مجتمع
التهاب القصيبات الهوائية عند الرضع .. ما الذي يجب معرفته؟
12/12/2025 - 10:55
وئام فراج
بدأت مصالح المستشفى الجامعي للأطفال عبد الرحيم الهاروشي بالدار البيضاء، منذ أسبوعين، في استقبال بعض الرضع المصابين بالتهاب القصيبات الهوائية، وهو التهاب فيروسي يصيب الممرات التنفسية الدقيقة في الرئتين ويُعد من أبرز أسباب استشفاء الرضع دون الستة أشهر.
أكد أستاذ طب الأطفال والمسؤول عن وحدة المناعة السريرية بالمستشفى الجامعي للأطفال عبد الرحيم الهاروشي بالدار البيضاء، البروفسور أحمد عزيز بوصفيحة، أن المستشفى يخصص "في كل موسم برد حوالي الثلث إلى النصف من أسرة قسم الأمراض التعفنية المعدية للرضع المصابين بالتهاب القصيبات الهوائية من أجل عزلهم عن باقي الأطفال، وفي بعض الفترات، يصل الوضع إلى امتلاء القسم بالكامل، مما يصعّب استقبال حالات أخرى".
ما هو التهاب القصيبات الهوائية؟
يعد التهاب القصيبات الهوائية، (Bronchiolite) وفق البروفيسور بوصفيحة، عدوى فيروسية حادة تصيب القصيبات الصغيرة، وغالبا ما يسببها فيروس المخلوي التنفسي (RSV) بنسبة 80 في المائة، وبدرجة أقل فيروس الإنفلونزا.
ويبدأ المرض عادة بأعراض بسيطة تشبه الزكام، من قبيل سيلان الأنف والتهاب الحلق ثم تتطور بسرعة إلى علامات تنفسية على مستوى الرئة، مصحوبة بحمى متوسطة تتراوح بين 38 و39 درجة، إضافة إلى السعال وصفير مميز يسمع على مستوى الصدر.
ورغم أن أغلب الحالات تبقى بسيطة ومتحكما فيها، يشير البروفيسور بوصفيحة، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن بعض الإصابات قد تكون خطيرة، خصوصا عند الرضع أقل من ثلاثة أشهر أو الذين يعانون من أمراض مزمنة كأمراض القلب، أو مشاكل الجهاز العصبي، أو ضعف المناعة، أو الذين وُلدوا خدجا.
ويُقدر أن التهاب القصيبات الهوائية يصيب حوالي 40 إلى 50 في المائة من الأطفال تحت سن سنتين، بينما لا تتجاوز نسبة من يحتاجون للاستشفاء 2 في المائة، مع ندرة حالات الوفاة.
وأكد عدم وجود علاج محدد للفيروس، إذ يقتصر التدبير العلاجي على خفض الحمى، وتنظيف الأنف من الإفرازات، وفي بعض الحالات اللجوء إلى الترويض الطبي لمساعدة الرضع على إخراج الإفرازات التنفسية.
وقد تستدعي حالات قليلة استعمال مضادات حيوية إذا تبين وجود عدوى بكتيرية مصاحبة. ويستمر المرض عادة حوالي أربعة أيام قبل أن يبدأ الطفل في التحسن.
أسباب الانتشار
يرتبط تفشي التهاب القصيبات الهوائية بعدة عوامل متداخلة من بينها قوّة انتقال فيروس "RSV" عبر الرذاذ والأسطح، وقابلية الرضع للإصابة بسبب ضعف المناعة، خاصة في الأشهر الأولى، ثم انتقال العدوى داخل الأسرة، حيث يمكن للكبار المصابين بالإنفلونزا نقل الفيروس للرضع رغم أن الأعراض لديهم تكون أخف بكثير.
سبل الوقاية
يشدد البروفيسور بوصفيحة على أن الوقاية تبدأ من داخل الأسرة عبر غسل اليدين بانتظام، وعزل الرضع المصابين عن بقية الأطفال، مؤكدا على ضرورة تجنب اقتراب أشخاص تظهر عليهم أعراض الزكام أو الإنفلونزا من الأطفال الصغار، والحفاظ على النظافة وتهوية المنازل.
وفي ما يتعلق بالوسائل الوقائية المتقدمة، يشير إلى وجود حقنة تحتوي على أجسام مضادة خاصة بالفيروس متوفرة في المغرب ولكن "ثمنها باهض جدا" ولا تُعطى في القطاع العام، مما يجعلها غير متاحة لمعظم الأسر.
وأبرز، في المقابل، أن دولا مثل فرنسا توفر هذه الحقنة لجميع المواليد، بالنظر إلى أن تكلفة الاستشفاء أكبر من تكلفة الوقاية.
وسائل متقدمة
وختم البروفيسور حديثه بالإشارة إلى خيار وقائي آخر اعتمدته دول متقدمة، وهو تلقيح المرأة الحامل في بداية حملها لتمرير الأجسام المضادة عبر المشيمة إلى الجنين، مما يقيه من الإصابة خلال الأشهر الستة الأولى من حياته، وهي الفترة الأكثر خطورة.
يشار إلى أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أطلقت حملة لمواجهة التهاب القصيبات الهوائية الحاد لدى الرضع، وذلك خلال الفترة الممتدة من 13 أكتوبر المنصرم إلى 12 أبريل المقبل.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
عالم
مجتمع