رياضة
من هايتي إلى حسابات الصدارة.. ماذا ينتظر المغرب في ختام دور المجموعات؟
23/06/2026 - 10:30
رضى زروق
بعد الفوز الثمين على اسكتلندا بهدف دون رد، بات المنتخب المغربي على بعد خطوة واحدة من حسم بطاقة التأهل إلى الدور الموالي من كأس العالم 2026. لكن مباراة الأربعاء 24 يونيو أمام هايتي لا تبدو مجرد مواجهة شكلية أمام منتخب خسر أول مباراتين، بل تمثل فرصة لحسم الصدارة والبقاء في الولايات المتحدة الأمريكية وتأكيد التطور التكتيكي الذي أظهره "أسود الأطلس" منذ بداية المنافسات.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى مصير المجموعة الثالثة، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: هل سيحافظ محمد وهبي على التشكيلة نفسها التي واجهت البرازيل واسكتلندا، أم أن الظرفية الحالية تفرض بعض التغييرات قبل الأدوار الإقصائية؟
هايتي.. منتخب يلعب دون حسابات
رغم خسارته أمام اسكتلندا بهدف دون رد ثم أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، فإن منتخب هايتي لم يظهر بصورة المنتخب المستسلم، فالمنتخب الكاريبي يعتمد على أسلوب مباشر نسبيا، يقوم على السرعة في التحول من الدفاع إلى الهجوم والبحث عن استغلال المساحات خلف دفاع المنافس، مستفيدا من الخصائص البدنية والسرعة التي يتميز بها عدد من لاعبيه.
وخلال مباراتي اسكتلندا والبرازيل، ظهر بوضوح أن هايتي يفضل الدفاع بكتلة منخفضة نسبيا، مع الاعتماد على المرتدات السريعة عبر الأجنحة والكرات العمودية المباشرة، وهي خصائص قريبة من مدارس الكونكاكاف التي تعتمد كثيرا على القوة البدنية والانتقال السريع أكثر من البناء الطويل للعب.
لكن المشكلة الأساسية التي واجهت المنتخب الهايتي كانت في محدودية الجودة التقنية مقارنة بمنافسيه، خصوصا في الثلث الأخير من الملعب، إذ لم يسجل أي هدف خلال أول مباراتين، كما واجه صعوبة كبيرة في خلق الفرص الواضحة.
ورغم خروجه عمليا من سباق التأهل، فإن المنتخب الهايتي سيدخل المباراة دون أي ضغط، وهو ما قد يجعله أكثر تحررا وجرأة مقارنة بالمباراتين السابقتين.
أسلوب مختلف عن البرازيل واسكتلندا
إذا كانت البرازيل فرضت على المغرب مباراة مفتوحة تكتيكيا، وإذا كانت اسكتلندا قد اختبرت صلابة المنتخب المغربي في النزالات الثنائية والكرات المباشرة، فإن مواجهة هايتي تبدو مختلفة تماما.
فالمتوقع أن يستحوذ المغرب على الكرة لفترات أطول بكثير، وأن يجد نفسه أمام منافس متراجع إلى مناطقه الدفاعية. وهذا النوع من المباريات يطرح تحديات مختلفة، لأن المشكلة لا تكون في إيقاف المنافس، بل في إيجاد الحلول لاختراقه.
ومن هنا تبرز أهمية التحركات بين الخطوط، والزيادة العددية في العمق، والدور الذي يلعبه اللاعبون القادرون على كسر التكتلات الدفاعية، مثل بلال الخنوس وإبراهيم دياز وإسماعيل الصيباري.
هل حان وقت التغييرات؟
منذ بداية المونديال، حافظ محمد وهبي على قدر كبير من الاستقرار في تشكيلته الأساسية، وهو ما انعكس إيجابا على الانسجام الجماعي والأدوار التكتيكية داخل الملعب، لكن الوضعية الحالية قد تدفعه إلى التفكير في بعض التعديلات.
فالمباراة الثالثة تأتي بعد مجهود بدني كبير أمام البرازيل ثم اسكتلندا، كما أن المنتخب المغربي بات قريبا جدا من التأهل.
لذلك يبقى احتمال منح الراحة لبعض العناصر واردا، خصوصا إذا كان الهدف هو الحفاظ على الجاهزية البدنية للأدوار المقبلة.
وفي المقابل، قد يفضل وهبي الحفاظ على الهيكل الأساسي نفسه من أجل حسم الصدارة مبكرا وعدم المجازفة بأي مفاجأة. ويبدو أن التوازن سيكون العامل الحاسم في قراراته، بين ضرورة الفوز وضمان جاهزية اللاعبين للمواجهات الإقصائية.
مشروع وهبي يزداد وضوحا
بعيدا عن الأسماء، فإن المكسب الأكبر للمنتخب المغربي في أول مباراتين كان وضوح الهوية الجماعية. فالفريق لم يعد يعتمد فقط على المهارات الفردية، بل أصبح يملك منظومة لعب متكاملة.
أشرف حكيمي لم يعد مجرد ظهير أيمن، بل يتحول في كثير من الأحيان إلى لاعب وسط إضافي أثناء الاستحواذ، على غرار ما يقوم به مع باريس سان جيرمان.
وفي الوسط، نجح الثنائي أيوب بوعدي ونائل العيناوي في فرض السيطرة على منطقة التحولات، سواء عبر استرجاع الكرة أو المساهمة في البناء.
أما بلال الخنوس، فقد أصبح يؤدي أدوارا مزدوجة تجمع بين الإبداع الهجومي والعمل الدفاعي، في حين يواصل إسماعيل الصيباري التألق في دور المهاجم الوهمي الذي منحه بعدا جديدا داخل المنتخب.
هذه المرونة التكتيكية سمحت للمغرب بالتكيف مع أساليب لعب مختلفة، سواء أمام البرازيل أو اسكتلندا، وقد تكون سلاحا مهما أيضا أمام هايتي.
الصدارة أم المركز الثاني؟
يدخل المغرب الجولة الأخيرة برصيد أربع نقاط، متساويا مع البرازيل، لكن بفارق الأهداف لصالح المنتخب البرازيلي.
وبالتالي فإن الفوز على هايتي قد لا يكون كافيا وحده لاحتلال المركز الأول، إذ سيظل الأمر مرتبطا أيضا بنتيجة مباراة البرازيل واسكتلندا وفارق الأهداف النهائي.
وفي حال تصدر المجموعة الثالثة، سيبقى المنتخب المغربي داخل الولايات المتحدة، حيث سيخوض مباراة الدور المقبل في مدينة هيوستن يوم 29 يونيو أمام ثاني المجموعة الرابعة التي تضم منتخبات هولندا والسويد واليابان وتونس.
أما إذا أنهى الدور الأول في المركز الثاني، فسيتعين عليه السفر إلى مدينة مونتيري المكسيكية لمواجهة متصدر المجموعة الرابعة.
ومن الناحية الرياضية واللوجستية، تبدو الصدارة أكثر جاذبية، ليس فقط بسبب البقاء في الولايات المتحدة وتفادي السفر، بل أيضا لأنها قد تمنح المنتخب المغربي مسارا أكثر استقرارا من الناحية التنظيمية.
فرصة لإنهاء المهمة
على الورق، يبدو المنتخب المغربي مرشحا فوق العادة للفوز على هايتي، لكن مباريات كأس العالم أثبتت مرارا أن الفوارق النظرية لا تكفي وحدها لحسم المواجهات.
ولهذا يدرك محمد وهبي ولاعبوه أن المباراة الأخيرة في دور المجموعات ليست مجرد محطة شكلية، بل فرصة لتأكيد قوة المشروع الذي بدأ يتبلور منذ أشهر، وحسم التأهل والصدارة بأقل قدر ممكن من المخاطر قبل دخول مرحلة لا تقبل أي خطأ.
فبعد التعادل مع البرازيل والانتصار على اسكتلندا، يملك "أسود الأطلس" كل الأوراق من أجل إنهاء الدور الأول بأفضل صورة ممكنة، وفتح صفحة جديدة من الطموح في الأدوار الإقصائية.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة