اقتصاد
المقاول الذاتي.. عقبات تواجه الشباب ومطالب بإجراءات تسهيلية
30/11/2025 - 17:25
وئام فراج
يمثل نظام المقاول الذاتي بالمغرب فرصة للشباب لدخول سوق العمل الرسمي وبدء مشاريعهم الخاصة، إلا أن العديد من المستفيدين من هذا النظام كشفوا عن واقع مليء بالتحديات. فما هي وضعية المقاول الذاتي بالمغرب؟ وما الذي يقترحه المقاولون والمهتمون بالشأن الاقتصادي لتجويده؟
وليد، مقاول ذاتي بالدار البيضاء، بدأ نشاطه منذ خمس سنوات مع شركة خاصة، يقول إن العمل كان يسير بشكل جيد في البداية، "إلى أن صدر قانون مالية 2023 الذي فرض ضريبة 30 في المائة على المقاولين الذاتيين الذين يحققون أكثر من 80 ألف درهم من رقم المعاملات مع شركة واحدة".
وأضاف وليد، في حديثه مع SNRTnews حول تجربه كمقاول ذاتي، أن مشاكله لم تقتصر على الضرائب، بل شملت اقتطاع رسوم التأمين الإجباري عن المرض مرتين نتيجة نشاط سابق، بالإضافة إلى صعوبة التعامل مع الإجراءات الإدارية وإصدار الفواتير.
أما آدم، عامل توصيل سابق بالدار البيضاء، فيروي لـSNRTnews، تجربة مختلفة، يقول: "زاولت مهنة التوصيل لشهرين فقط، لكنني لم أكن أعلم بضرورة التصريح بالتوقف عن مزاولة المهنة، فتراكمت علي الضرائب ورسوم الضمان الاجتماعي، ولا أعرف كيفية تسديدها".
فيما يواجه أسامة، الذي كان يزاول عملا حرا بمدينة فاس، إشكالات مرتبطة بالتغطية الصحية، قائلا: "كنت أدفع مستحقات المساهمة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من أجل الاستفادة من التغطية الصحية، لكن عند تقديم ملفات المرض لم أتلق أي تعويض، وأرجعت الجهة المعنية السبب إلى عدم التصريح بي".
وأضاف: "قمت الآن بإغلاق الحساب المتعلق بالمقاول الذاتي، وأنوي سلك مسطرة قانونية لاسترجاع مستحقاتي التي لم أتلق عنها أي تعويض".
إشكالات ضريبية
يرى رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، عبد الله الفركي، أن نظام المقاول الذاتي يمثل إحدى الأدوات المهمة التي تم تطويرها لتعزيز ريادة الأعمال وإدماج الشباب في الاقتصاد الوطني، لكنه يقول مستدركا، يواجه "إشكالات عدة منذ انطلاقته، خصوصا على مستوى الضرائب والتغطية الصحية والفواتير وتأخر الأداء".
وأوضح الفركي، في تصريح لـSNRTnews، أن الكونفدرالية سبق أن اقترحت منح فترة سماح تتراوح بين عام إلى عامين للمقاولين الذاتيين الجدد لتسهيل اندماجهم في عالم المقاولة واستقطاب العاملين في القطاع غير المهيكل، "دون أخذ مقترحاتها بعين الاعتبار".
وتطرق الفكري إلى "غياب المواكبة والدعم التمويلي" لهؤلاء المقاولين الذاتيين، مشيرا إلى عدم اتخاذ إجراءات تساندهم في مشاريعهم، خصوصا بالنسبة للمقاولين الذين ليست لديهم خبرة وتمويل مناسب لدعم نشاطهم.
وعلى مستوى الضريبة، يعاني المقاول الذاتي، وفق المتحدث ذاته، منذ انطلاقته من نظام ضريبي صارم لا يتناسب مع طبيعة أعماله، خاصة خلال السنة الأولى، ما يتطلب تمكينه من التكيف مع الإجراءات الإدارية والاقتطاعات الضريبية.
كما تفاقم الأمر، وفق الفركي، مع صدور قانون مالية 2023، حيث تم فرض ضريبة بنسبة 30% على المقاولين الذاتيين الذين يحققون أكثر من 80 ألف درهم من رقم المعاملات مع شركة واحدة، مما شكل عائقا كبيرا أمام هذه الفئة.
إصدار وقبول الفواتير
أما على مستوى الفواتير، فيواجه المقاول الذاتي، يقول الفركي، تحديات عديدة، سواء من حيث إصدار الفواتير أو قبولها من قبل الشركات الأخرى، مشيرا إلى أن الكثير من المقاولين الذاتيين يفتقرون إلى الخبرة والمعرفة اللازمة لإصدار الفواتير بطريقة صحيحة واحترافية.
بالإضافة إلى ذلك، هناك شركات ترفض التعامل مع فواتير المقاولين الذاتيين بدعوى عدم مصداقيتها. "كما أن الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة، الذي يُفترض أن يكون ميزة، يتحول أحيانا إلى عائق، حيث ترفض العديد من الشركات التعامل مع المقاولين الذاتيين المعفيين، بسبب اعتبارات محاسبية خاصة بها".
وفي ما يتعلق بإشكالية تأخر الأداء من قبل العملاء، يرى رئيس الكونفدرالية أنها من أبرز العقبات التي تواجه المقاول الذاتي، سواء كانوا أفرادا أو شركات، مؤكدا أن "هذا التأخير يسبب ضغطا ماليا للمقاول الذاتي، الذي يعتمد بشكل أساسي على التدفقات المالية اليومية لتسيير أعماله وتغطية نفقاته".
إصلاح النظام الضريبي
لتجاوز هذا الوضع، يرى الفركي أن تحسين وضعية المقاول الذاتي بالمغرب تتطلب أولا إصلاح النظام الضريبي، "بمنح فترة سماح لا تقل عن عامين، مع إلغاء سقف 80 ألف درهم لرقم معاملة مع شركة واحدة في السنة، وتعديل سقف المعاملات الخاضعة للضريبة".
كما يرى أنه بات من الضروري "رفع حد رقم معاملات المقاول الذاتي في قطاع التجارة من 500 ألف درهم إلى مليون درهم، وتعديله بالنسبة للخدمات والصناعة، من 200 ألف درهم إلى 500 ألف درهم".
كما شدد على ضرورة تقديم الدعم المالي والمواكبة عبر برامج تمويل ميسرة وتوجيه مستمر، وتبسيط التعامل مع الفواتير وتعزيز ثقة الشركات بها، بالإضافة إلى حل مشكلة تأخر الأداء عبر آليات قانونية واضحة وسريعة، وتعزيز الإدماج في الاقتصاد المهيكل وتشجيع التكوين المستمر واستخدام التكنولوجيا.
تطلع نحو تعديل النظام
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي ادريس العيساوي أن الحكومة تهدف عبر نظام المقاول الذاتي إلى تسهيل الاندماج في الاقتصاد الرسمي، مشيرا إلى تطلع المقاولين الذاتيين لإدخال تعديلات محتملة على القانون المنظم للمهنة، من أجل مراجعة الحوافز الضريبية وتسهيل الإجراءات، فضلا عن خلق برامج دعم جديدة مثل "أنا مقاول"، وإنشاء مركز اتصال للتعامل مع شكاوى المقاولين الذاتيين.
وأبرز العيساوي، في تصريح لـSNRTnews، أن الحكومة تعمل على توسيع قاعدة المساهمين في نظام التأمين الإجباري الأساسي على المرض (أمو) من خلال تحفيز المقاولين الذاتيين على الانخراط في النظام الصحي، مشيرا إلى قرب إنشاء مركز اتصال لمعالجة شكاوى المقاولين الذاتيين، مما سيساعد على تحسين تجربة المستخدمين.
وفي ما يتعلق بالإجراءات الضريبية، يري المحلل الاقتصادي والخبير في السياسات العمومية أن تجاوز سقف 80 ألف درهم يتطلب تنويع العملاء وعدم الاقتصار على زبون واحد، موضحا أن "نظام المقاول الذاتي يبقى أداة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وريادة الأعمال، فيما يتطلب تسهيلات إضافية لتمكين هؤلاء المقاولين الذاتيين من الاندماج وتحسين ظروف عملهم".
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد