في دراسة لكل من الأستاذ الجامعي بوكبوط والباحث الإسباني خورخي اونروبيا بينطادو، من جامعة كاستيا لامانشا، والطالب الباحث حمزة بنعطية، من جامعة برشلونا، وجود صباغات صخرية وأحجار واقفة menhirs في أماكن استراتيجية، "مما يعزز فرضية أن المنطقة كانت مركزا طقوسيا مهما وملتقى لطرق تجارية وتواصل بحري مع جنوب إسبانيا في عصور ما قبل التاريخ".
ويعزز هذا الاكتشاف الجديد، المنشور في المجلة العلمية African Archaeological Review الفرضية القائلة بأن شمال المغرب لم يكن معزولا، بل كان جزءً من شبكة تواصل ثقافي ومادي واسعة امتدت بين جنوب أوروبا، الأطلسي، والصحراء الكبرى، وفق ما أكده بوكبوط.
وتبرز الدراسة الدور البارز لهذه المنطقة في الشبكات العابرة للأقاليم، ويقدم رؤى جديدة حول ديناميات غرب البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي في أواخر عصور ما قبل التاريخ.
وفي هذا الإطار، أوضح بوكبوط أن هذه الاكتشافات ليست وليدة اليوم، بل تعود لحوالي أربع سنوات من الأبحاث في ضواحي مدينة طنجة، وذلك في إطار الإشراف على دكتوراه الطالب الباحث حمزة بنعطية حول منطقة شبه جزيرة طنجة، والتي تكمن أهميتها في قربها الجغرافي من إسبانيا، بحيث تعد أقصى شمال غرب إفريقيا.
اكتشافات مترابطة
وأبرز الأستاذ الجامعي، في تصريح لـSNRTnews، أن الوضعية الاستراتيجية لهذه المنطقة تجعلها "رأس القنطرة" بين إفريقيا وأوروبا، وهذا الأمر يعود لما قبل التاريخ، مشيرا إلى أن هذه الاكتشافات لا يمكن عزلها عن الاكتشافات السابقة التي تم التوصل إليها خصوصا في منطقة "واد لاو".
وتابع أن الباحثين اكتشفوا في هذه المنطقة قرية لساكنة محلية (أمازيغية) والتي كانت تراقب ممر جبل طارق وتتفاعل معه وذلك من 500 سنة قبل وصول الفينيقيين، موضحا أن ما اكتشف في هذه المنطقة متزامن مع ما تم اكتشافه في منطقة شبه جزيرة طنجة، بحيث وجد الباحثون في "واد لاو" القرية فيما لم يجدوا القبور ووجدوا العكس ضواحي طنجة.
وخلص بوكبوط إلى أنه على المستوى الجغرافي في الماضي، لا يمكن فصل المغرب عن إسبانيا والبرتغال، بحيث كانت بين هذه الدول ارتباطات جينية وثقافية وحضارية، مشيرا، في السياق ذاته، إلى التبادل التجاري المتطور الذي كان بين المغرب ونخب مجتمع الإسبان والبرتغال والذين كانوا يقبلون على شراء العاج و"بيض النعام" في تلك الفترة.
وأبرز الأستاذ الجامعي أن منطقة طنجة معروفة بمقابر هذه الفترة التي تعود إلى ما بين 1100 سنة إلى 500 سنة قبل الميلاد، مؤكدا أن هذا التاريخ تم تحديده بفضل الاعتماد على تقنيات المختبر والتي تقدم الدقة في التاريخ.
وأشار إلى أن الصباغات ذات الألوان المتعددة التي تم اكتشافها لأول مرة في المغرب، يمكن أن تكون لها ارتباطات أقدم من الناحية التاريخية، بحيث مازال الاشتغال عليها متواصلا عبر أخذ عينات من الألوان وإرسالها للمختبر من أجل تأريخ هذه العملية ومعرفة تاريخ الرسومات، والذي يمكن أن يعود إلى 10 آلاف إلى 12 ألف سنة قبل الميلاد.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة