فن وثقافة
عرس تراثي يفتتح الدورة 54 لمهرجان الفنون الشعبية
04/07/2025 - 12:34
أيوب محي الدين | خولة ازنيزنيعلى إيقاع البندير ونفحات المزمار، وفي حضرة رقصات تجوب تضاريس المغرب الثقافي، من صدى الريف إلى أهازيج الأطلس وسوس، وانسياب ألوان الصحراء، وبين أبيات تتغنى بجذور الهوية، افتتحت مدينة مراكش، مساء الخميس 3 يوليوز 2025 فعاليات الدورة الرابعة والخمسين من المهرجان الوطني للفنون الشعبية، من قلب قصر البديع، الفضاء التاريخي حيث انطلقت الحكاية أول مرة سنة1959 مع أولى دورات هذه التظاهرة الثقافية.
ينظم هذا الموعد الثقافي الذي يستعيد وهجه، تحت شعار "التراث اللامادي في حركة"، من قبل جمعية الأطلس الكبير، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، فاتحا فضاءات المدينة الحمراء أمام الفرق التراثية المغربية، لتعيد رسم مشاهد الفرجة الجماعية وتحيي كنوزا فنية من عمق الذاكرة الوطنية.
انطلقت فعاليات الافتتاح بموكب احتفالي جاب المسار الرابط بين قصر البلدية وساحة جامع الفنا وصولا إلى قصر البديع، بمشاركة فرق تراثية تمثل مختلف جهات المملكة. وقدّمت هذه الفرق لوحات فنية نابضة بالحياة، عكست تنوع التراث المغربي وغناه، من خلال أنغام ساحرة، ورقصات مبهرة، وتعبيرات متجذرة في عمق الزمكان، تحمل حكايات تنسجها الإيقاعات والرموز التي تنفرد بها كل رقصة.
وشهدت ساحة جامع الفنا لحظات فنية استثنائية، تداخلت فيها إيقاعات "الدقة المراكشية" و"أحيدوس الأطلس"، و"تزيوت قلعة مكونة"، مع أنغام "الكدرة الصحراوية"، و"عبيدات الرمى"، والركادة الشرقية، لتشكل مشهدا سمعيا بصريا أعاد إلى الذاكرة الجماعية زخم الفنون الشعبية في بعديها التشاركي والتعبيري.
العروض قدمت طيلة مسارها مشاهد بصرية مدهشة تعكس مجتمعا يحافظ بعناية على أصداء ماضيه. فالفن المغربي، بكل تنوعه، يشكل حجر الأساس لمقومات الهوية الوطنية، ورابطا وجدانيا حول جوهر التراث الراسخ، حيث تغنت كل فرقة بأصولها، ممثلة منطقتها، ومقدمة هويتها الثقافية وموروث أجدادها في أبهى حلة، كأنها تهمس: أنا الماضي والحاضر والمستقبل.
ما يعكس مدى ترسيخ المهرجان لفلسفته الرامية إلى تسليط الضوء على غنى وتنوع التراث اللامادي، والساعية لتعزيز الروابط بين الأجيال من خلال تعريف الشباب بكنوز وأهمية الفنون الشعبية، عبر عروض ساحرة أصيلة ومبدعة، إذ تتجاوز هذه التقاليد المتوارثة من جيل إلى جيل، وظيفتها من كونها مجرد ذاكرة، لتكون نبضا حيا لمجتمع يحتفل بالحياة بشغف وإبداع، على خشبات مسارح المهرجان الوطني للفنون الشعبية، حيث تتناغم الإيقاعات، وترتقي الأصوات، وتتفاعل الأجساد في رقصات تحكي قصصا تجمع بين الأسطورة والواقع.
تستقبل هذه الدورة أزيد من 650 فنانا موزعين على حوالي 60 فرقة شعبية، ستحيي عروضها في فضاءات متنوعة من بينها: قصر البديع، وحديقة الحارثي، وساحة جامع الفنا، والمسرح الملكي، بالإضافة إلى ثلاث منصات جديدة بكل من نزاهة مولاي الحسن، وساحة الكركرات، وساحة الفن السابع بأكدال، حيث تسعى البرمجة إلى جعل الفنون الشعبية جزءا من الحياة اليومية في المدينة، من خلال إدماجها في النسيج الحضري، وتشجيع الساكنة على التفاعل معها.
ويحمل شعار الدورة "التراث اللامادي في حركة" بعدا مفاهيميا عميقا، يعكس انفتاح المهرجان على التحولات الفنية والتعبيرية، عبر إدماج أنماط معاصرة مع الحفاظ على جوهر الموروث، وتشهد هذه النسخة مشاركة فرق أجنبية، أبرزها الصين كضيفة شرف، ومشاركة افريقيا في مبادرة تجسد البعد الثقافي والدبلوماسي للحدث.
ويعد المهرجان الوطني للفنون الشعبية من أقدم التظاهرات الثقافية في المغرب، إذ انطلقت أولى دوراته سنة 1959، بهدف تسليط الضوء على التراث الشعبي المتنوع لمناطق المملكة، كما يندرج ضمن الدينامية الوطنية الهادفة إلى صون وإنعاش ونقل التراث اللامادي، المتمثل في فنونه الشعبية والتقليدية.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة