مجتمع
بكالوريا 2026.. لماذا تهيمن جهة الدار البيضاء-سطات على أعلى المعدلات وطنيا؟
19/06/2026 - 14:39
وداد بنمومن
أثار إعلان وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن نتائج الدورة العادية لامتحانات البكالوريا (دورة يونيو 2026) نقاشاً متجدداً حول تباين النتائج بين الأكاديميات الجهوية، في ظل تسجيل جهة الدار البيضاء-سطات حضوراً لافتاً في صدارة المعدلات الوطنية.
وقد برز هذا التفوق بشكل خاص بعدما هيمنت الجهة على 8 من أصل 14 أعلى معدل مسجل على المستوى الوطني في مختلف المسالك، وهو معطى أعاد طرح تساؤلات حول خلفيات هذا التميز المتكرر، وما إذا كان يعكس فروقات حقيقية في جودة التعليم بين الجهات.
في هذا السياق، أوضح الأستاذ في التعليم العالي والخبير في السياسات التربوية العمومية، الحسين الزاهيدي، أن فهم هذه النتائج يتطلب مقاربة علمية دقيقة، مؤكدا أنه لا ينبغي التسرع في اعتبار ترتيب الجهات في معدلات القمة مؤشراً مباشراً على جودة المنظومة التربوية في الجهة.
فوارق دقيقة في مؤشرات الصدارة
في حديثه لـSNRTnews، أشار الزاهيدي إلى أن تحليل أعلى المعدلات المسجلة حسب الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، يكشف عن تقارب كبير بين المتفوقين في مختلف الجهات، ما يجعل، بحسبه، الفوارق المسجلة ذات دلالة إحصائية محدودة.
ولفت في هذا الإطار إلى أن الفارق بين أعلى معدل وطني في جهة الدار البيضاء-سطات (19.76) وأعلى معدل في جهة كلميم واد نون (18.92) لا يتجاوز 0.84 نقطة، في حين تبقى الفوارق بين عدد من الجهات الأخرى، مثل سوس ماسة (19.56) والرباط سلا القنيطرة (19.53) ومراكش آسفي (19.53)، في حدود أجزاء بسيطة من النقطة.
العامل الديموغرافي وحجم العينة
من جهة أخرى، أبرز الخبير أن أحد التفسيرات الأساسية لهيمنة جهة الدار البيضاء-سطات على عدد من المراتب الأولى يرتبط بالعامل الديموغرافي، أي حجم قاعدة المترشحين داخل الجهة.
وأوضح أن الجهة تضم ما يقارب 98 ألف مترشح ومترشحة، وهو الرقم الذي يفوق بكثير جهات أخرى مثل بني ملال-خنيفرة التي لا يتجاوز عدد مترشحيها 35 ألفاً، إضافة إلى جهات الجنوب والشرق ذات الكثافة السكانية الأقل.
وتابع المتحدث أن هذا التفاوت الكبير في حجم العينة يجعل احتمال بروز عدد أكبر من المعدلات المرتفعة أعلى بشكل طبيعي في الجهات الأكثر اكتظاظاً، دون أن يعني ذلك بالضرورة تفوقاً نوعياً مطلقاً.
ودعا الزاهيدي في هذا السياق إلى تفادي اختزال صورة المنظومة التربوية في ما سماه بـ”شجرة القمة التي قد تخفي غابة النتائج”، مؤكداً أن التركيز على المتفوقين فقط قد يحجب معطيات أكثر دلالة تتعلق بمعدلات النجاح العامة ونسب التعثر أو الاستدراك، والتي تعكس بشكل أوسع واقع أداء المنظومة التعليمية في الجهة.
كما شدد على أن تفوق جهة معينة في نسب مئوية محددة غير كافٍ للحكم بأن جودة التعليم فيها أفضل من غيرها، مؤكدا أن التقييم الموضوعي يتطلب دراسة شاملة لكافة البيانات والمعطيات التعليمية.
حضور الخصوصي
من جانب آخر، لفت الزاهيدي إلى عامل آخر قد يفسر هذه الهيمنة، وهو المرتبط بمؤسسات التعليم الخصوصي، حيث أوضح أن هذه المؤسسات غالباً ما تستفيد من مجموعة من العوامل التنظيمية والتربوية التي قد تنعكس على النتائج المسجلة.
وأضاف أن من بين هذه العوامل طريقة تدبير المراقبة المستمرة، التي تساهم أحياناً في رفع المعدلات بشكل عام، مقارنة بما هو معمول به في بعض مؤسسات التعليم العمومي.
كما أشار إلى أن هذه النتائج يتم توظيفها في بعض الحالات ضمن مقاربة تسويقية تهدف إلى تعزيز جاذبية هذه المؤسسات لدى الأسر، أكثر من كونها تعبيراً دقيقاً عن مستوى تعليمي يمكن اعتماده للمقارنة.
وفي غضون ذلك، شدد الزاهيدي على ضرورة التحلي بالحيطة والحذر عند تحليل هذه المؤشرات الرقمية، معتبرا أن الاكتفاء بالأرقام الظاهرة في القمة قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع