رياضة
أبطال العالم.. كيف غيّر مونديال الشيلي مسار أشبال المغرب؟
21/02/2026 - 21:01
صلاح الكومري
لم يكن تتويج المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة بكأس العالم، في النسخة التي احتضنتها الشيلي ما بين 17 شتنبر و19 أكتوبر 2025، مجرد إنجاز عابر في سجل الكرة الوطنية، بل شكل نقطة تحول حاسمة في المسار الرياضي لجيل من اللاعبين الأشبال.
بعد أشهر قليلة فقط من رفع الكأس العالمية، بدأت ملامح التأثير الإيجابي لهذا اللقب العالمي تتضح في مسار مجموعة من اللاعبين المغاربة، سواء على مستوى القيمة السوقية، أو الحضور التنافسي، أو الانتقالات.
أول مظاهر هذا التحول تجلت في انتقال مجموعة من اللاعبين من فرق إلى أخرى، ما يعكس قيمة اللقب العالمي في فتح أبواب التألق.
في هذا السياق انتقل ياسر زابيري، هداف مونديال الشباب، وخريج أكاديمية محمد السادس، من فاماليكاو البرتغالي إلى ستاد رين الفرنسي بعقد يمتد إلى غاية 30 يونيو 2029، في صفقة قاربت 15 مليون أورو.
🟥 #آخر_خبر | رين 🇫🇷 يعلن ضم المهاجم المغربي 🇲🇦 ياسر زابيري بعقد حتى 2029 pic.twitter.com/RIeMtEy6qc
— beIN SPORTS الإخبارية (@beINSPORTSNews) February 2, 2026
أيضا اللاعب "الزئبق" ياسين جسيم، انتقل من دانكوك في الدوري الفرنسي الثاني، إلى ستراسبورغ مقابل 7 ملايين أورو.
إضافة إلى ذلك، بدأت ملامح التأثير الإيجابي للتتويج بكأس العالم، تتضح على مستوى القيمة السوقية والحضور التنافسي لمجموعة من اللاعبين، كما حدث مع المدافع إسماعيل باعوف، لاعب كامبور في الدوري الهولندي الثاني، الذي تضاعفت قيمته من 700 ألف دولار إلى 1,40 مليون دولار، وأصبح ركنا ثابتا في تشكيلته، إذ خاض 15 مباراة كاملة دون أن يستبدل، وغاب فقط خلال مشاركته في المونديال.
المسار ذاته ينطبق، بدرجات متفاوتة، على طه مجني (اتحاد تواركة)، الذي قفزت قيمته من 50 ألف أورو إلى 250 ألف أورو رغم أنه لا يتجاوز 18 سنة، وعلى إسماعيل بختي (شتورم غراتس – القسم النمساوي الثاني)، الذي ارتفعت قيمته إلى 250 ألف أورو، وشارك في خمس مباريات كاملة مع فريقه بعد التتويج.
ويبرز الظهير الأيسر الهجومي إلياس بومسعودي، لاعب "إفسي دين بوش" الهولندي، الذي فرض نفسه أساسيا وشارك في 12 مباراة منذ المونديال، بينما يشق محمد حموني، خريج أكاديمية محمد السادس، طريقه بثبات مع "جيرونا ب"، بعدما خاض 12 مباراة، وغالبا ما يستبدل في الشوط الثاني، في إطار سياسة تطوير تدريجي.
أما علي معمر، ظهير أندرلخت البلجيكي، فأضحى من الأسماء المنتظمة في الدوري المحلي، وسط حديث إعلامي فرنسي عن اهتمام أندية من حجم باريس سان جيرمان وأولمبيك مارسيليا بخدماته، في مؤشر واضح على أن المونديال فتح له أبوابا أوسع.
الهجوم بدوره عرف قفزة نوعية. إذ أن عثمان معما، أفضل لاعب في مونديال الشيلي، تحول إلى عنصر أساسي مع واتفورد في الدوري الإنجليزي الثاني "تشامبيونشيب"، حيث لعب 19 مباراة وسجل 4 أهداف، مؤكدا أن بريقه لم يكن ظرفيا.
وأصبح عثمان معما، الآن، محل متابعة واسعة من كبار الأندية الأوروبية بفضل أدائه المتميز مع واتفورد ومساهماته الحاسمة في انتصارات فريقه، إذ يظهر إمكانياته كجناح هجومي متكامل، ما جعل أسماء مثل باريس سان جيرمان وأتلتيكو مدريد تدخل في سباق للحصول على خدماته، حسب ما أوردته، أخيرا، مجموعة من المنابر.
The Moroccan link-up 🇲🇦
— Watford Football Club (@WatfordFC) February 14, 2026
Cut in and finish from Maamma ✨ pic.twitter.com/BZ69aBThrJ
وفي إطار الانتقالات، انتقل نعيم بيار، ضابط إيقاع خط وسط أشبال المغرب، من بولونيا الإيطالي إلى الوداد الرياضي، في خطوة يسعى من خلالها إلى كسب عدد مشاركات أكبر في المباريات.
في المقابل، لم تكن الانطلاقة، بعد المونديال، مثالية لبعض اللاعبين. على غرار حسام الصادق، عميد الأشبال، والذي رغم ارتفاع قيمته إلى مليون أورو، لم يشارك سوى في أربع مباريات مع اتحاد تواركة، مع العلم أن قيمته السوقية ارتفعت من 500 ألف أورو إلى مليون أورو.
كذلك الشأن بالنسبة لياسين خليفي، الذي لا يزال يبحث عن انتظام أكبر مع روايال شارل لوروا، فيما يعاني سعد الحداد من قلة دقائق اللعب في الدوري الإيطالي الثالث مع فريق بينيتو كالشيو.
غير أن القاسم المشترك بين الأشبال يظل أن صفة "بطل العالم" منحتهم رأسمالا رمزيا مهما، يعزز ثقة المدربين فيهم ويمنحهم هامشا زمنيا أكبر للتطور.
والتأثير الإيجابي لصفة أبطال العالم، لم يقتصر على اللاعبين، بل شمل أيضا المدرب محمد وهبي، الذي تلقى عروضا من أندية في الدوري البلجيكي الممتاز، ما يعكس أن المشروع التقني الذي قاد إلى اللقب بات محل تقدير خارج الحدود.
هكذا، لم يكن مونديال الشيلي محطة تتويج فقط، بل منصة انطلاق. فبعض اللاعبين حصدوا الثمار سريعا بانتقالات مهمة، وآخرون ما زالوا في طور التثبيت، لكن المؤكد أن الكأس العالمية رسمت لهم جميعا مسارا أكثر وضوحا نحو التألق، ووضعتهم تحت مجهر كرة القدم الأوروبية بثقة وأفق أوسع.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة