مجتمع
منظمة الصحة العالمية تحذر من ميرس…ما تأثيره على المغرب؟
30/12/2025 - 15:14
خولة ازنيزني
أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيرا بشأن فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV)، عقب تسجيل زيادة في عدد الحالات المؤكدة خلال الأشهر الأخيرة، مؤكدة رصد 19 حالة إصابة مؤكدة مخبريا، من بينها أربع وفيات.
وأوضحت المنظمة أن 17 حالة سجلت بالمملكة العربية السعودية، مقابل حالتين بفرنسا، مؤكدة أن هذه التطورات لا تغير التقييم العام للمخاطر، الذي يظل متوسطا على المستويين الإقليمي والعالمي، رغم استمرار ظهور حالات متفرقة، خاصة في المناطق التي يعرف فيها الفيروس بانتشاره الحيواني.
ووفق المعطيات المتوفرة، أعلنت فرنسا، في بداية دجنبر الجاري، عن أول إصابتين بفيروس MERS-CoV منذ أكثر من عشر سنوات، تعودان لمسافرين زارا شبه الجزيرة العربية، ما رفع العدد الإجمالي للحالات المسجلة بالبلاد إلى أربع إصابات مؤكدة، من بينها حالة وفاة واحدة.
وأكدت التحاليل الجينية أن السلالتين المكتشفتين مطابقتان للسلالات المنتشرة في شبه الجزيرة العربية، فيما باشرت السلطات الصحية الفرنسية تتبع 34 شخصا من المخالطين دون تسجيل أي إصابات ثانوية، وهو ما دفع المراكز الأوروبية لمكافحة الأمراض إلى اعتبار خطر الانتشار الواسع منخفضا، مع التحذير من احتمال تأخر التشخيص بسبب تشابه الأعراض مع أمراض تنفسية شائعة.
معدل إماتة مرتفع
يعد فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية مرضا تنفسيا فيروسيا اكتشف لأول مرة سنة 2012 بالمملكة العربية السعودية، ويرتبط أساسا بالإبل باعتبارها الخزان الحيواني الرئيسي للفيروس.
ويتميز فيروس ميرس بمعدل وفيات مرتفع يتراوح بين 35 و37 في المائة، إذ تسبب منذ اكتشافه في وفاة أكثر من 850 شخصا، وسجلت إصابات به في أكثر من عشرين دولة حول العالم، رغم أن قدرته على الانتقال بين البشر تبقى محدودة نسبيا ولا يتوفر على خصائص الانتشار السريع.
وتتراوح أعراض الإصابة بين حالات خفيفة وأخرى شديدة، تشمل الحمى، والسعال، وضيق التنفس، وقد تتطور في بعض الحالات إلى فشل تنفسي حاد يستدعي الإنعاش، خصوصا لدى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو ضعف في المناعة. كما تم تسجيل حالات عديمة الأعراض، جرى اكتشافها في إطار تعقب المخالطين.
ماذا عن المغرب؟
في تعليق على الوضعية، أكد محمد اليوبي، مدير علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أن مستوى الخطر المرتبط بفيروس “ميرس-كوف” يظل ضعيفا بالنسبة للمغرب، موضحا أن الفيروس ينتقل أساسا من الإبل إلى الإنسان، خصوصا في دول الخليج، فيما يبقى احتمال انتقاله من شخص إلى آخر محدودا وضعيفا.
وأوضح اليوبي، في تصريحه لـSNRTnews، أن العدوى تنتقل بالأساس عبر التفاعل المباشر مع حيوان مصاب أو استهلاك منتجات حيوانية غير معقمة، مثل حليب الإبل غير المعقم، وهي ممارسات، بحسب تعبيره، بعيدة عن العادات اليومية للمغاربة، سواء داخل المغرب أو أثناء زيارتهم لدول الخليج لأداء العمرة.
وأضاف المسؤول الصحي أن كل مرض جديد يخضع لتقييم دقيق للمخاطر من قبل مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض، وبخصوص هذه المتلازمة، فإن التقدير يفيد أن الخطر ضعيف، مشددا على أن المغرب لا يوصي حاليا بفرض أية قيود خاصة على حركة السفر أو المبادلات التجارية أو نقاط الدخول، مع ضرورة الالتزام بالإجراءات الصحية العامة المعمول بها عند السفر إلى الخارج.
كما أشار اليوبي إلى أن المناعة الجماعية التي طورها المغاربة، سواء عبر التلقيح أو الإصابة الطبيعية، تشكل حاجزا إضافيا أمام الفيروسات الخطيرة.
من جانبه، أكد الدكتور الطيب حمضي، الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية، أن فيروس MERS-CoV ينتمي إلى عائلة الفيروسات التاجية، وارتبط تاريخيا بدول الخليج والشرق الأوسط، موضحا أن معدل الإماتة المرتفع يعود إلى حدة الأعراض التنفسية وقصور الجهاز التنفسي الذي يسببه الفيروس، وهو ما يمنحه خطورته، رغم محدودية انتشاره.
وأوضح حمضي، في تصريحه لـSNRTnews، أن انتقال الفيروس يتم أساسا من الحيوان إلى الإنسان، مع تسجيل حالات انتقال محدودة من إنسان إلى آخر، تتطلب مخالطة مباشرة ومطولة للمصابين.
وأضاف أن الفيروس لا يتميز بخاصية الانتشار السريع، كما أن المصاب لا ينقل العدوى إلا بعد ظهور الأعراض، على عكس فيروسات تنفسية أخرى.
وأشار المتحدث إلى أنه لا توجد حاليا طفرات جديدة أو مؤشرات على تحور وبائي، مؤكدا أن الوضعية الوبائية لا تدعو إلى القلق في المغرب، غير أن الانتباه والحذر يظلان ضروريين، خاصة في ما يتعلق بمراقبة الرحلات الجوية القادمة من البلدان التي تسجل فيها إصابات.
العمرة.. يقظة صحية ووقاية
وبخصوص المعتمرين المغاربة، أكد الخبير أنه لا يوجد حاليا لقاح خاص بفيروس ميرس إذ لا تزال اللقاحات في طور التجربة، كما أن التعامل مع الحالات المؤكدة يرتكز أساسا على العزل لمحاصرة الفيروس. وفي المقابل، لا توجد أي توصية بمنع السفر لأداء العمرة، غير أن الوقاية تظل أساسية.
ولم يستبعد الخبير ضرورة اعتماد بعض الإجراءات الوقائية المعمول بها أثناء السفر إلى دول أجنبية، مشددا على أهمية إعادة التوعية الصحية، خاصة في صفوف الفئات الهشة، عبر تفادي التواصل المباشر مع الحيوانات والمنتجات الحيوانية، والالتزام الدائم بإجراءات النظافة العامة، وتجنب التوجه إلى المرافق الصحية دون ضرورة.
كما أكد أن كبار السن، والنساء الحوامل، والأطفال، ومرضى الأمراض المزمنة وضعاف المناعة يعدون من أكثر الفئات عرضة للمضاعفات، ما يستدعي مزيدا من الحذر والتوعية الصحية قبل وأثناء السفر.
وتدعو منظمة الصحة العالمية إلى تعزيز الترصد الصحي والتبليغ الفوري عن الحالات المشتبه فيها، مع التطبيق الصارم لإجراءات الوقاية من العدوى داخل المرافق الصحية، مؤكدة أن التعامل الهادئ والعلمي مع الوضع، دون تهويل، يظل السبيل الأمثل لمحاصرة الفيروس، مشيرة إلى أن "الأشخاص الذين يعانون من حالات طبية مزمنة يجب أن يتجنبوا الاتصال الوثيق مع الحيوانات، وخاصة الإبل، عند زيارة المزارع أو الأسواق أو حظائر الحيوانات حيث قد ينتشر الفيروس."
مقالات ذات صلة
مجتمع
إفريقيا
عالم
مجتمع