فن وثقافة
حكيم بلعباس يتحدث لـSNRTnews عن فلسفته الإخراجية ورؤيته للسينما والذكاء الاصطناعي
23/10/2025 - 16:44
خولة ازنيزني | محمد شافعي"أنا لا أختار أفلامي، بل هي التي تختارني، ولا أبحث عن البطل الذي ينتصر في النهاية، لأن البطل الحقيقي هو اللابطل"، بهذه العبارة يلخص المخرج حكيم بلعباس فلسفته في الإخراج، إذ يرى أن السينما ليست وسيلة لسرد القصص بقدر ما هي بحث عن الإنسان في أدق تفاصيله. وفي حوار مع SNRTnews، تحدث بلعباس عن اختياراته الجمالية والفكرية، وعن رؤيته للسينما المغربية والمشهد الإبداعي الراهن.
يرى بلعباس أن بعض الأفلام المغربية تحصد جوائز في المهرجانات الدولية، لكنها حين تعرض في القاعات الوطنية لا تلقى الإقبال ذاته، مشيرا إلى أن نجاح الفيلم لا يقاس بعدد التذاكر، بل بقدرته على التأثير في الإنسان.
ويضيف أن المشهد السينمائي المغربي يعرف حركة وإنتاجا رغم محدودية الوسائل، فالمهم ليس الكم ولا حتى الكيف، بل الأثر الذي يتركه الفيلم في المتلقي ليظل حاضرا في الذاكرة.
ويعتبر أن الأفلام التجارية العالمية تنجح لأنها تؤمن بأهمية الترويج، إذ تضاهي تكلفة الترويج أحيانا تكلفة الإنتاج، غير أن هذا النجاح الجماهيري لا يعني بالضرورة جودة فنية، لأن الجمهور ليس واحدا، وأذواقه مختلفة.
واستشهد بفيلم بول توماس أندرسون "معركة تلو الأخرى" الذي يجمع على حد قوله بين المعايير الفنية والقدرة على الوصول إلى الجمهور العريض.
ويؤمن بلعباس أن السينما ليست حكرا على المهرجانات أو الإيديولوجيات، بل يجب أن تصل إلى الإنسان في مختلف ثقافاته، لأنها في جوهرها تجربة حسية وإنسانية.
واستحضر في هذا السياق تجربة الأندية السينمائية التي كانت تقدم أفلاما خارج النمط التجاري، معتبرا أن القاعة السينمائية لا تموت رغم هيمنة المشاهدة عبر الشاشات الإلكترونية، لأن الفرجة الجماعية لها خصوصياتها وتملك سحرا لا يمكن للتكنولوجيا أن تعوضه.
ويرفض المخرج أن يخضع لما تطلبه السوق أو الجمهور بدافع الربح، مؤكدا أن التنوع والتجديد هما ما يجعل المجتمعات تتقدم، وأن مهمة المبدع هي تقديم ما لم يشاهد من قبل.
وفي رؤيته للتطور التكنولوجي، أبرز هيمنة النماذج الغربية في الذكاء الاصطناعي، داعيا إلى ابتكار نماذج تنبع من ثقافتنا، ويمكنها خدم السينما، حتى لا يظل المبدع المغربي والعربي مجرد مستهلك.
أما على المستوى الفني، فيرى بلعباس أن اختياراته الجمالية تنبع من الابتعاد عن القواعد الكلاسيكية وتجاوز مفهوم "البطل"، والتركيز في المقابل على الإنسان البسيط الذي يواجه الحياة بضعفه وصمته، لأنه بالنسبة إليه البطل هو اللابطل.
كما شدد على أنه لا يفضل الانسياق وراء الموضة في المواضيع، ولا ينجرف نحو معالجة قضايا رائجة مثل الإرهاب أو حقوق المرأة من منظور مباشر، بل يفضل الاقتراب من الإنسان وزوايا الحياة المنسية ببساطتها وصدقها.
وحول الرموز الثقافية في أفلامه، يقول بلعباس إنه لا يعتمد على التخطيط المسبق أو المعاني المقصودة، بل يستوحي الرموز من الصدفة والارتجال ومراقبة الناس، بما يتناسب مع كل بيئة وسياق، مع الالتزام بأساسيات الأكاديمية والتقنية، مشددا على أن العودة إلى أصل الأشياء تكشف كما هائلا من الجماليات المخفية.
ويختم بلعباس رؤيته بالتأكيد على أن السينما ليست ترفا ولا وسيلة للنجاح السريع، بل بحث دائم عن معنى الوجود، عن الإنسان في صمته وحكايته البسيطة، وعن الضوء الذي يتسلل من بين تفاصيل الحياة العادية.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة