مجتمع
أمطار مباغتة في الصيف.. كيف يمكن تفادي مخاطر الفيضانات؟
07/08/2025 - 14:44
حليمة عامر
شهدت منطقتا أوريكا وسيتي فاضمة، ليلة الأربعاء/الخميس، فيضانا نتيجة التساقطات المطرية التي سجلت بالمنطقة، علما أن المديرية العامة للأرصاد الجوية أصدرت نشرات إنذارية تتوقع فيها موجة حر مصحوبة بزخات رعدية قوية مع تساقط محلي للبرد وهبات رياح بعدد من مناطق المملكة.
وأكد مدير وكالة الحوض المائي تانسيفت الحوز، محمد الشتيوي، أنه تم التحسب للأمطار الغزيرة التي تأتي في فترة وجيزة، موضحا أنه جرى اتخاذ عدد من التدابير الاستباقية لتفادي وقوع خسائر، خاصة في الأرواح.
فيضانات محدودة بأوريكا وسيتي فاضمة
وأشار الشتيوي، في تصريح لـSNRTnews، إلى أنه تم تفعيل صفارات الإنذار بشكل مبكر بمنطقة سيتي فاضمة، لتحذير السكان والزوار من قدوم السيول، وهو ما ساهم في إخلاء بعض المواقع المعرضة للخطر وتفادي الحوادث.
وأضاف أنه بعد التساقطات المطرية الغزيرة تراجع منسوب المياه تدريجيا في الوادي خلال ساعات قليلة، قبل أن تعود الأمور إلى طبيعتها صباح الخميس.
وأصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية خلال الأيام الأخيرة نشرات إنذارية متتالية، من المستوى البرتقالي، تحذر من موجة حر، مع توقع زخات رعدية قوية مع تساقط محلي للبرد وهبات رياح بعدد من مناطق المملكة.
ويعيد هذا النوع من الظواهر الطبيعية، التي تتكرر خلال فصل الصيف، طرح التساؤلات حول سبل الوقاية والحماية، خصوصا أن هذه الفترة تتزامن مع العطلة الصيفية وتشهد توافد عدد كبير من عشاق السياحة الجبلية والطبيعة، ممن يقصدون مناطق مثل أوريكا وسيتي فاضمة للاستجمام.
تساقطات الصيف.. خطر مباغت يهدد المناطق الجبلية
وفي هذا الصدد، يقول محمد جليل، مهندس الأرصاد الجوية والخبير في المناخ، إن التساقطات المطرية التي تشهدها بعض المناطق خلال فصل الصيف، وارتفاع منسوب الوديان بشكل مفاجئ، ترجع إلى طبيعة خاصة لهذا النوع من الأمطار، تختلف عن تلك التي تسجل في باقي فصول السنة.
وأوضح جليل أن هناك نوعين من التساقطات؛ الأول يعرف بالأمطار "التينوبتيكية"، وهي أمطار عامة تصاحب اضطرابات جوية كبيرة، ويمكن التنبؤ بها بدقة نسبيا. هذه الأمطار تأتي عادة من شمال غرب الأطلسي وتهم مناطق واسعة من البلاد، وقد تكون مصحوبة أحيانا بتساقطات ثلجية.
أما النوع الثاني، والذي يميز فصل الصيف، فهو الزخات الرعدية. ويعتبر هذا النوع من التساقطات الأكثر خطورة بسبب طابعه المحلي والمباغت، حيث تتشكل نتيجة كتل هوائية رطبة وغير مستقرة بفعل الحرارة، ما يؤدي إلى تصاعدها إلى طبقات الجو العليا، حيث تتكاثف بسرعة مكونة سحبا ركامية تولد زخات مطرية قوية وعنيفة.
وأضاف جليل أن هذه السحب الركامية قد تتكون فوق الهضاب، مثل هضبتي سايس وخريبكة، أو بفعل تأثير التضاريس الجبلية، التي تدفع الكتل الهوائية إلى الأعلى، ما يعزز من سرعة تكاثفها ويجعل تشكلها يحدث بشكل فجائي وخطر.
وأشار إلى أن خطورة هذه الظاهرة تكمن في صعوبة التنبؤ بها بدقة، حتى من طرف الأرصاد الجوية، حيث غالبا ما يعلن فقط عن "احتمال" هطول زخات رعدية، دون تحديد توقيت أو مكان دقيق. وما يزيد من خطورتها هو أنها قد تؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في منسوب المياه داخل الوديان.
كيف يمكن تفادي المخاطر؟
وشدد المتحدث على ضرورة توخي الحذر الشديد أثناء التوجه نحو المناطق الجبلية، خاصة أن عددا من الطرق الوطنية تمر عبر مجاري مائية، وغالبا ما تفتقر إلى جسور أو قناطر، بل تعتمد فقط على ممرات ترابية داخل الوديان. وقد يجد المسافر نفسه فجأة أمام مياه جارفة تباغته دون سابق إنذار.
كما لفت جليل إلى أن السماء الصافية لا تعني بالضرورة عدم وجود خطر، لأن الأمطار قد تهطل في منطقة مرتفعة وتتسبب في فيضانات في مناطق منخفضة قريبة، مما يرفع منسوب المياه بسرعة قد تتحول معها الوديان إلى سيول جارفة.
ونصح، في هذا السياق، بالسفر خلال النهار لتسهيل مراقبة تغيرات الطقس ورؤية علامات الخطر المحتملة، رغم أن هذه الزخات يمكن أن تحدث في أي وقت.
كما أوصى بتجنب عبور الوديان عند ظهور مؤشرات على تدفق المياه، والانتظار إلى حين مرور السيل، الذي قد يستمر لحوالي 20 دقيقة حسب طبيعة المنحدر.
وختم جليل تصريحه بالتأكيد على أن التعامل بوعي وحذر مع هذه الظواهر، خصوصا خلال فصل الصيف، أمر بالغ الأهمية لتفادي الحوادث المأساوية التي قد تنتج عن هذه السيول المفاجئة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع