تكنولوجيا
منصات رقمية بلا إشراف والتحديات الأمنية
05/10/2025 - 11:04
خولة ازنيزني
في الوقت الذي تشهد فيه عدة مدن مغربية احتجاجات شبابية واسعة، برز اسم تطبيق "ديسكورد" كأداة رقمية في تنسيق هذه التحركات، بعدما كان في بداياته مجرد وسيلة للتواصل بين هواة الألعاب الإلكترونية. هذا التحول يطرح أسئلة حول قدرة المنصات الرقمية على لعب أدوار اجتماعية وسياسية غير متوقعة، وحول التحديات الأمنية المرتبطة باستعمالها. وفي تصريح لـSNRTnews، يقدم الخبير في المعلوميات رضوان السودي معطيات حول هذا التطبيق، مبرزا خصائصه وحدود استعمالاته.
ما هو ديسكورد؟
ديسكورد" تطبيق تواصل اجتماعي أميركي أطلق سنة 2015، من طرف الأميركيين جيسون سيترون وستانيسلاف فيشنيفسكي، مستفيدين من خبرتهما في تطوير الألعاب التفاعلية. صُمم التطبيق أساسا لتسهيل التواصل بين اللاعبين من خلال الرسائل النصية والمكالمات الصوتية والمرئية أثناء المباريات الجماعية عبر الإنترنت.
يقوم "ديسكورد" على مفهوم الخوادم (Servers)، وهي فضاءات افتراضية مغلقة يمكن إنشاؤها لأي غرض، ويقسم كل خادم إلى قنوات نصية أو صوتية أو مرئية.
يحدد مدير الخادم القواعد العامة ويشرف على تنظيم النقاشات، كما يرسل روابط دعوة للمنخرطين الجدد الذين يسجلون بأسماء مستعارة أو رموز لا تشير إلى هوية الشخص الحقيقية.
من خلال هذه البنية، يوفر التطبيق بيئة تفاعلية متكاملة، إذ يمكن للأعضاء تبادل الرسائل، والصور، والفيديوهات، وحتى الملفات الصغيرة، كما يمكنهم المشاركة في محادثات جماعية بالصوت أو الفيديو في الوقت الفعلي. وتستوعب بعض الخوادم الكبرى ما يصل إلى نصف مليون عضو، موزعين على مئات القنوات.
من فضاء للألعاب إلى مجتمعات متنوعة
رغم أن "ديسكورد" صمم في البداية للاعبين، فإنه سرعان ما تجاوز هذا الهدف، إذ شجعت استخداماته السهلة والسريعة المزيد من المستخدمين من مجالات أخرى، حيث جمع المستخدمين حول اهتمامات مشتركة، سواء كانت ألعابا أو فنا أو نقاشات عامة، فقد أنشأت على المنصة نواد أدبية وموسيقية، ومجموعات طلابية وأكاديمية، وحتى فضاءات للشركات والمبرمجين، كما يتيح تشغيل أدوات آلية تعرف بـ"بوتز" (Bots) لتنظيم المحادثات أو تشغيل الموسيقى أو الترحيب بالأعضاء الجدد.
كما يوفر نسخته المدفوعة "ديسكورد نيترو" التي تمنح ميزات إضافية مثل تخصيص الأسماء المستعارة والانضمام إلى خوادم أكثر.
وأثناء جائحة كورونا، عرف التطبيق انتشارا واسعا بعدما لجأ إليه ملايين الأشخاص للحفاظ على مجتمعاتهم الرقمية في ظل الإغلاق الصحي
تحول في الاستخدام
في السنوات الأخيرة، خرج "ديسكورد" من مجاله الترفيهي إلى مجال أكثر حساسية: السياسة والاحتجاجات. وأنشأت مجموعات خوادم خاصة تضم قنوات متفرعة. وبدأت هذه الخوادم بعدد محدود من الأعضاء، لكنها سرعان ما توسعت لتضم آلاف الشباب، أغلبهم في الفئة العمرية بين 15 و28.
الخبير في المعلوميات رضوان السودي يرى أن "ديسكورد" سلاح ذو حدين، حيث أوضح أن خطورة المنصة تكمن في كونها فضاء سريا ومغلقا لا يخضع لأي رقابة، مما يجعل تتبع ما يجري داخله أمرا معقدا.
وأضاف: "يمكن أن تتحول بعض الغرف إلى مجال لتداول محتويات غير لائقة أو عنيفة، أو لنشر إيحاءات جنسية، وقد يجد الشباب أنفسهم في تواصل مباشر مع مجرمين أو أشخاص مجهولين يختبئون وراء أسماء مستعارة ورموز يصعب تعقبها."
ويشدد السودي على أن غياب الاإشراف قد يجعل من المنصة بيئة خصبة لتجاوزات خطيرة، خاصة في ظل صعوبة تحديد من وراء المحادثات المغلقة والسرية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
سياسة
تكنولوجيا