فن وثقافة
صباح بنداوود .. مهرجان سلا يكرم إعلامية ترسم ملامح السينما الوطنية بحسّ إنساني رفيع
09/09/2025 - 16:40
SNRTnews
بملامح هادئة ونبرة صوت تنضح بثقة العارف، تتقدّم الإعلامية المغربية صباح بنداوود كمثال نادر لتلاقي الإذاعة بالسينما، والإعلام بالفن، في مسار طويل اختار العمق بدل الصدى.
فمنذ بداياتها في أواخر الثمانينيات عبر البرنامج الصباحي "صباح الخير"، لم تكن تسعى فقط إلى تمرير المعلومة، بل إلى بناء ذاكرة صوتية تشبه الوطن في تحوّلاته الثقافية والإعلامية. وبين 1987 و2003، انخرطت بنداوود في تقديم البرامج السينمائية، لترسّخ حضورها كمحاورة قادرة على تفكيك الخطاب الفني بلغة قريبة من وجدان الجمهور.
مسيرتها المهنية تميزت بتنوع الأدوار وتعدد المسؤوليات، حيث تولّت منصب مسؤولة برمجة بالإذاعة المركزية، ثم كانت أول امرأة تعين على رأس مؤسسة اعلامية اذاعية في طنجة عام 2003، في خطوة كسرت بها سقفاً زجاجياً لطالما حاصر النساء في مواقع القرار الإعلامي. وبعدها، أُنيطت بها مهمات نوعية في صلب العمل المؤسساتي، منها إشرافها على خلية التعددية السياسية، ما جعل صوت الأحزاب والنقابات جزءًا من الفضاء السمعي الوطني. وفي 2020، عُيّنت مديرة مساعدة للإذاعات الجهوية، لتواصل مسارها داخل الإذاعة المغربية من موقع التأثير البنّاء.
لكن الوجه الآخر لصباح بنداوود لا يقل إشراقًا، وهو وجه السينما، حيث لم تكن فقط مقدمة برامج أو مرافقة للمهرجانات، بل شريكة فكرية في بناء خطاب سينمائي وطني. ففي مهرجان مراكش الدولي للفيلم عام 2022، كانت صوتًا حيًّا للمهرجان من خلال برامجها حيث تلتقي بالمخرجين والنقاد، وتحاورهم من منطلقات تتجاوز السطح إلى أسئلة الفن والحياة. كما امتدّ حضورها إلى لجان التحكيم والاختيار في كبريات المحطات السينمائية، من مهرجان طنجة إلى لجان دعم الأفلام، ومن جوائز محمد الركاب إلى وضع استراتيجيات القطاع برؤية علمية.
وبين 2012 و2014، شاركت ضمن لجنة دعم الإنتاج السينمائي، وهو ما يعكس الثقة التي تحظى بها في محيط القرار الفني. وبفضل تجربتها، ساهمت في إرساء توازن بين متطلبات الإنتاج وقيم الإبداع، وهو دور قلّما يتاح لإعلامي في وسط تغلب عليه الحسابات التجارية.
التقدير الذي نالته صباح بنداوود لم يكن مجاملة، بل اعترافًا بمسار متين. واليوم، في دورة 2025 من المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، سيتم تكريمها إلى جانب رموز الفن والإعلام، تقديرًا لأسلوبها الراقي في التقديم الثقافي، خصوصًا في برنامجها "نقطة إلى السطر"، الذي شكّل فضاءً للتفكير والنقاش. إنها، ببساطة، صورة مثلى لإعلامية لم تكتفِ بنقل الحدث، بل ساهمت في صناعته وإعادة تأويله.
في صباح بنداوود، يلتقي صوت الإذاعة بحرارة السينما، وتُترجم المهنة إلى رسالة. إنها ليست فقط شاهدة على تحولات الإعلام المغربي، بل فاعلة فيه، بحضورٍ يزاوج بين الحس النقدي والرؤية المؤسسية، في خدمة مشروع ثقافي يشبهها: هادئ، عميق، وذو أثر دائم.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة