مجتمع
التهاب السحايا في أوروبا.. طبيب يشرح خصائص المرض وأهمية اللقاح
22/03/2026 - 17:16
خولة ازنيزني
أثارت حالات جديدة من التهاب السحايا في أوروبا اهتمام السلطات الصحية، بعد تسجيل إصابات مرتبطة ببؤر محدودة في عدد من الدول، في وقت تؤكد فيه الهيئات الصحية الدولية أن هذا المرض لا يزال يشكل تحديا للصحة العامة، رغم التقدم في وسائل الوقاية والعلاج.
وتتعامل المملكة المتحدة حاليا مع أول تفش لمرض التهاب السحايا في البلاد، بعدما أدى انتشار المرض خلال الشهر الجاري إلى وفاة شخصين في جنوب شرق إنجلترا، فيما ارتفع عدد الحالات المرتبطة بالبؤرة المسجلة إلى 34 حالة.
وأفادت وكالة الأمن الصحي البريطانية بأن السلالة المسؤولة عن التفشي تنتمي إلى مجموعة من المكورات السحائية المعروفة باسم (ST-41/44).
وفي إطار احتواء التفشي، تلقى 5794 شخصا اللقاح حتى الآن، كما جرى توزيع أزيد من 11 ألف جرعة من المضادات الحيوية كعلاج وقائي للمخالطين.
وفي فرنسا، أعلنت السلطات الصحية بدورها وفاة شخص إثر إصابته بالتهاب السحايا، فيما بلغ عدد المخالطين للموظف المتوفى نحو 50 شخصا سيخضعون لعلاج وقائي بالمضادات الحيوية، مع التزامهم بالبقاء في منازلهم لمدة عشرة أيام في إطار التدابير الاحترازية لمنع انتقال العدوى.
وتعرف منظمة الصحة العالمية التهاب السحايا بأنه مرض مدمر يمكن أن يكون مميتا، إذ قد يؤدي إلى وفاة المصابين به أو إلى مضاعفات صحية خطيرة وطويلة الأمد، كما تؤكد المنظمة أن المرض لا يزال يمثل تحديا صحيا عالميا رغم الجهود المبذولة للحد من انتشاره.
الخطر ضعيف بالمغرب
في تعليق على هذه التطورات، أكد الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن مستوى الخطر المرتبط بظهور حالات التهاب السحايا يبقى ضعيفا بالنسبة للمغرب ولا يدعو إلى القلق، نظرا لتوفر اللقاح والعلاج، موضحا أن العديد من البلدان قد تسجل أحيانا بؤرا صغيرة ومعزولة للمرض، بما في ذلك المغرب، خصوصا في صفوف الأطفال.
في المقابل، يرى أن الخطورة قد تظهر بالنسبة للأفراد الذين لديهم اتصال فعلي أو محتمل مع المصابين في إنجلترا، أو لدى المسافرين إذا حملوا المرض، مؤكدا أن اللقاحات تمثل أفضل وسيلة للحماية من الأنواع الشائعة لالتهاب السحايا البكتيري.
وأوضح حمضي، في تصريح لـSNRTnews، أن التهاب السحايا هو التهاب يصيب الأنسجة المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي المعروفة بالسحايا، ويمكن أن يكون معديا أو غير معدٍ، غير أن أشكاله البكتيرية تظل الأكثر خطورة نظرا لما قد تسببه من مضاعفات خطيرة أو وفيات في حال عدم التدخل الطبي السريع.
وأضاف أن هذا المرض يصيب سنويا نحو 2.3 مليون شخص حول العالم، وهو أكثر شيوعا بين الرضع والأطفال والمراهقين والشباب، كما تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنه يمكن أن يموت نحو واحد من كل ستة أشخاص يصابون به، وأن يعاني نحو خُمس الناجين من مضاعفات طويلة الأمد تشمل فقدان السمع أو اضطرابات في الرؤية أو صعوبات في الكلام والذاكرة، إضافة إلى مشاكل عصبية أخرى.
وأشار المتحدث إلى أن التهاب السحايا قد ينتج عن عدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية، غير أن التهاب السحايا الجرثومي يظل الأكثر إثارة للقلق.
وتُعد أربع بكتيريا رئيسية مسؤولة عن غالبية الحالات الخطيرة، من بينها المكورات السحائية والمكورات الرئوية والمستدمية النزلية والمكورات العقدية من المجموعة ب، وهي بكتيريا يمكن أن تسبب أيضا أمراضا خطيرة أخرى مثل الإنتان والالتهاب الرئوي.
ما أعراض التهاب السحايا؟
وأوضح حمضي أن أعراض المرض قد تختلف حسب السبب وسرعة تطور الحالة، لكنها غالبا ما تبدأ بعلامات مبكرة مثل ارتفاع درجة الحرارة والصداع والقيء والإسهال وآلام العضلات. ومع تطور المرض قد تظهر أعراض أكثر خطورة مثل تيبس الرقبة والحساسية للضوء والارتباك الذهني والنعاس الشديد.
كما قد يعاني المصابون في بعض الحالات من طفح جلدي أو بقع على الجلد وتشنجات أو نوبات عصبية، بينما تظهر لدى الرضع أعراض مختلفة تشمل الخمول وصعوبة الاستيقاظ وسوء التغذية وانتفاخ البقعة اللينة في الرأس.
وأكد أن المرض قد يؤدي، إذا لم يُعالج بسرعة، إلى تسمم الدم أو تلف الدماغ أو الأعصاب أو فقدان السمع، وقد يتسبب في الوفاة في الحالات الشديدة، وهو ما يبرز أهمية التشخيص المبكر والتدخل الطبي العاجل.
ما أسباب التهاب السحايا؟
يمكن أن ينجم التهاب السحايا عن فيروسات أو بكتيريا أو فطريات، غير أن الفيروسات والبكتيريا هما السببان الأكثر شيوعا. وعندما يكون السبب بكتيريا، يكون العلاج بالمضادات الحيوية.
وتوجد خمس سلالات رئيسية تسبب المرض، وتُعد سلالة (MenB) الأكثر شيوعا والأشد خطورة، وتشمل السلالات الأخرى (MenA) و(MenC) و(MenW) و(MenY)، وجميعها ذات منشأ بكتيري.
وتشمل الأسباب الأخرى بعض الأدوية أو أورام الدماغ، كما قد يحدث المرض بعد كسور في الجمجمة أو جراحات في الرأس أو الرقبة، وفق منظمة (Meningitis Now). ويُعد التهاب السحايا البكتيري أقل شيوعا من الفيروسي لكنه أكثر خطورة.
كما لفت حمضي إلى أن انتقال العدوى قد يحدث عبر الرذاذ التنفسي وإفرازات الحلق الناتجة عن السعال أو العطس، وغالبا ما يكون مصدرها أشخاص يحملون البكتيريا أو الفيروس في الأنف أو الحلق من دون ظهور أعراض عليهم.
وأضاف أن حالات التهاب السحايا تسجل سنويا في عدد من البلدان، بما في ذلك المغرب، مؤكدا أن دور التلقيح أساسي في الحد من انتشار المرض، موضحا أن تسجيل حالات معزولة لا يشكل عادة مصدر قلق، بينما يستدعي ظهور بؤر محدودة تدخلا صحيا سريعا.
اللقاح..خط الدفاع الأول
وشدد الخبير الصحي على أن التلقيح يمثل الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية طويلة الأمد من الأنواع الشائعة لالتهاب السحايا البكتيري.
وأضاف أن دور التلقيح أساسي في الحد من انتشار المرض، موضحا أن تسجيل حالات معزولة لا يثير القلق عادة، لكن ظهور بؤر محدودة يستدعي تدخلا صحيا سريعا يشمل التلقيح الوقائي والعلاج بالمضادات الحيوية للمخالطين.
وختم حمضي بالتأكيد على أن الوضعية لا تدعو إلى القلق بالنسبة للمغرب، مع ضرورة اليقظة الصحية وتعزيز التوعية، خصوصا في صفوف الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات مثل الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة وضعاف المناعة.
كما تدعو منظمة الصحة العالمية إلى تعزيز الترصد الصحي والتبليغ الفوري عن الحالات المشتبه فيها، مع تطبيق إجراءات الوقاية داخل المرافق الصحية، مؤكدة أن التلقيح والتشخيص المبكر والعلاج السريع تظل أدوات أساسية للحد من تأثير هذا المرض على الصحة العامة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
إفريقيا
عالم