مجتمع
بعد قرار "كنوبس" .. ما الإشكال الذي تطرحه الوصفات الجاهزة للتحاليل الطبية؟
13/11/2025 - 17:37
وئام فراج
توصل عدد من الأطباء بقرار من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (كنوبس) يقضي بوقف العمل بالوصفات الطبية الجاهزة الخاصة بالتحاليل البيولوجية، إذ أعلن الصندوق أنه لن يقبل ابتداءً من فاتح دجنبر 2025 أي ملف تعويض يعتمد على هذه الوصفات. فما الإشكال الذي تطرحه هذه الوصفات الجاهزة؟ وأين تكمن خطورتها؟
يأتي هذا القرار، وفق مراسلة وجهها الصندوق إلى رئيس المجلس الوطني لهيئة الأطباء، بعد ملاحظته أن هذا النوع من الوصفات، وإن كان يسهل كتابة التحاليل ويسرع الإجراءات، يطرح إشكاليات تتعلق بإجراء فحوصات غير ضرورية طبيا، مما يثقل كلفة العلاجات ويؤدي إلى تعويضات غير مبررة.
ما الإشكال الذي تطرحه الوصفات الجاهزة؟
يرى عدد من الأطباء أن الوصفات الجاهزة للتحاليل، التي تتضمن خانات لمجموعة من الفحوصات يمكن التأشير عليها بسرعة، تختصر وقت الطبيب لكنها تفتح الباب أمام استعمالات غير دقيقة.
في هذا الإطار، أوضح الدكتور المرابط مصدق، طبيب عام، أن "هذه الوصفات لها إيجابيات وسلبيات. فمن جهة، تساهم في ربح الوقت وتسهيل عمل الطبيب، لكنها من جهة أخرى، قد تترك المجال للمريض لاختيار التحاليل بنفسه، وهو ما يفرغ العملية الطبية من مضمونها العلمي".
وأضاف أن "مؤسسات التأمين غير ملزمة بتعويض تحاليل لم يصفها الطبيب، لأنها قد تكون غير لازمة طبيا، وبالتالي لا يحق للمريض المطالبة بتعويض عنها".
من جهته، أوضح الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي أن "القرار الذي اتخذه كنوبس له مبررات موضوعية، إذ لوحظ أن بعض المرضى يضيفون بأنفسهم تحاليل إلى الوصفات الجاهزة، ما يشكل نوعا من التحايل أو التلاعب الذي يضر بالصندوق وبمنظومة التعويض".
وأضاف أن "الوصفات الجاهزة توزع مجانا على الأطباء لتسهيل مهامهم، غير أن كثيرا من الأطباء لا يستعملونها لأنهم يفضلون كتابة التحاليل التي تراعي خصوصية حالة كل مريض، باعتبار أن ورقة التحاليل هي في حد ذاتها وصفة طبية".
تشخيصات خاطئة
يؤكد حمضي أن "إضافة تحاليل من طرف المريض دون الرجوع إلى الطبيب تشكل خطورة مزدوجة، أولا لأنها تزوير لوصفة طبية، وثانيا لأنها قد تؤدي إلى تشخيصات خاطئة".
وضرب أمثلة على ذلك قائلا: "تحاليل الكوليستيرول مثلا أربعة أنواع، والطبيب وحده من يحدد النوع المناسب حسب الحالة. كما أن مريضا قد يطلب تحليلا للبروستات وهو يعاني من التهاب في المسالك البولية، ما قد يعطي نتائج إيجابية خاطئة تدخله في دوامة من القلق والعلاجات غير الضرورية".
وأشار إلى أن "القيام بتحليل جرثومة المعدة بعد تناول مضاد حيوي مثلا قد يعطي نتائج سلبية مضللة، تجعل المريض يعتقد أنه غير مصاب بها".
ويعتبر الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية أن اللجوء إلى الطبيب خطوة أساسية في أي مسار علاجي، لأنه "الوحيد القادر على تحديد التحاليل اللازمة وتوقيتها المناسب"، مؤكدا أن التحاليل العشوائية قد تضر بصحة المريض وتضيع ماله، كما قد تطمئنه خطأ أو تثير مخاوف غير مبررة.
أما من جهة التأمين، فيرى حمضي أن للمريض الحق في إجراء أي تحاليل يرغب بها على نفقته الخاصة، "لكن لا يمكن مطالبة التأمين بتعويضها ما لم تكن صادرة عن وصفة طبية معتمدة"، لأن نظام التأمين "مبني على أن الطبيب هو من يحدد الحاجة إلى التحاليل بعد التشخيص".
ويرى الأطباء أن التوعية الطبية للمواطنين تظل أساسية، حتى يدركوا أن الهدف من هذا الإجراء ليس تقييد حقهم في الفحص، بل ضمان أن يكون الفحص مناسبا وذا فائدة طبية حقيقية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
فن و ثقافة
فن و ثقافة
مجتمع