اقتصاد
مبيعات السيارات الجديدة ترتفع بأكثر من 36% في النصف الأول من 2025
19/07/2025 - 13:42
خولة ازنيزني
سجل سوق السيارات ارتفاعا لافتا في مبيعاته خلال شهر يونيو 2025، حيث بلغ عدد المركبات الجديدة المباعة 23 ألفا و298 وحدة، مقارنة بـ17 ألفا و368 وحدة في يونيو 2024، أي بزيادة نسبتها %34.14، وفق ما أفادت به جمعية مستوردي السيارات بالمغرب.
وبحسب الأرقام نفسها، توزعت هذه المبيعات على 21.309 سيارة خاصة، بزيادة سنوية قدرها %34.4، و1.989 سيارة نفعية خفيفة، أي بارتفاع نسبته %31.46، ما يعكس نموا متسارعا شمل مختلف فئات المركبات.
ويعزز هذا الأداء الشهري المنحى التصاعدي الذي شهده السوق منذ بداية السنة، إذ تشير المعطيات التراكمية إلى أن الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية يونيو 2025 شهدت بيع 112,026 وحدة، مقابل 82,286 وحدة خلال الفترة نفسها من سنة 2024، مسجلة بذلك نموا إجماليا تجاوز %36.14.
نمو متواصل وتحول هيكلي في الأفق
يرى الخبير الاقتصادي إدريس العيساوي أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تعكس مجرد انتعاش ظرفي في الطلب، بل تعبر عن تحول هيكلي يشهده سوق السيارات المغربي، مدفوع بتغيرات عميقة في السياسات التمويلية، وبنية العرض، وسلوك المستهلك.
وأوضح العيساوي في تصريح لـSNRTnews أن "القطاع دخل مرحلة جديدة من التطور، تظهر من خلال استقرار النمو، واتساع قاعدة الزبناء، وتحسن مؤشرات التمويل"، مضيفا أن قدرة السوق المغربي على التكيف مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية تؤهله ليكون أحد محركات الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار المبادرات الصناعية والتمويلية التي تستهدف هذا المجال.
ومن بين العوامل الأساسية التي ساهمت في هذا الارتفاع، يشير الخبير إلى السياسة النقدية المُيسرة التي اعتمدها بنك المغرب، خاصة بعد خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى %2.25 في مارس 2025، وهو ما ساهم في تحسين شروط التمويل، وتسهيل الولوج إلى القروض، وجعل الأقساط الشهرية أكثر تناسبا مع إمكانيات المستهلكين.
وفي هذا السياق، يوضح العيساوي أن المواطن المغربي اليوم يتمتع بقدرة شرائية أفضل مقارنة بالسنوات السابقة، سواء عند الشراء المباشر أو عبر التمويل البنكي، وهو ما لم يكن ممكنا لولا تحسن النظام المالي ومرونة البنوك في دعم هذا القطاع.
كما يشير العيساوي إلى أن استقرار سلاسل الإمداد وعودة الانتظام في التوريد، ساهما في تجديد مخزون السيارات الجديدة لدى الموزعين، مما مكن من تلبية الطلب المحلي المتزايد دون ضغط على آجال التسليم أو الأسعار.
ويؤكد الخبير الاقتصادي أن هذا الانتعاش لا يخدم فقط المبيعات، بل له تأثير مضاعف على الاقتصاد الوطني، من خلال تنشيط الاستثمار الخاص، وتحفيز أنشطة التوزيع والتسويق، وتعزيز الاندماج المحلي عبر دعم مكونات سلسلة الإنتاج المرتبطة بصناعة السيارات، إلى جانب دعم توجه المغرب نحو التصنيع المحلي والتصدير الإقليمي.
كما يشير إلى أن المغرب تمكن من تطوير قدراته الإنتاجية في مدن مثل طنجة والقنيطرة، حيث تنتج وتركب عدة نماذج من السيارات، سواء للسوق المحلية أو للتصدير نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية، معتبرا أن ذلك يساهم في تقليص كلفة الاستيراد، ودعم الميزان التجاري، وخلق مناصب الشغل، وتعزيز القدرة التنافسية على المستوى الدولي.
وعلى مستوى الطلب، يرى العيساوي أن المستهلك المغربي أصبح أكثر اهتماما بالسيارات الصديقة للبيئة، مثل الهجينة والكهربائية، موضحا أن تنوع العرض، وتحسن جودة التصنيع، وتوفر بدائل أقل استهلاكا للطاقة، ساهمت جميعها في تعزيز ثقة المستهلك وتوسيع شريحة الطلب.
كما نوه الخبير الاقتصادي إلى أن تطور البنية التحتية الطرقية وشبكة النقل لعب دورا محوريا في هذا المسار التصاعدي، معتبرا أن المغرب لم يطور فقط سوقا للسيارات، بل أنشأ منظومة متكاملة تشمل شبكات طرقية متطورة، ومناطق لوجستيكية مؤهلة، وموانئ فعالة، ما ساعد على استيعاب هذا النمو وتحويله إلى فرصة اقتصادية حقيقية، وهو ما يعكس رؤية استراتيجية تجعل من قطاع السيارات أحد روافد التنمية الصناعية واللوجستيكية للمملكة، وتمنح السوق مرونة إضافية في مواجهة التحديات المستقبلية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد