مجتمع
في يومه العالمي .. كيف يمكن تحسين طب الطوارئ بالمغرب؟
27/05/2025 - 19:56
وئام فراج
يخلد المجتمع الدولي، الثلاثاء 27 ماي 2025، اليوم العالمي لطب الطوارئ، والذي يعد مناسبة للوقوف على وضعية طب المستعجلات بالمغرب، وأسباب الخصاص المستمر في صفوف هؤلاء الأطباء.
يعرف طب الطوارئ بأنه تخصص طبي يتعامل مع الحالات الحرجة والمستعجلة التي تتطلب تدخلا فوريا، من الحوادث والإصابات إلى الأزمات القلبية والسكتات الدماغية وحالات التسمم. وهو تخصص يشمل أطباء وممرضين وتقنيين يعملون في ظروف ضاغطة تتطلب قرارات حاسمة في ثوانٍ معدودة.
غياب تحفيزات مادية ومعنوية
ويُشكل أطباء الطوارئ نقطة الالتقاء الأولى بين المريض والمنظومة الصحية، خاصة في حالات الكوارث الطبيعية وحوادث السير، لكن رغم الدور الحيوي لهذا التخصص مازال لا يشهد إقبالا من طرف الأطباء وذلك في ظل غياب تحفيزات معنوية ومادية، وفق ما أكده رئيس الجمعية المغربية لطب المستعجلات البروفيسور أحمد غسان الأديب.
وفي هذا الإطار، أوضح الأديب أن المغرب مازال يشهد تأخرا في تخصص طب المستعجلات ومنظومة طب الطوارئ بصفة عامة، مؤكدا أن الجمعية ترافعت مرارا من أجل تحسين هذا القطاع وتوجت هذه المرافعات بإصدار كتاب أبيض يتضمن تصورا حول طب المستعجلات بالمغرب.
وأبرز الأديب، الذي يشغل أيضا منصب رئيس قسم التخدير والإنعاش بالمستشفى الجامعي بمراكش، أن أقسام المستعجلات مازالت تواجه مشاكل بنيوية نظرا لعدم وجود مسار مضبوط للعلاجات، مشيرا إلى تسجيل حوالي 6 ملايين من مرتادي المستعجلات في المغرب، ما يجعل أقسام المستعجلات نافذة المستشفيات والتي تخلق إكراهات وضغوطات.
38 طبيبا فقط
وأوضح أن هذا التخصص بدأ في المغرب منذ أكثر من 20 سنة، إلا أن عدد الأطباء المختصين في طب المستعجلات لا يتجاوز 38 طبيبا على الصعيد الوطني، مشيرا إلى أن "هذا الإكراه يستمر رغم تسجيل طفرة نوعية في السنوات الأخيرة بفضل وجود أساتذة مبرزين ومساعدين فيما يظل عددهم غير كاف لتغطية الحاجة الوطنية".
كما تطرق رئيس الجمعية المغربية لطب المستعجلات إلى وجود مشاكل بالنسبة لما قبل الاستشفائي، بحيث تعد المنظومة ما قبل الاستشفائية غير منظمة بالنظر لوجود العديد من المتدخلين، "وذلك في ظل غياب رقم وطني موحد وانعدام تنظيم واستقبال المكالمات سواء على المستوى الوطني أو الجهوي".
وأشار، في السياق ذاته، إلى قلة وعي السكان بالإسعافات الأولية والتي من شأنها تخفيف الضغط على أقسام المستعجلات، فضلا عن "عدم وجود مضادات الصدمات بشكل كبير بالنسبة للمناطق التي تشهد ارتفاعا في الرواد".
التقليل من سنوات التخصص
ولتجاوز هذا الوضع، شدد البروفيسور أحمد غسان الأديب على ضرورة الإسراع في تنزيل رؤية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية المتعلقة بتحسين طب المستعجلات بالمغرب خصوصا مع اقتراب تنظيم التظاهرات الكبرى بالبلاد على غرار كأس إفريقيا وكأس العالم، مؤكدا أن أطباء المستعجلات سيلعبون دوار محوريا ومهما خلال هذه التظاهرات خصوصا بالنسبة للتنظيم والتكفل بالمرضى سواء ما قبل الاستشفائي أو عند وصولهم للمستعجلات.
كما أكد على أهمية تخصيص تحفيزات مادية ومعنوية للأطباء وطلبة الطب من أجل تشجيعهم على التخصص في هذا المجال، لافتا إلى أن "العزوف عن هذا التخصص يعود أساسا لطول مدة الدراسة والتي تبلغ خمس سنوات وغياب الجاذبية، فضلا عن كونه تخصص يعرف بالخطورة والإجهاد البدني وحراسات ومصادمات أحيانا مع المواطنين".
وأبرز رئيس الجمعية المغربية لطب المستعجلات أن الجمعية سبق لها أن قدمت اقتراحات في الميدان، مؤكدة على ضرورة تقليل عدد سنوات التخصص، وفتح ميدان التخصص بالنسبة للأشخاص الذين كان لهم باع طويل في ميدان المستعجلات والتكوين، ثم تحفيز الأطباء ماديا وجعلهم يتحكمون في تنظيم واستقبال المكالمات، إضافة إلى تخصيص رقم وطني موحد مع دفتر تحملات في هذا الميدان.
الإسعاف في الطريق العام
يشار إلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي سبق أن خصص رأيا في إطار إحالة ذاتية لتحليل واقع منظومة المستعجلات الطبية بالبلاد، والذي خلص إلى عدد من التوصيات الرامية إلى تحسين التكفل بالمستعجلات الطبية، بما يمكن من حماية وإنقاذ الحياة البشرية والمساهمة في ضمان علاجات ذات جودة للجميع.
ومن بين توصيات المجلس، دعا إلى إعداد دفاتر تحملات تُشكل إطارا مرجعيا إلزاميا يُطبق على المؤسسات الاستشفائية في القطاعين العام والخاص، بشأن المنشآت والتجهيزات والموارد البشرية وتنظيم أقسام المستعجلات الطبية، بالإضافة إلى إدراج التكفل بالخدمات العلاجية المنجزة بالمستعجلات الطبية في إطار نظام "الثالث المؤدي" (tiers-payant) لتفادي أن يضطر المؤَمن إلى أداء مجموع التكاليف مسبقا في انتظار استرجاع المصاريف.
وأكد على ضرورة تزويد خدمة المساعدة الطبية المستعجلة (SAMU) بما يلزم من معدات لوجستيكية وموارد بشرية ومالية وتوسيعِ نطاق عملها لتشمل الإسعاف في الطريق العام، بتنسيق وثيق مع مصالح الوقاية المدنية، وتخويلها إمكانية نقل المرضى إلى المؤسسات الطبية الخاصة، مشددا على ضرورة جعل خدمة المساعدة الطبية المستعجلة (SAMU) نقطةَ الاتصال الوحيدة لأي شخص يوجد في حالةٍ صحية حرجة، يوجه عبرها إلى المؤسسة الطبية، سواء كانت خاصة أو عمومية، الأقرب إليه والأكثر ملاءمة لحالته الصحية.
كما أكد على ضرورة تنمية الموارد البشرية العاملة بالمستعجلات الطبية وتثمين دورها، لا سيما من خلال النهوض بالتكوين المتخصِّص في مجال الطب الاستعجالي والإقرار بالطبيعة الشاقة لهذا المجال الطبي عبر وضع تدابير تحفيزية من قبيل رفع الأجور ومنح تعويضات مالية خاصة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع