سياسة
من السيارات إلى التاجر الصغير .. الحكومة تقدم الحصيلة وتقرّ بإكراهات
11/11/2025 - 16:31
يونس أباعلي
عرف اجتماع لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب نقاشا بين البرلمانيين ووزير الصناعة والتجارة رياض مزور وكاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية عمر حجيرة، حول حصيلة القطاعين الصناعي والتجاري وآفاق تطويرهما في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وانقسمت مداخلات النواب بين الإشادة بالمنجزات التي تحققت في مجالات الصناعة والتجارة، وبين التنبيه إلى اختلالات قائمة في الميزان التجاري ووضعية التجارة الداخلية والتاجر الصغير.
منجزات الصناعة وتحدياتها
أكدت مداخلات عدد من البرلمانيين أن المغرب حقق نتائج مهمة في القطاع الصناعي، سواء في ما يتعلق بصناعة السيارات أو الطيران أو رقمنة التجارة والصناعة، وإنشاء مناطق صناعية جديدة واستقطاب مستثمرين عالميين في وقت وجيز.
ولم يختلف النواب في كون المملكة أصبحت فاعلا معترفا به في صناعات الطيران والطاقات المتجددة والأسلاك الكهربائية وغيرها، معتبرين أن المناطق الصناعية تحولت إلى منصات وفضاءات تنافسية حقيقية.
في المقابل، شدد برلمانيون على وجود نقص في تعزيز البحث والابتكار الصناعي، وتشجيع المقاولات الناشئة، وتسريع برنامج تعويض الواردات بالمنتوج المحلي، والمنافسة غير المتكافئة.
كما تمت الإشارة إلى أهمية خلق بنك المشاريع كآلية استراتيجية، وتطوير آليات التمويل وتأهيل الموارد البشرية لضمان استدامة الدينامية الصناعية.
ورغم التطور المحقق، سجل بعض النواب استمرار الخلل في الميزان التجاري وهشاشة وضعية التاجر الصغير والمتوسط، إلى جانب انتشار التجارة غير المهيكلة، ما يتطلب ـ حسبهم تنظيم الأسواق الداخلية، وتفعيل المراقبة الصارمة، ومحاربة الاحتكار.
الصناعة .. صعوبات وحلول
وكان وزير الصناعة والتجارة رياض مزور تحدث، عند مثوله أمام اللجنة في الخامس من نونبر الماضي، لتقديم ميزانية الوزارة، عن الصعوبات التي واجهتها صناعة السيارات في العام الحالي. فقد تراجعت الصادرات إلى السوق الأوروبي بفعل الشروع في التحول إلى السيارات الكهربائية على حساب السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري.
وأشار الوزير إلى المشاكل التي طرحتها إحدى الماركات الفرنسية التي تنتج منها في المغرب ما بين 180 و190 ألف وحدة، التي صادفت مشاكل على مستوى محركها، ما أفضى إلى تراجع مبيعاتها في السوق الأوروبية. ينضاف ذلك للمنافسة الآتية من الصين في السوق الأوروبية.
كما تطرق الوزير إلى تراجع صادرات قطاع النسيج، الذي عزاه انخفاض الطلب الأوروبي، وإغلاق أو إفلاس بعض الشركات الأجنبية المقدمة للطلبيات، داعيا إلى التوجه أكثر نحو تقديم منتجات ذات قيمة مضافة عالية.
وأقر الوزير أمس بوجود قطاعات تعاني من نقص في اليد العاملة المؤهلة، معتبرا أن القيمة المضافة التي تخلقها بعض القطاعات لا تزال غير كافية لإحداث فرص الشغل الكافية.
في تعقيبه على المداخلات، لم يخف الوزير أن بعض المناطق لم تحقق بعد الاندماج الصناعي المطلوب، بخلاف جهات أخرى تمكنت من تحقيق مساهمة فعلية في التنمية الاقتصادية.
وأضاف أن وزارته تقوم حاليا بـتقييم شامل لمعرفة أسباب تعثر بعض المشاريع الاستثمارية، مشيرا إلى وجود إشكاليات تسوية العقار وارتفاع أسعارها، وأولويات مخططات التهيئة، واختلاف أولويات الجهات والمستثمرين.
وأكد أن الوزارة تشتغل على اتفاقيات مع الجماعات الترابية وليس فقط مع الجهات، رغم أن التراتبية القانونية تفرض العمل مع الجهات باعتبارها الإطار المؤسساتي الأول.
التاجر الصغير.. بين الدعم والتنظيم
في رده على انتقادات النواب بشأن ملف التاجر الصغير، شدد مزور على أن هذا الورش "لا يقبل أي مزايدات"، وفي هذا الصدد أوضح أن السلطات المحلية والجمعيات المهنية قامت بـإحصاء شامل لـ2900 تاجر في الحوز، تم جردهم ودعمهم جميعا.
وأكد أنه تمت إعادة العملية من جديد لإتاحة الفرصة لمن لم يستفد، مبرزا أن البرنامج كان إراديا لإعادة تأهيل المحلات التجارية المتضررة، وأن النتائج كانت معترفا بها من ممثلي التجار أنفسهم.
وأوضح الوزير أن التجارة تغيرت جذريا في السنوات الأخيرة، وأن الوزارة تشتغل مع كل الفاعلين من نقابات وجمعيات وتنسيقيات دون تمييز، مشيرا إلى أن70 في المائة من توصيات المناظرة الوطنية للتجارة لسنة 2019 قد تم تنفيذها، وأنه تم الاتفاق على تنظيم مناظرة جديدة بداية سنة 2026.
كما اعتبر أن شبكات التجارة الكبرى، من تركيا ومصر والمغرب، تمثل منافسين حقيقيين، لكن التاجر الصغير ما زال يحتفظ بـ80 في المائة من نقاط البيع، ويقدم خدمات اجتماعية للمواطنين لا يمكن لتلك الشبكات تعويضها، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على إيجاد مصادر دخل جديدة للتجار وتقليص تكاليف الشراء، بهدف تحسين وضعيتهم الاجتماعية والاقتصادية.
حجيرة: عجز الميزان التجاري ليس سلبيا
من جانبه، أوضح عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، أن النتائج المحققة في الصناعة تعود أساسا إلى التوجيهات الملكية السامية.
وأشار إلى أنه لم يكن ممكنا في السابق الحديث عن حصيلة وأرقام دقيقة قبل هذه التوجيهات التي وضعت الصناعة في قلب الاختيارات الاستراتيجية للمغرب.
وبخصوص العجز التجاري، أوضح حجيرة أن 64 في المائة من الواردات غير قابلة للتقليص لأنها تشمل البترول والحبوب، مضيفا أن الخلل في الميزان التجاري لا ينبغي اعتباره سلبيا ما دام المغرب يستورد من أجل التصنيع وليس الاستهلاك، كما هو الحال في قطاع السيارات.
وأضاف أن التحكم في الأسعار العالمية أمر صعب، ما يجعل بعض التقلبات في الميزان التجاري أمرا طبيعيا.
وكشف المسؤول الحكومي أن مزور سيزور الصين لمناقشة الامتيازات التي تطلبها بكين من القارة الإفريقية، كما تعمل القطاعات المعنية على توحيد شباك التجارة الخارجية لتسهيل المساطر أمام المصدرين والمستوردين، متوقعا إطلاقه مع بداية سنة 2026.
وأشار إلى أنه سيتوجه إلى عدد من الدول لبحث ملفات "المنشأ"، التي أثارتها بعض المقاولات المتضررة، مؤكدا أن الحوار المباشر هو السبيل لمعالجة هذه الإشكالات.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد