اقتصاد
أرباح "الأدسنس" خارج موعدها المعتاد تثير تساؤلات صناع المحتوى
29/12/2025 - 16:41
خولة ازنيزني
يعيش عدد من صناع المحتوى، خلال الأيام الأخيرة، على وقع تأخر غير معتاد في التوصل بعائداتهم من برنامج “غوغل أدسنس”، التي جرت العادة أن تصرف ما بين 21 و24 من كل شهر، وهو ما أثار تساؤلات في أوساط المعنيين، خصوصا ممن يعتمدون على هذه الأرباح كمورد دخل.
وبحسب مهنيين ومتابعين للمجال، فإن هذا التأخر لا يشمل جميع الحسابات، إذ توصل بعض صناع المحتوى بمستحقاتهم في الآجال المعتادة، مقابل استمرار ظهور حالة “قيد المعالجة” لدى حسابات أخرى، دون توضيحات رسمية حول الأسباب، سواء التقنية أو الإدارية.
في هذا السياق، أوضح رضوان السودي، الخبير في المعلوميات وصانع المحتوى، أن تأخر صرف مستحقات أدسنس قد يكون مرتبطا بعدة عوامل متداخلة، من بينها التحديثات التقنية الدورية التي تجريها غوغل على أنظمتها، إضافة إلى تزامن هذه التحديثات مع نهاية السنة، وهي فترة تعرف عادة عطلا وإبطاء في وتيرة معالجة الدفعات داخل الشركات الأمريكية الكبرى.
وأشار السودي، في تصريحه لـSNRTnews إلى أن خوارزميات المنصات تساهم في تحديد توقيت احتساب الأرباح، لافتا إلى أن وتيرة النشر تختلف من صانع محتوى إلى آخر، سواء من ينشر بشكل يومي أو على فترات متباعدة.
وأضاف السودي أن مسألة جودة المتابعين تظل عنصرا أساسيا في احتساب أرباح أدسنس، مبرزا أن عددا من الحسابات تعتمد على متابعين غير حقيقيين يتم اقتناؤهم بطرق غير قانونية، غير أن هذه الحسابات تخضع لعمليات تصفية ومعالجة من قبل خوادم غوغل أو ميتا، ليتم في النهاية احتساب التفاعلات الحقيقية فقط ضمن عائدات أدسنس.
كما شدد على أن تصنيفات وبرامج تحقيق الدخل تختلف من منصة إلى أخرى، بين غوغل ويوتيوب من جهة، وميتا بفيسبوك وإنستغرام من جهة ثانية، إضافة إلى تيك توك التابعة لشركة “بايت دانس”، حيث لكل منصة شروطها وآلياتها الخاصة في احتساب الأرباح وصرفها.
وفي حديثه عن شروط القبول في برامج تحقيق الدخل، أكد المتحدث ذاته أن المنصات تشترط محتوى أصليا غير معاد نشره، وصورا ومقاطع فيديو غير منسوخة ولها بصمة رقمية واضحة، فضلا عن احترام معايير الجودة والابتعاد عن المحتوى البذيء أو غير الأخلاقي.
كما بات لزاما على صناع المحتوى، وفق السياسات الجديدة، الإشارة إلى المحتويات المولدة أو المعدلة باستعمال الذكاء الاصطناعي.
وبخصوص الشروط التقنية، أوضح أن يوتيوب يشترط حدا أدنى يبلغ 1000 مشترك 4000 ساعة مشاهدة، في حين تعتمد ميتا معايير مختلفة قائمة أساسا على نسب المشاهدة والتفاعل، قبل المرور إلى مرحلة التحقق من الهوية عبر وثائق رسمية.
من جهته، أفاد أيوب مرشيش، صانع محتوى في مجال المقاولات، بأن تأخر التوصل بأرباح أدسنس لا يعد حالة عامة، مشيرا إلى أن بعض صناع المحتوى واجهوا صعوبات فعلية في سحب مستحقاتهم، بينما لم يسجل آخرون أي مشكل يذكر
ورجح مرشيش، في تصريحه لـSNRTnews أن يكون موسم العطل داخل الشركات الأمريكية، حيث توجد المقرات الرئيسية لهذه الشركات، سببا محتملا لهذا التأخير، مذكرا بأن صرف الأرباح يتم عادة في حدود 21 من كل شهر، لتصل إلى حسابات المستفيدين في أجل أقصاه 24 من الشهر نفسه.
وأوضح صانع المحتوى على منصات يوتيوب وشبكات التواصل الاجتماعي أن في المغرب، كما في عدد من الدول، لا يتم تحويل الأرباح إلا بعد بلوغ حد أدنى معين، مثلا ما يعادل 800 درهم، وفي حال عدم بلوغ هذا السقف، يتم تجميع الأرباح إلى الشهر الموالي.
كما تطرق إلى دور مؤشر “CPV” أو قيمة النقرة، الذي يحدد المبلغ الذي يدفعه المعلن لغوغل، والذي يتم تقاسمه بين المنصة وصانع المحتوى، موضحا أن مدة مشاهدة الفيديو ونوعية الإعلانات المعروضة داخله تؤثر بشكل مباشر في قيمة الأرباح، حيث تحظى الفيديوهات الطويلة والإعلانات المدمجة داخل المحتوى بقيمة أعلى مقارنة بالمقاطع القصيرة.
ويؤكد على أن برنامج “غوغل أدسنس” يظل آلية أساسية لتحقيق الدخل بالنسبة لصناع المحتوى، سواء على يوتيوب أو عبر المواقع الإلكترونية، غير أن هذا النظام لا يخلو من إكراهات، من بينها مشاكل ربط الحسابات، أو تعليق الدفعات بسبب عدم استكمال إجراءات التحقق من الهوية أو الضرائب، أو حتى بسبب انتهاك سياسات المنصة.
كما أن أي تحديثات أو مراجعات أمنية قد تؤدي إلى تأخير مؤقت في صرف المستحقات، وهو ما يستدعي من صناع المحتوى تتبع تنبيهات حساباتهم بدقة والتأكد من استكمال جميع الإعدادات المطلوبة.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
اقتصاد
تكنولوجيا
تكنولوجيا