فن وثقافة
المغرب.. وجهة نجوم الكوميديا العالمية
18/10/2025 - 10:02
خولة ازنيزني
تشهد خريطة العروض الفنية في المغرب خلال السنوات الأخيرة تحولا ملحوظا، إذ باتت المملكة تستقطب أسماء عالمية في مجالات متعددة، وأبرزها الكوميديا، التي بدأت مع جاد المالح وجمال الدبوز، لتشمل لاحقا مالك بن طلحة، وفاري، ورومان فرايسيني، وبول ميرابيل، وغيرهم من كبار نجوم الكوميديا العالمية، ما جعل المغرب محطة أساسية لهم.
بعدما كانت الساحة الترفيهية المحلية تعرف بعروض الفنانين المغاربة فقط، أصبحت اليوم تضم مزيجا من الكوميديين العالميين والمغاربة المقيمين بالخارج، ما يعكس دينامية ثقافية وترفيهية متنامية ويجعل المغرب بوابة للكوميديا الدولية نحو القارة الإفريقية والعالم العربي.
تؤكد أسية نجمي السباعي، مديرة الفعاليات والبرمجة بـ ''استوديو الفنون الحية'' بالدار البيضاء، أن هناك إقبالا متزايدا على العروض الكوميدية التي يقدمها الفنانون العالميون في السنوات الأخيرة مقارنة مع السابق.
وأشارت السباعي في تصريحها لـSNRTnews إلى أن المركز الثقافي يقدم ثلاثة أصناف من العروض: وهي الكوميديون المحليون، والعالميون، والمغاربة المقيمون بالخارج.
وتوضح السباعي أن حوالي 60 في المائة من إجمالي العروض الكوميدية التي ينظمها المركز تتوزع بين الكوميديين الأجانب والمغاربة المقيمين في الخارج، مضيفة أن هذا النوع من العروض يعرف إقبالا مكثفا، إذ تحقق مبيعات التذاكر أرقاما كبيرة في الساعات الأولى من الإعلان عن العرض، حتى وإن كان مبرمجا بعد أشهر، وتتراوح أسعارها بين 200 و450 درهما، وقد تصل أحيانا إلى 600 درهم وفقا للدرجة التي يختارها المتفرج لمتابعة العرض.
وترى أن ذلك يعكس ثقافة جديدة لدى الجمهور تتعلق بالثقة في الاقتناء الإلكتروني للتذاكر، وهي ثقافة برزت بشكل أوضح بعد جائحة كورونا. وبحسبها، فإن القاعات التي تحتضن هذه العروض، والتي تبلغ طاقتها حوالي 600 مقعد، تُملأ عادة بالكامل، فيما تكون الحالات التي لا تكمل العدد محدودة جدا.
وتشير السباعي إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي ساعدت بشكل كبير في هذا الزخم، إذ يعتمد العديد من الكوميديين العالميين على المنصات الرقمية للترويج لأنفسهم، وغالبا ما تكون رغبة الجمهور في رؤيتهم على الواقع دافعا أساسيا لحضور العروض".
وتضيف أن هذا الإقبال يبرز أن عددا من الكوميديين العالميين يختارون المملكة كوجهة فنية لكي يتعرف عليهم جمهور أوسع من دول مجاورة، فالمغرب بالنسبة لهم محطة مهمة في مسارهم وجسرا لتحقيق مزيد من النجاح، خصوصا بالنسبة للكوميديين العرب أو الأوروبيين الذين يربطهم بالمغرب جمهور متنوع.
وترى مديرة البرمجة أن السوق المغربية أصبحت مربحة بما يكفي لجذب فنانين دوليين، مضيفة أن المنتجين باتوا يدرسون السوق بعناية ويعملون على جلب الأسماء التي تمتلك قاعدة جماهيرية رقمية كبيرة، خصوصا في صفوف الشباب الذين يتابعونهم على مواقع التواصل، ثم يرغبون في حضور عروضهم رفقة الأصدقاء والعائلة.
من جانبه، يؤكد أمين العلوي، المدير العام لمنصة WeBook الإلكترونية لحجز التذاكر، في تصريح لـSNRTnews، أن المغرب أصبح وجهة حقيقية لنجوم الكوميديا العالميين، وهو ما ينعكس على حجم المبيعات وتنظيم العروض التي تشرف عليها المنصة، والتي تكون أحيانا باقتراح من الجمهور.
ويُرجع العلوي ذلك إلى الانفتاح الثقافي الذي يمتاز به الجمهور المغربي، وتنوعه اللغوي، وحبه للمعرفة، وتقبله لأنواع مختلفة من الكوميديا، وهي عناصر أساسية تضمن راحة الكوميدي فوق الخشبة وتُغني التفاعل مع الجمهور.
كما أشار إلى أن جمهور المغرب الشاب والمتنوع يتفاعل بشكل واضح مع الأنماط الحديثة للكوميديا، ما يظهر مع تزايد شركات التذاكر والمنصات الرقمية التي تسهل الوصول إلى العروض.
ويضيف أن الموقع الجغرافي المتميز للمغرب وقربه من أوروبا جعلاه وجهة مغرية للفنانين ومنتجي العروض، فهو يرتبط بمدن كبرى مثل باريس ولندن وبرشلونة، ما يسهل انتقال الفرق الفنية وتنظيم الجولات.
كما أن تطور البنية التحتية الثقافية لعب دورا محوريا في هذا الإقبال، إذ تمتد الفضاءات التي تحتضن العروض من المسارح والقاعات السينمائية الكبرى إلى استوديوهات وقاعات مجهزة تقنيا وفنيا لتقديم عروض احترافية عالية الجودة، فضلا عن الانفتاح على الإنتاجات الدولية وتنظيم الفعاليات الكبرى، وتوفر دعم مؤسساتي من الفاعلين الثقافيين والخواص لتنويع المشهد الفني.
ويرى العلوي أن مهرجانات مثل "مراكش للضحك" و"كوميديا بلانكا" كان لها تأثير كبير في ترسيخ صورة المغرب كوجهة كوميدية على مستوى المنطقة، إذ ساهمت في جعل العالم ينظر إلى المغرب كمركز للفكاهة والفرجة، وفتحت الباب أمام فنانين عالميين لتقديم عروضهم في المملكة.
كما أضاف أن نجاح هذه التجارب يشجع السياحة الفنية ويجذب جمهورا أجنبيا يسافر خصيصا لحضور عروض فنانين عالميين يختارون المغرب ضمن جولتهم، كما يشجع المنتجين العالميين على الاستثمار في هذا المجال الواعد، ما يعزز مكانة المغرب كوجهة سياحية حديثة ومبتكرة.
ويؤكد العلوي أن هذا الزخم الفني يرسخ المغرب مكانته كـ"مسرح عالمي مفتوح"، حيث تتقاطع اللغات والثقافات فوق الخشبة نفسها، ويصبح الضحك جسرا للتلاقي بين الشعوب.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة