اقتصاد
مداخيل صناع المحتوى والمؤثرين .. كيف يراقبها مكتب الصرف بالمغرب؟
26/02/2025 - 16:57
مراد كراخي
أصبحت الأنشطة عبر الإنترنت مهنة قائمة بذاتها بالنسبة للعديد من الأشخاص الذاتيين المقيمين بالمغرب من خلال تقديم خدماتهم مقابل تعويض مالي. فكيف تطورت هذه الأنشطة في المملكة؟ وكيف يراقبها مكتب الصرف؟
أكد مكتب الصرف أن تطور التكنولوجيا الرقمية والتطور الهائل لتقنيات المعلومات والاتصالات الجديدة أسهم في ظهور مهن وأنشطة جديدة على الإنترنت، ونخص بالذكر صناعة المحتوى الرقمي والتسويق عبر المؤثرين والتجارة الإلكترونية وكذا تقديم خدمات عبر الإنترنت.
وأوضح المكتب، في جوابه على أسئلة SNRTnews، أن التوسع المستمر للعمل عبر الإنترنت يشير إلى إقبال متزايد من جانب المغاربة على هذا القطاع المربح، ووفقا لقوانين الصرف الجاري به العمل تعد هذه الأنشطة التي يقدمها الأشخاص الذاتيون المقيمون بالمغرب مقابل أجر من الخارج بمثابة عمليات "تصدير للخدمات".
وأشار في هذا السياق إلى أن عمليات توطين عائدات صادرات الخدمات المنجزة من طرف الأشخاص الذاتيين بلغت 3 مليارات درهم في الفترة الممتدة من 2018 إلى 2022.
الإطار المنظم
أفاد مكتب الصرف بأنه وفقا لأحكام القانون الجاري به العمل، يُقصد بتصدير الخدمات، تلك المقدمة في المغرب أو في الخارج من قبل مقيم لصالح شخص غير مقيم مقابل تعويض أو دخل مادي.
وكما تنص على ذلك مقتضيات المنشور العام لعمليات الصرف 2024، يتعيّن على مصدري الخدمات الامتثال للآجال المحددة لتوطين مداخيل وعائدات التصدير، كما يتمتعون بامتيازات مهمة تهم بالأساس إمكانية فتح حسابات بالعملات الأجنبية أو بالدرهم القابل للتحويل.
ويتوجب على مصدري الخدمات، وفق المكتب، توطين إجمالي عائدات التصدير إلى المغرب في غضون 90 يوما من تاريخ إتمام هذه الخدمات، وموازاة مع ذلك، يُسمح للأشخاص الذاتيين المسجلين في السجل التجاري وكذلك للأشخاص المعنويين بفتح حسابات بالعملات الأجنبية أو الدرهم القابل للتحويل لتغطية مصاريفهم المهنية، حيث يمكنهم إيداع 70 بالمائة من عائدات التصدير في هذه الحسابات.
أما الأشخاص الذاتيون غير المسجلين في السجل التجاري، الذين يكسبون دخلا من مصادر أجنبية، فيمكنهم أيضا فتح حسابات مماثلة شريطة أن يتم التصريح عن هذه المداخيل كتابة لدى مؤسستهم البنكية، مع توضيح طبيعة العملية المدرة لهذا الدخل.
خصائص عمليات تصدير الخدمات الرقمية
أبرز المكتب أن صادرات الخدمات عبر الإنترنت تختلف بشكل واضح عن صادرات الخدمات الأخرى، ويشمل هذا الاختلاف الجوانب المرتبطة بالعملية بما في ذلك تحديد عرض الأسعار أو العقد، وتنفيذ الخدمة ثم توطين عائدات الخدمة، كما يلاحظ كذلك تعدد وتنوع طبيعة هذه الصادرات.
ويرتبط الدخل الناتج عبر الإنترنت بالعديد من الأنشطة التي تتطور باستمرار، من قبيل الإعلان عبر الإنترنت في مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وتقديم خدمات عبر الإنترنت (مطور تكنولوجيا المعلومات، ومصمم الويب، والترجمة، وما إلى ذلك)، وبيع السلع ومنتجات الصناعة التقليدية المغربية أو غيرها المصدرة من المغرب بناء على طلبيات توضع على مواقع التجارة الإلكترونية، وتأجير الشقق عبر الإنترنت لغير المقيمين، والاستشارة عبر الانترنت.
مراسلة صناع محتوى ومؤثرين
يقوم مكتب الصرف بمراقبة عمليات الصرف المنجزة مع الخارج، إذ تندرج عمليات تصدير الخدمات من قبل الأشخاص الذاتيين من بين العمليات الخاضعة لمراقبة مصالح مكتب الصرف لضمان الامتثال للمقتضيات المنصوص عليها في المنشور العام لعمليات الصرف.
وأشار المكتب في جوابه إلى أنه ومند إحداثه لمصلحة موجهة خصيصا لمراقبة عمليات الصرف المنجزة من طرف الأشخاص الذاتيين سنة 2018، ومتابعة منه للتطور اللافت الذي تشهده الأنشطة المدرة للربح عبر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، قام بنهج مقاربة جديدة لعمليات المراقبة التي يقوم بها في هذا الإطار.
وأشار إلى أنه قام عام 2019 بإطلاق أول عملية لمراقبة عيّنة من عمليات تصدير الخدمات عبر الانترنت، حيث قامت مصالحه، بمراسلة صناع المحتوى والمؤثرين المغاربة الذين تلقـوا أموالا من الخارج بهدف توعيتهم بضرورة إعادة تحويل عائدات التصدير إلى المغرب.
تجاوزات وخلية خاصة
أكد المكتب أنه وفي إطار العملية السالفة الذكر قد قام برصد بعض الاختلالات والتجاوزات المرتبطة على وجه الخصوص، بعدم توطين عائدات صادرات هذه الخدمات، وتكوين الأصول في الخارج دون إذن مسبق من المكتب، من قبيل إنشاء شركة، واقتناء عقارات، وشراء الأصول المالية.
وشملت التجاوزات، وفق المصدر ذاته، فتح حسابات بنكية في الخارج، واستخدام عائدات هذه الصادرات في الدفع الدولي لنفقات المصدرين.
ومع تزايد هذه الأنشطة الرقمية وفي ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، قام مكتب الصرف بإحداث خلية خاصة لمتابعة وتعقّب المعاملات الرقمية، وتتمثل مهمّتها الأساسية في مراقبة عمليات تصدير الخدمات التي تتم عبر مختلف المنصات الإلكترونية.
ويعتمد مكتب الصرف في هذا الإطار على تقنيات وآليات متطورة تتيح تعقب العمليات المشبوهة بشكل دقيق، مرتكزا في ذلك على قاعدة بيانات شاملة لضمان مراقبة فعالة وشاملة.
وأكد المكتب أنه ونظرا لأهمية هذا النشاط كمصدر للعملات الأجنبية، يظل هذا القطاع محط تنسيق وتعاون وثيق مع السلطات المالية المختصة بما في ذلك المديرية العامة للضرائب، مبرزا أن الأمر يتطلب تطوير إطار قانوني وتنظيمي ملائم.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
اقتصاد
فن و ثقافة
فن و ثقافة