مجتمع
متحور NB.1.8.1 تحت المراقبة.. هل يشكل تهديدا جديدا للمغرب؟
26/05/2025 - 18:03
خولة ازنيزني
صنفت منظمة الصحة العالمية المتحور الفرعي الجديد من أوميكرون، المعروف باسم NB.1.8.1، ضمن قائمة المتحورات "تحت المراقبة"، بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد الإصابات المرتبطة به ببعض الدول الآسيوية، خاصة هونغ كونغ وتايوان، حيث رصدت زيادة في حالات الإصابة.
أثار المتحور نفسه قلق السلطات الصحية في فرنسا، التي أعلنت تسجيل أربع حالات مؤكدة على الأقل، ما دفعها إلى إصدار توصيات بإعادة ارتداء الكمامات في الأماكن العامة ووسائل النقل، خصوصا للفئات الهشة، مع تكثيف عمليات الرصد الجيني لتفادي أي موجة وبائية مفاجئة.
وامتدت المخاوف إلى عدد من الدول الأوروبية، منها ألمانيا، وإيرلندا، وإسبانيا، والسويد، بسبب سرعة انتشار المتحور وقدرته المحتملة على التسبب في موجة جديدة من الإصابات، رغم عدم تسجيل ارتفاع في معدل الخطورة أو الوفَيات.
وأكد المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (ECDC)، إلى جانب مراكز السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة (CDC)، أن NB.1.8.1 يتمتع بقدرة انتشار أعلى مقارنة بالمتحورات السابقة، دون أن يظهر ضراوة أكبر أو أعراضا مختلفة بشكل ملحوظ، حسب المعطيات الحالية.
وشددت منظمة الصحة العالمية على أن اللقاحات المعتمدة لا تزال فعالة في الوقاية من الأشكال المصحوبة بأعراض حادة، حتى في ظل ظهور هذا المتحور الجديد.
هل المغرب في مأمن؟
لم تسجل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في المغرب إلى حدود 26 ماي 2025 أي حالة إصابة مؤكدة بالمتحور NB.1.8.1، لكن في ظل العلاقات القوية التي تربط المغرب بعدد من الدول الأوروبية، ومع اقتراب موسم الصيف وعودة الحركة السياحية، يدعو المختصون إلى رفع درجة الحذر واليقظة.
في هذا السياق، أكد محمد اليوبي، مدير علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أن التعامل مع هذا المستجد الوبائي يجب أن يتم بـ"واقعية علمية وحذر مؤسساتي"، مبرزا أن المتحور الجديد يندرج ضمن زُمرة تابعة لأوميكرون، أي أنه سلالة فرعية جديدة لا تختلف كثيرا عن سابقاتها، لكنها تتميز بقابلية انتشار أكبر.
وأوضح اليوبي، في تصريح لـSNRTnews، أن فيروس كورونا "لا يتبع نمطا موسميا مثل الإنفلونزا"، إذ يواصل التحور، ولا غرابة في ظهور متحور أو سلالة جديدة. لذا من الضروري مواصلة الرصد الجيني، لأن بعض التطورات الجينية قد تجعل الفيروس أكثر عدوى، وهذا ما يفسر تصنيف منظمة الصحة العالمية لهذه السلالة الجديدة تحت المراقبة.
وأشار مدير علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة، إلى أن المغرب لا يزال في مرحلة استباقية، لكن التجارب السابقة تحتم عدم التراخي، مؤكدا: "الفيروس ينتشر بحرية، ولا يعرف الحدود الجغرافية، وتأخر الاستجابة قد يؤدي إلى موجة وبائية غير متوقعة".
ومع ذلك، يبقى المسؤول الصحي مطمئنا، برجوعه إلى المعطيات الدولية التي وفرتها منظمة الصحة العالمية، إلى جانب مراكز رصد الأمراض في أوروبا وأمريكا، التي لا تدرج وجود أعراض أشد أو نسبة فتك أعلى، بل إن الأعراض تبقى خفيفة وغالبا لا تختلف عن نزلة برد، ولا يتم التمييز بينها وبين كوفيد-19 إلا بالتحليل المخبري.
كما لفت اليوبي إلى أن المناعة الجماعية التي طوّرها المغاربة، سواء عبر التلقيح أو الإصابة الطبيعية، تشكل حاجزا ضد الفيروسات الخطيرة، مؤكدا أن اللقاحات المعتمدة في المغرب لا تزال فعالة في الوقاية من المضاعفات الحادة، وإن لم تكن تمنع الإصابة بالكامل.
العودة إلى الحذر؟
ولم يستبعد محمد اليوبي ضرورة استرجاع بعض الإجراءات الوقائية التي اعتمدها المغرب خلال المراحل السابقة من الجائحة، مشددا على أهمية التوعية من جديد، خاصة في صفوف الفئات الهشة مثل كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة وضعاف المناعة، عبر العودة إلى الكمامات في الفضاءات المغلقة والمزدحمة ووسائل النقل العمومي، وتفادي التجمعات غير الضرورية، مع الالتزام الدائم بإجراءات النظافة العامة.
مقالات ذات صلة
عالم
مجتمع
مجتمع
مجتمع