سياسة
مشروع قانون "التعليم المدرسي" يعبر في قراءة ثانية ويحسم جدل النيابة الشرعية
27/01/2026 - 15:06
يونس أباعلي
حسم مجلس النواب، الثلاثاء 27 يناير 2026، المسار التشريعي لمشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، بعدما صادق عليه في قراءة ثانية، إثر إحالته من مجلس المستشارين، بحصوله على تأييد 45 نائبا ومعارضة 20، دون تسجيل أي امتناع، وذلك عقب مناقشته داخل لجنة التعليم والثقافة والاتصال، بحضور وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة.
المشروع، الذي كان قد عُرض في مرحلة أولى على مجلس النواب قبل أن ينتقل إلى مجلس المستشارين، عاد إلى الغرفة الأولى محمّلا بسلسلة من التعديلات التي همّت عددا من مواده. وبعد عرضه في اللجنة اليوم تمت المصادقة عليه وبعدها تم عرضه في جلسة عمومية وصادق عليه مجلس النواب بالأغلبية على مشروع في قراءة ثانية.
وأفاد الوزير خلال الجلسة التشريعية أن الحكومة قبلت 57 تعديلا بمجلس المستشارين، إضافة إلى 76 تعديلا بمجلس النواب، موضحا أن معظم هذه التعديلات انصبت على تجويد الصياغة القانونية، وإدخال تصويبات لغوية، وتعزيز مضامين بعض المواد بما يراعي الخصوصيات المجالية.
وأكد سعد برادة أن النص بصيغته النهائية يندرج ضمن رؤية استشرافية لإصلاح التعليم المدرسي، تستحضر التحولات التكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المغرب، مبرزا أن المشروع لا يقتصر على إدخال تعديلات تقنية، بل يسعى إلى إعادة تأطير وظائف المدرسة المغربية وغاياتها ونموذجها التربوي، في أفق إرساء "مدرسة مغربية جديدة".
وفي هذا السياق، شدد الوزير على أن القانون يشكل، في جوهره، تعاقدا جديدا بين المجتمع والمدرسة، يجعل من التربية مشروعا مجتمعيا ومنفعة مشتركة، ويضع المتعلم وتنميته في صلب السياسات العمومية، بهدف ضمان مدرسة جيدة للجميع.
الحسم في النيابة عن الأطفال
غير أن مسار المشروع داخل البرلمان لم يخلُ من توترات وسجالات، خاصة على مستوى مجلس المستشارين، حيث أثارت بعض المقتضيات نقاشا حقوقيا وقانونيا واسعا، وعلى رأسها تلك المرتبطة بالنيابة الشرعية على الأطفال، في علاقتها بأحكام مدونة الأسرة ومبدأ المصلحة الفضلى للتلميذ.
فقد نصّت المادة السابعة، في صيغتها الأولى، على اعتبار الأب والأم، إلى جانب الوصي أو المقدم، مسؤولين عن رعاية الطفل، "مع مراعاة أحكام مدونة الأسرة". غير أن فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب تقدم بتعديل يقضي باعتماد صيغة أوضح، تنص على "الأب والأم معا أو أحدهما، في حدود ما تقضي به أحكام مدونة الأسرة"، بهدف رفع أي لبس محتمل، خاصة في حالات النزاع أو الانفصال، وهو ما قبلته الحكومة.
واجبات التعليم الخصوصي
يفرض القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي عددا من الالتزامات على مؤسسات التعليم الخصوصي، ويحدد بدقة واجبات وحقوق هذه المؤسسات وأسر التلاميذ، ويتناول مجموعة من النقاط التي ظلت موضع جدل بين الطرفين، من بينها رسوم التسجيل والتأمين وشفافيتها، وفرض شراء الكتب داخل المؤسسة، إضافة إلى منع تسليم الشواهد أو عرقلة الانتقال إلى مؤسسة أخرى.
ويهدف مشروع القانون، الذي صودق عليه بمجلس النواب يوم الإثنين 8 دجنبر 2025، إلى تنظيم منظومة التعليم المدرسي خلال السنوات المقبلة وفق رؤية تستجيب للتحولات التكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب.
كما يروم ضبط عمل المؤسسات الخصوصية، مع تعزيز التفاعل والتكامل بين التعليم العمومي والخصوصي لتحقيق أهداف التعليم المدرسي المنصوص عليها قانونا، وتطويره والرفع من مردوديته وتحسين جودة خدماته وتنويع العرض التربوي.
ويلزم مؤسسات التعليم الخصوصي بإبرام عقد مكتوب مع أولياء الأمور يحدد التزامات كل طرف، ويسلم للأسر وتحتفظ المؤسسة بنسخة منه داخل ملف المتعلم الموضوع رهن إشارة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، على أن يحدد نموذج هذا العقد نص تنظيمي.
تحديد رسوم التسجيل والتأمين
ويمنع على كل مؤسسة للتعليم الخصوصي الرفع بأي حال من الأحوال من قيمة الرسوم والواجبات المذكورة خلال السنة الدراسية الجارية، مع ضرورة القيام بالإخبار المسبق لأولياء أمور المتعلمين بأي رفع محتمل في قيمتها برسم السنة الدراسية الموالية.
كما يفرض النص نشر لائحة رسوم التسجيل والتأمين وواجبات التمدرس، إضافة إلى خدمات الإطعام والإيواء والنقل المدرسي عند توفرها، بصفة دائمة ودقيقة داخل المؤسسة وخلال فترات التسجيل وإعادة التسجيل، وبجميع وسائل النشر المتاحة.
ويؤكد النص أن واجبات التمدرس تشمل جميع الأنشطة التربوية، ويمنع على المؤسسات إلزام الأسر بشراء الكتب أو اللوازم من المؤسسة نفسها أو توجيههم نحو مكتبات بعينها.
وتلتزم المؤسسات الخصوصية بضمان حق التمدرس بشكل منتظم للتلاميذ المسجلين، ويحظر عليها رفض إعادة تسجيل أي متعلم أو طرده ما دام قد استوفى الكفايات المطلوبة والتزم بالنظام الداخلي وبنود العقد.
كما يتيح مشروع القانون تقديم تعليم أجنبي بالمغرب شريطة الحصول على ترخيص طبقا للشروط والكيفيات المحددة في دفتر التحملات الذي يصادق عليه بنص تنظيمي، ويلزم المؤسسات باحترام الثوابت الدستورية للبلاد وتلقين المتعلمين البرامج التي تعرفهم بهويتهم الوطنية، بما يشمل اللغتين العربية والأمازيغية ومؤسسات الدولة، إضافة إلى توفير الدعم التربوي ومنح دراسية لفائدة أبناء للأسر المعوزة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
سياسة