مجتمع
التهاب القصيبات الهوائية .. كيف نحمي الرضع في فصل الشتاء؟
19/10/2023 - 23:42
وئام فراج
أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية حملة تحسيسية ضد مرض التهاب القصيبات الهوائية الحاد عند الرضع الأقل من سنتين، وتأتي هذه الحملة تزامنا مع فصل الخريف الذي تزيد فيه نسبة الإصابة بالإنفلونزا وأمراض الجهاز التنفسي. فما هو هذا المرض؟ وأين تكمن خطورته بالنسبة للرضع؟
يُعرف التهاب القصيبات الهوائية الحاد بأنه التهاب يصيب المسالك الهوائية الصغيرة في الرئتين، بحيث يجعل التنفس صعبا عند الأطفال، ويصيب خصوصا الرضع الذين تقل أعمارهم عن سنتين.
عدوى فيروسية
وينجم هذا التهاب أساسا عن عدوى فيروسية تجعل الطفل يعاني من سيلان أنفي وحمى وسعال، وتصل في بعض الأحيان إلى صعوبة في التنفس والاختناق.
ويعد الفيروس المخلوي التنفسي "VRS" الأكثر شيوعا بين الفيروسات المؤدية إلى التهاب القصيبات الهوائية الحاد، والذي ينتشر خلال فصل الشتاء يشكل واسع.
وفي هذا الإطار، أوضح الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي، أن الفيروس المخلوي التنفسي "VRS" مسؤول بنسبة تتراوح بين 70 و80 في المائة عن إصابة الرضع بهذا الالتهاب، مشيرا، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن حوالي 85 في المائة من الأطفال المصابين به تظهر عليهم أعراض واضحة فيما تبدأ هذه الأعراض تقل عند التقدم في السن؛ إذ لا يحس 75 في المائة من الأشخاص الكبار بأعراض هذا المرض و20 في المائة منهم يشعرون بأعراض بسيطة.
وتظهر الأرقام الواردة حول هذا المرض، وفق الطبيب حمضي، أن 50 في المائة من الأطفال الذين يصابون بهذا الالتهاب يعانون من ضرر على مستوى الشعب الهوائية السفلى، لافتا إلى وجود حوالي 60 مليون حالة إصابة به سنويا، وحوالي 150 ألف وفاة في صفوف الأطفال تسجل كل سنة لهذا السبب، 99 في المائة منهم في الدول السائرة في طور النمو، وذلك نظرا لعدم وجود إمكانية لتشخيص المرض والتكفل بالأطفال بسرعة.
ويمكن القول، بحسب حمضي، إن 90 في المائة من الأطفال الأقل من سنتين أصيبوا مرة أو مرتين بهذا الفيروس، مبرزا أن أعراضه وحدته تقل سنة بعد سنة.
نظام يقظة
بدوره، أوضح طبيب الأطفال ورئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية والفدرالية الوطنية للصحة سعيد عفيف، أن حدة هذا الالتهاب تزيد عند الرضع الأقل من 3 أشهر، خصوصا الذين ولدوا قبل أوانهم "الخدج".
وأشار إلى أن إصابة هؤلاء الأطفال بهذا المرض يمكن أن تؤدي إلى دخولهم المستشفى وتتطلب عناية خاصة بسبب إمكانية الإصابة بضيق في التنفس.
ولتجنب إلحاق الضرر بالأطفال المعرضين لهذا الالتهاب، شدد عفيف، في تصريح لـSNRTnews، على ضرورة ابتعاد كل مصاب بالإنفلونزا عن الرضع وعدم تقبيلهم أو الاقتراب منهم لتفادي نقل العدوى، مشيرا إلى أن نسبة إصابة الرضع بهذا الالتهاب ترتفع مع حلول فصلي الخريف والشتاء.
وحول علامات الخطورة التي تتطلب نقل المصابين به إلى المستشفى، لخصها الطبيب حمضي في شعور الطفل بالاختناق وتغير لون شفتيه ووجه ( الزرقة) أو ملاحظة سرعة في التنفس.
وفي ما يتعلق بالعلاج، أكد الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية أن هذا الفيروس ليس لديه علاج خاص، إذ يتم تزويد الرضيع بالأكسجين إلى أن يسترجع قوته، مشيرا إلى أن مضادات الالتهاب لا تنفع مع الفيروس.
كما لا يوجد لقاح مضاد له، إذ مازالت الدراسات مستمرة لإنتاج هذه اللقاحات، لكن، يقول حمضي، يوجد دواء يؤخذ عن طريق الحقن تمت المصادقة عليه في صيف 2023، يمكن منحه للأطفال حديثي الولادة لحمايتهم خلال مدة انتشار هذا الفيروس، مبرزا أن هذا "الدواء باهظ الثمن ويُستعمل لأول مرة هذه السنة".
وأكد الدكتور سعيد عفيف على أهمية تفعيل نظام يقظة من أجل مراقبة هؤلاء الأطفال والتكفل بهم وعلاجهم منذ ظهور أولى علاماته لتفادي تفاقم أعراضه، فضلا عن التحضير المسبق للأسِرة اللازمة لاستشفاء الأطفال المرضى.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع