اقتصاد
إنتاج الحليب والزبدة بالمغرب.. 3 أسئلة للمدير العام للفيدرالية المغربية للحليب
28/09/2025 - 23:20
حليمة عامر
شهد قطاع إنتاج الحليب في المغرب خلال السنوات الست الأخيرة تراجعا ملحوظا بفعل الجفاف الذي أثر بشكل مباشر على الثروة الحيوانية، وأدى إلى انخفاض أعداد الأبقار وارتفاع أسعار مشتقات الألبان، وعلى رأسها الزبدة.
وفي هذا الإطار، قدم محمد ريطة، المدير العام للفيدرالية البيمهنية المغربية للحليب، معطيات حول واقع إنتاج الزبدة واحتمالات تطور أسعارها في السوق الوطنية.
1. كيف تطورت إنتاجية الحليب ومشتقاته في 2025 مقارنة بعامي 2023 و2024؟
سجل قطاع تربية الأبقار في المغرب تراجعا بحوالي 30 في المائة منذ سنة 2020 نتيجة تضافر مجموعة من العوامل؛ أبرزها الجفاف الطويل، وارتفاع أسعار الأعلاف بأكثر من 80 في المائة، إلى جانب توقف تصدير العجلات من عدد من الدول الأوروبية نحو المغرب.
ورغم هذه التحديات، شهد إنتاج الحليب تطورا ملحوظا خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2025، حيث بلغ في سنة 2023 حوالي 1,96 مليار لتر، قبل أن يعرف انتعاشا بنسبة 10 في المائة سنة 2024، ليصل إلى 2,15 مليار لتر بفضل الدعم الحكومي الجزئي لستة ملايين قنطار من الأعلاف المركبة، ودعم مصانع "مغرب الحليب" التي رفعت أسعار اقتناء الحليب من المربين بنحو 30 في المائة.
أما في سنة 2025، فقد استقر الإنتاج عند حدود 2,2 مليار لتر رغم استمرار الجفاف، وذلك بفضل استمرار الدعم وتحسن الإنتاجية المتوسطة للبقرة التي ارتفعت إلى نحو 4000 لتر سنويا مقابل 3000 لتر سنة 2020.
2. كيف تطورت واردات وإنتاج الزبدة وطنيا من 2020 إلى اليوم؟
قبل سنة 2020، كان المغرب يعتمد بشكل كبير على استيراد الزبدة بما يقارب 20 ألف طن سنويا، غير أن الفترة الممتدة بين 2021 و2025 شهدت انتعاشا في جمع الحليب بنسبة 10 في المائة سنة 2024، إلى جانب استثمارات صناعية وتطوير عمليات إنتاج جديدة، ما مكن البلاد من تغطية 100 في المائة من حاجياتها من الزبدة الاستهلاكية العادية والتحول إلى مصدر صاف للزبدة ابتداء من عام 2024 نحو دول غرب إفريقيا.
وعلى مستوى القيمة المالية، تجاوزت الأرباح المحققة 500 مليون درهم سنويا من العملة الصعبة بفضل "إحلال الواردات".
3. على المستوى الدولي، يتوقع انخفاض أسعار الزبدة مقارنة بالسنوات الماضية. ماذا عن المغرب؟
شهدت أسعار الزبدة على المستوى الدولي ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة بفعل تضافر عدة عوامل؛ أبرزها الزيادة الكبيرة في تكلفة الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار أعلاف الماشية بنسبة تفوق 80 في المائة منذ عام 2020 إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية، فضلا عن تنامي الطلب العالمي، خاصة في أسواق آسيا والشرق الأوسط.
كما ساهم انخفاض الإنتاج بالدول الأوروبية نتيجة الجفاف وتراجع أعداد القطيع في تقليص القدرة التصديرية لعدد من الدول، مما أدى إلى زيادة أسعار الزبدة عالميا بنحو 40 في المائة ما بين عامي 2020 و2024.
على الصعيد العالمي، يرتقب أن تعرف أسعار الزبدة تراجعا خلال الفترة ما بين 2025 و2026 مع انتعاش الإنتاج في أوقيانوسيا وأوروبا، غير أن تأثير ذلك على السوق المغربية سيكون محدودا، بحكم أن البلاد أصبحت مكتفية ذاتيا من الزبدة العادية بل ومصدرة لها.
وتظل تكاليف الإنتاج المحلية، خاصة الأعلاف التي تمثل ما بين 60 و70 في المائة من كلفة الإنتاج، مرتفعة بما يمنع حدوث انخفاض كبير في السعر المحلي عند المنتج.
كما يساهم التنظيم المشترك بين الدولة و"مغرب الحليب" في استقرار أسعار الحليب والحفاظ على القدرة الشرائية للأسر، في حين تظل أسعار الزبدة خاضعة لقانون العرض والطلب بالمقارنة مع المستويات الدولية.
وبشكل عام، ستظل أسعار الإنتاج الوطني رهينة لحجم التساقطات المطرية خلال الأشهر والسنوات المقبلة، في انتظار أن تكون وفيرة.
مقالات ذات صلة
واش بصح
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد