مجتمع
جراحة الروبوت وطاقة استيعابية عالية.. تفاصيل المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير
06/11/2025 - 18:44
حليمة عامر
تعول ساكنة جهة سوس ماسة على المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير لإحداث إصلاح عميق وجذري في المنظومة الصحية الوطنية، وإرساء دعائم متينة لورش تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة. ويعد إطلاق هذا المركز خطوة استراتيجية حاسمة تجسد هذا التوجه واقعا ملموسا على أرض الواقع.
ووفق عرض تفصيلي أعدته وزارة الصحة والحماية الاجتماعية حول البنيات التحتية للمركز، فإن هذا الصرح الطبي، المصنف ضمن مستشفيات "الجيل الثالث"، يمثل انطلاقة لعصر جديد من البنيات الصحية المتقدمة في المملكة. كما يشكل إضافة نوعية إلى الخريطة الصحية الوطنية، وتجسيدا للإرادة الملكية السامية الرامية إلى الارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتأهيل القطاع بما يواكب التحديات الراهنة والمستقبلية.
وجرى تصميم هذا الصرح، حسب الوزارة، وفق أرقى المعايير العالمية في الهندسة الاستشفائية، بما يدمج بين النجاعة العلاجية والفعالية الطاقية وحسن تنظيم الفضاءات، لضمان رعاية صحية عالية الجودة لكافة المواطنات والمواطنين.
مدينة طبية متكاملة
ولا يقتصر دور المركز على كونه بنية علاجية متطورة فحسب، بل هو مؤسسة جامعية متكاملة ذات مهمة مزدوجة واستراتيجية. فعلى المستوى العلاجي، سيقدم خدمات متكاملة تغطي مختلف التخصصات الطبية والجراحية الدقيقة، مدعومة بأحدث الابتكارات التكنولوجية والمنصات التقنية المتطورة في مجالي التشخيص والعلاج، مما يجعله نموذجا رائدا في مجالات التكوين والبحث والرعاية الصحية المتقدمة.
أما على المستوى الأكاديمي، فقد ذكرت وزارة الصحة أن المركز سيشكل قطبا محوريا للتكوين الطبي والصيدلاني وتدريب مهنيي الصحة والبحث العلمي والابتكار، بتعاون وثيق مع كلية الطب والصيدلة بأكادير، بهدف تكوين جيل جديد من الكفاءات الوطنية وتعزيز البحث العلمي في القضايا الصحية ذات الأولوية، بما يضمن استدامة المنظومة الصحية وتطورها.
وأكدت الوزارة أن إنشاء هذا المركز، باعتباره أول مؤسسة استشفائية جامعية في جنوب المملكة، يعد خطوة أساسية لترسيخ دعائم التنمية المجالية والصحية، إذ سيساهم في تحسين الخدمات المتخصصة والعالية الدقة لفائدة ساكنة جهة سوس ماسة والجهات الجنوبية عموما، ما سيرفع من العرض الصحي في الجنوب ويخفف الضغط عن المراكز الجامعية بالدار البيضاء ومراكش والرباط.
وبذلك، يشكل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، وفقا للوزارة، ركيزة رئيسية في تنزيل النموذج التنموي الجديد وتنمية الأقاليم الجنوبية، وقطب امتياز علمي على الصعيد الوطني، يجسد الرؤية الملكية الرامية إلى تكريس العدالة والكرامة وجودة الحياة.
بنية تحتية متطورة
ووفقا لعرض الوزارة، فإن هذا المركز يعد نقلة نوعية يمثل في مفهوم البنية التحتية الصحية الحديثة، إذ يمتد على مساحة إجمالية تبلغ 30 هكتارا، بمساحة مغطاة تصل إلى 130.000 متر مربع، ليشكل "مدينة طبية متكاملة" صممت وفق رؤية استشرافية تراعي القابلية للتوسع والمعايير البيئية، وتضم فضاءات استشفائية وإدارية ولوجستية بمعايير عالمية تضمن جودة الاستقبال والخدمات الصحية المتخصصة.
ويتألف المركز من قطبين متكاملين؛ هما مستشفى التخصصات، الذي يعد القلب النابض للمركز بطاقة استيعابية تبلغ 867 سريرا، موزعة على 45 مصلحة، منها مصلحة أمراض القلب والشرايين (42 سريرا)، ومصلحة جراحة الدماغ (30 سريرا)، ومصلحة جراحة العظام والمفاصل (30 سريرا).
كما يضم مستشفى الأم والطفل، الذي يجسد العناية الملكية بصحة الأجيال القادمة، بطاقة استيعابية تبلغ 245 سريرا موزعة على 11 مصلحة، تشمل طب النساء والتوليد (78 سريرا)، وطب الأطفال (52 سريرا)، إضافة إلى وحدات لإنعاش حديثي الولادة (21 سريرا) وإنعاش الأطفال (14 سريرا).
كما تم تجهيز منظومة المستعجلات بطاقة استيعابية تبلغ 33 سريرا لمستعجلات الكبار، و12 سريرا لمستعجلات الأطفال، و21 سريرا لمستعجلات النساء والتوليد، إلى جانب وحدة إنعاش خاصة بمستعجلات الكبار تضم 12 سريرا، لضمان استجابة فورية وفعالة للحالات الحرجة وتعزيز منظومة الأمان الصحي بالجهة.
الرأسمال البشري
ذكرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن القيمة الحقيقية للمركز تتمثل في رأسماله البشري عالي الكفاءة، الذي يشكل قلبه النابض وضمانته لتقديم خدمات علاجية ذات جودة. فقد جرى، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، تعبئة موارد بشرية متكاملة يبلغ قوامها 1266 مهنيا في الصحة، تضم نخبة من الكفاءات الطبية والأكاديمية والتمريضية والتقنية والإدارية التي تم اختيارها بعناية لضمان التشغيل وفق أعلى معايير الجودة.
ويضم الطاقم الأكاديمي 115 أستاذا جامعيا يقودون الفرق الطبية والجراحية في التخصصات الدقيقة، ويشكلون نواة البحث العلمي والابتكار، إلى جانب 388 طبيبا مقيما و86 طبيبا داخليا.
كما يضم الطاقم التمريضي والتقني 760 ممرضا وتقنيا، إضافة إلى 23 طبيبا وصيدلانيا يشرفون على الجوانب الصيدلانية والمخبرية، واثنين من مساعدي التقنيين.
قطب الجراحة الذكية والمركبات الجراحية
ووفقا لوزارة الصحة، يعد المركز رائدا على المستوى الإفريقي بدمجه الروبوت الجراحي REVO I، الذي يتيح إجراء عمليات دقيقة بأقل تدخل ممكن وبجودة ميكرومترية ورؤية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة، مما يوفر للجراح راحة غير مسبوقة.
ويضم المركز 19 قاعة عمليات، من ضمنها مركب للطوارئ وقاعة مخصصة لعلاج الحروق الكبرى، مزودة بأحدث تجهيزات الإضاءة الجراحية والطاولات الميكانيكية ووحدات التخدير المتصلة وأنظمة التتبع الرقمي.
كما يحتوي على أقطاب متخصصة في أمراض القلب، والإنعاش والرعاية الحرجة، والحروق الكبرى، والطب عالي الضغط، إضافة إلى منصات للتصوير الطبي والاستكشاف، وقطب التعقيم المركزي، والصيدلة الآلية، ووحدات إعادة التأهيل والترشيح الفائق للدم.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع