فن وثقافة
عندما كرم المهرجان الدولي للفيلم بمراكش روبرت ريدفورد في ليلة استثنائية ..
16/09/2025 - 14:31
SNRTnewsمع رحيل هذا الاسم الكبير عن الساحة الفنية، نستحضر بكل فخر وتأثر تلك الليلة التي وقف فيها جمهور مراكش احتراماً لرجل ترك بصمته العميقة في تاريخ السينما، ليس فقط كممثل، بل كصوت مناصر للحقيقة، ومدافع عن الفن المستقل، وحامٍ لقضايا البيئة. لم يكن تكريم روبرت ريدفورد مجرد لحظة احتفالية عابرة، بل كان اعترافاً صادقاً بمسيرة رجل جمع بين الإبداع والالتزام، وبين الشهرة العالمية والعمل من أجل قيم إنسانية نبيلة. وقد تجلى ارتباطه العميق بالمغرب في كلماته المؤثرة خلال الحفل، حيث وصف المملكة بأنها أرض ذات سحر خاص، وشعبها يتميز بالكرم والدفء، وهي مشاعر رافقته منذ زيارته الأولى واستعادها بقوة في تلك الليلة.
كان المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، في دورته الثامنة عشرة التي نُظّمت بين 29 نوفمبر و7 ديسمبر 2019، قد خصّ ريدفورد بتكريم استثنائي منحه من خلاله "نجمة المهرجان الذهبية"، تقديراً لمسيرة فنية وإنسانية امتدت لأكثر من نصف قرن. وقد استُقبل النجم الأمريكي المخضرم بتصفيق حار ووقوف الجمهور إجلالاً له، في مشهد يعكس حجم التأثير الذي خلّفه في وجدان عشاق السينما حول العالم.
في كلمته خلال الحفل، أعرب ريدفورد عن سعادته بالعودة إلى مراكش بعد غياب دام منذ عام 2001 حين صوّر مشاهد من فيلم Spy Game. وقال: "أتيت من عائلة من رواة القصص، وكنت أُسحر بجملة 'كان يا ما كان'، لأن القصص تُلهمنا، وتُثيرنا، وتقرّبنا من بعضنا البعض". كما أشار إلى التحديات التي يعيشها العالم المعاصر، وحاجة الفن إلى دعم الأصوات المستقلة، وهي الرؤية التي دفعته لتأسيس معهد "صندانس"، الذي أصبح لاحقاً أحد أبرز المراكز الداعمة للسينما البديلة.
وقد شاركت في لحظة التكريم شخصيات بارزة من عالم الفن، بينها الممثلة كيارا ماستروياني والمخرجة والسيناريست ريبيكا زلوتوفسكي، اللتان عبّرتا عن اعتزازهما بتكريم ريدفورد، ووصفته إحداهما بـ"ضمير السينما الأمريكية". أما ريدفورد، فعبّر عن امتنانه العميق قائلاً: "يشرفني أن أكون هنا في مراكش، هذا المهرجان يجمع فنانين من أصقاع العالم لتبادل القصص ووجهات النظر، وهذا ما يمنح الفن طاقته واستمراريته".
إن هذا التكريم، الذي أضحى أحد أبرز محطات مهرجان مراكش، لم يكن فقط احتفاءً بشخصية فنية، بل تكريساً لقيم الفن الهادف والحوار الثقافي. ومع رحيل ريدفورد، تبقى تلك اللحظة محفورة في ذاكرة المهرجان وقلوب المغاربة، شاهدة على تقدير بلدٍ آمن دوماً بقوة الفن، وعلى علاقة إنسانية خاصة جمعت بين المغرب وواحد من أبرز رموز هوليوود.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة