مجتمع
"الكوفواتيراج".. إقبال متصاعد في ظل غياب إطار قانوني
07/06/2025 - 21:02
مراد كراخي
خلال فترة عيد الأضحى، يتجدد النقاش حول "النقل المشترك" أو "الكوفواتيراج" الذي بات خيارا مفضلا لدى فئة واسعة من المغاربة، خاصة الشباب، في ظل الاكتظاظ وارتفاع أسعار وسائل النقل التقليدية خلال المناسبات.
ويُقصد بـ"الكوفواتيراج" (Covoiturage) مشاركة السيارة بين مجموعة من الأشخاص المتوجهين إلى نفس الوجهة أو في اتجاهات متقاربة، حيث يتقاسمون تكاليف الرحلة، مثل الوقود ورسوم الطريق.
وقد انطلقت هذه المبادرة أولا في أوروبا لأسباب بيئية واقتصادية، قبل أن تنتقل إلى المغرب وتلقى رواجا متزايدا، خصوصا في فترات الأعياد والعطل.
ويقوم السائق عادة بنشر إعلان عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو تطبيقات التراسل الفوري، يحدد فيه مسار الرحلة وتوقيتها، ليتوصل بطلبات من أشخاص يبحثون عن وسيلة تنقل مريحة وبتكلفة منخفضة.
ويجد الطرفان في هذه العملية مصلحة متبادلة: السائق يسترجع جزءا من مصاريف الرحلة، والركاب يستفيدون من تنقل مريح وأقل تكلفة من الحافلات أو القطارات.
يوسف، موظف يبلغ من العمر 32 سنة، يروي تجربته قائلا: "أعمل في الدار البيضاء وأعود إلى نواحي أكادير لقضاء العيد. واجهت صعوبات كثيرة بسبب غلاء التذاكر، لكني اكتشفت الكوفواتيراج عبر مجموعة على فيسبوك، وتشاركت الرحلة مع شابين آخرين، واقتسمنا مصاريف الوقود والطريق السيار. كانت تجربة إيجابية للغاية".
مخاطر
رغم الانتشار المتزايد لهذا النمط من التنقل، يثير "الكوفواتيراج" مخاوف لدى بعض الفاعلين، خاصة في ما يتعلق بالسلامة والوضع القانوني، ويرى وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، أن "اللجوء إلى وسائل نقل بديلة مثل الكوفواتيراج أو التطبيقات الذكية يظل غير قانوني وغير آمن"، مشيرا إلى غياب أي إطار قانوني ينظم هذه الممارسات، مما يجعلها ضمن خانة "النقل السري".
وأضاف مديح، في تصريح لـSNRTnews، أن "هذه الوسائل لا توفر أي ضمانات تأمينية للمسافرين، كما أنها لا تخضع للمراقبة، مما يشكل خطرا على السلامة.
وفي السياق ذاته، سبق لوزارة النقل واللوجستيك أن أكدت أن تقنين أنماط نقل جديدة يجب أن يتم بشراكة مع المهنيين في قطاع النقل، مشيرة إلى استعدادها لدراسة مقترحات المقاولات الراغبة في الاستثمار في هذا المجال، شريطة احترام القوانين المعمول بها وضمان أمن الركاب.
فراغ قانوني
يرى ياسين عسيلة، المحامي بهيئة الدار البيضاء، أن الوضع القانوني لـ"الكوفواتيراج" في المغرب يظل غامضا، مضيفا أن "هذه الممارسة، رغم كونها غير ربحية مبدئيا، قد تتحول إلى نشاط تجاري غير مصرح به عندما تأخذ طابعا منتظما أو تستخدم لتحقيق دخل".
وأوضح عسيلة، في تصريح لـSNRTnews، أن هناك حالتين متميزتين: الأولى حين تقتصر على تقاسم التكاليف فقط دون تحقيق ربح، والثانية مخالفة، حين تستخدم وسيلة للربح أو تمارس بصفة متكررة ومنظمة، وهو ما يصنفها ضمن "النقل السري" الممنوع قانونا.
وأشار إلى أن هذا الغموض القانوني يطرح إشكالات عدة، تتعلق بالسلامة، والتأمين، وحقوق الركاب، فضلا عن المنافسة غير المتكافئة مع قطاع النقل المرخص له، الذي يخضع لضوابط صارمة.
وخلص المتحدث ذاته أن الوقت قد حان لإصدار نص تنظيمي خاص بأنماط النقل الجديدة يحدد سقف عدد الرحلات والمساهمات المالية، ويضع معايير دقيقة للسلامة والتأمين والمسؤولية القانونية، بهدف حماية جميع الأطراف وضمان منافسة عادلة مع باقي وسائل النقل.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع