رياضة
الصيباري .. الساحر الذي غيّر وجه هجوم المغرب في المونديال
20/06/2026 - 09:24
رضى زروق
لم يحتج إسماعيل الصيباري سوى مباراتين فقط في كأس العالم 2026 ليقتحم قائمة أفضل هدافي المنتخب المغربي في تاريخ المونديال. هدف أمام البرازيل وآخر أمام اسكتلندا، ورجل المباراة في الجولة الثانية، ليصبح على بعد هدف واحد فقط من معادلة الرقم القياسي الذي يحمله يوسف النصيري، الهداف التاريخي لـ"أسود الأطلس" في نهائيات كأس العالم برصيد ثلاثة أهداف.
ومع استمرار المغرب في المنافسة واقترابه من التأهل إلى الدور الثاني، تبدو حظوظ الصيباري كبيرة لبلوغ رقم النصيري على الأقل خلال المونديال الحالي.
من ثنائية تاريخية إلى مطاردة رقم النصيري
رفع الصيباري رصيده إلى هدفين في نهائيات كأس العالم، ليلتحق بمجموعة من أبرز الهدافين المغاربة في تاريخ المسابقة.
ويتقاسم لاعب أيندهوفن حاليا المركز الثاني في اللائحة التاريخية للهدافين المغاربة في المونديال إلى جانب عبد الرزاق خيري، صاحب الثنائية الشهيرة في مرمى البرتغال خلال مونديال المكسيك 1986، وصلاح الدين بصير الذي سجل ثنائية في شباك اسكتلندا خلال مونديال فرنسا 1998، إضافة إلى عبد الجليل حدا "كماتشو" الذي سجل أمام النرويج واسكتلندا في النسخة ذاتها.
أما الصدارة فما تزال في حوزة يوسف النصيري، الذي سجل ثلاثة أهداف في نهائيات كأس العالم، بداية بهدفه أمام إسبانيا في مونديال روسيا 2018، ثم هدفيه التاريخيين في مرمى كندا والبرتغال خلال مونديال قطر 2022.
لكن الفارق هذه المرة أن الصيباري لا يزال يملك على الأقل مباراة ثالثة في دور المجموعات أمام هايتي، مع إمكانية خوض مباريات إضافية في الأدوار الإقصائية، ما يجعله مرشحا بقوة ليس فقط لمعادلة رقم النصيري، بل لتجاوزه أيضا.
أسرع هدف عربي في تاريخ كأس العالم
ولم يكن هدف الصيباري أمام اسكتلندا عاديا. فبعد دقيقة واحدة وعشر ثوان فقط من صافرة البداية، نجح اللاعب المغربي في هز الشباك، مسجلا أسرع هدف للمنتخبات العربية في تاريخ نهائيات كأس العالم.
وجاء الهدف بعد هجمة منظمة وسريعة بدأت منذ الثواني الأولى، قبل أن يستغل الصيباري أول فرصة حقيقية ليمنح المغرب تقدما مبكرا أربك حسابات المنتخب الاسكتلندي وأجبره على تغيير خطته منذ بداية اللقاء.
وبهذا الهدف، واصل لاعب أيندهوفن كتابة اسمه في سجلات التاريخ المغربي والعربي داخل أكبر تظاهرة كروية في العالم.
دياز والصيباري.. ثنائية بدأت تصنع الفارق
اللافت أن هدفي الصيباري في المونديال حملا التوقيع نفسه. ففي مواجهة البرازيل، جاء الهدف بعد تمريرة حاسمة من إبراهيم دياز، والأمر نفسه تكرر أمام اسكتلندا حين وجد الصيباري نفسه مرة أخرى في المكان المناسب لإنهاء تمريرة زميله بنجاح.
هذا الانسجام المتزايد بين اللاعبين أصبح أحد أبرز الأسلحة الهجومية للمنتخب المغربي، خصوصا أن دياز يتحرك بحرية كبيرة بين الخطوط، فيما يجيد الصيباري استغلال المساحات التي تتولد خلف المدافعين.
وهبي يكتشف نسخة جديدة من الصيباري
يبقى العامل الأكثر أهمية في تألق الصيباري حاليا هو التحول التكتيكي الذي عرفه دوره داخل المنتخب المغربي منذ وصول محمد وهبي.
فخلال فترة وليد الركراكي، كان الصيباري يظهر غالبا كلاعب وسط هجومي أو جناح متقدم، مستفيدا من مهاراته التقنية وقدرته على الاختراق وصناعة اللعب.
أما مع محمد وهبي، فقد بدأ اللاعب يتحول تدريجيا إلى ما يشبه "المهاجم الوهمي"، وهو الدور الذي سبق أن شغله خلال المباريات الودية الأخيرة أمام الإكوادور وباراغواي ومدغشقر والنرويج.
في هذا المركز، لا يبقى الصيباري ثابتا داخل منطقة الجزاء مثل رأس الحربة التقليدي، بل يتحرك باستمرار بين الخطوط، ويتراجع أحيانا إلى وسط الميدان للمشاركة في بناء اللعب، قبل أن يفاجئ المدافعين بالاندفاع نحو العمق أو دخول منطقة الجزاء في التوقيت المناسب.
هذا الدور منح المنتخب المغربي حلولا هجومية متنوعة، كما سمح للصيباري باستغلال أهم نقطة قوة يمتلكها، وهي القراءة الممتازة للمساحات. وهو ما ظهر بوضوح أمام البرازيل ثم أمام اسكتلندا، حيث وجد اللاعب نفسه في المكان المناسب لإنهاء الهجمات رغم أنه لا يلعب كرأس حربة صريح، علما أنه كان قريبا من تسجيل هدف آخر في مباراة اليوم ضد اسكتلندا، غير أن كرته ردها القائم.
موسم استثنائي
ما يقدمه الصيباري حاليا مع المنتخب المغربي ليس مفاجأة بالنسبة للمتابعين للدوري الهولندي. فاللاعب البالغ من العمر 25 سنة خرج من موسم استثنائي مع نادي أيندهوفن، ساهم خلاله بشكل مباشر في تتويج فريقه بلقب الدوري الهولندي للمرة الثالثة تواليا.
كما قدم أفضل نسخة في مسيرته من حيث الفعالية الهجومية، وساهم بعشرات الأهداف والتمريرات الحاسمة، ما جعله يحصد جائزة أفضل لاعب في الفريق ويصبح أحد أكثر اللاعبين تأثيرا في الدوري الهولندي.
وكانت أرقامه خلال الموسم الأخير من أبرز الأسباب التي جعلت قيمته السوقية ترتفع بشكل متواصل، قبل أن يأتي المونديال ليمنحه فرصة جديدة لإظهار إمكانياته.
من أيندهوفن إلى بايرن ميونيخ
لم يكن من قبيل الصدفة أن يرتبط اسم الصيباري خلال الأيام الماضية بانتقال كبير إلى بايرن ميونيخ. فبحسب تقارير ألمانية وهولندية متطابقة، توصل النادي البافاري إلى اتفاق مبدئي للتعاقد مع الدولي المغربي، في صفقة تقدر قيمتها بـ55 مليون أورو، ينتظر أن يتم الإعلان عنها بشكل رسمي بعد استكمال الإجراءات النهائية والفحص الطبي.
ويأتي اهتمام بطل ألمانيا بلاعب المنتخب المغربي بعد موسم استثنائي مع أيندهوفن، إضافة إلى المستويات الكبيرة التي يقدمها حاليا في كأس العالم.
وفي حال إتمام الصفقة، سيكون الصيباري رابع لاعب مغربي يحمل قميص بايرن ميونيخ بعد المهدي بنعطية ونصير مزراوي وآدم أزنو، كما سيكون أمام فرصة جديدة للانتقال إلى مستوى أعلى من المنافسة الأوروبية.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة