سياسة
تقصي حقائق دعم المواشي .. الأغلبية تتجاوب جزئيا مع مطلب المعارضة
22/06/2026 - 22:00
يونس أباعلي
عاد ملف الدعم الموجه لاستيراد المواشي إلى صدارة النقاش البرلماني، بعدما أعلنت ثلاثة فرق من الأغلبية بمجلس النواب استعدادها لإطلاق مبادرة مشتركة لتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق، تتولى البحث في مختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لهذا القطاع.
غير أن هذه الخطوة، التي تستجيب لمطلب رقابي كانت المعارضة قد دعت إليه منذ أشهر، كشفت في المقابل عن تفاعل غير مكتمل مع المبادرة، في ظل غياب فريق التجمع الوطني للأحرار عن التوقيع على المراسلة.
وحسب مراسلة اطلع عليها SNRTnews، فإن المبادرة جاءت إثر مشاورات جمعت رئيس فريق الأصالة والمعاصرة أحمد التويزي، ورئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية علال العمراوي، ورئيس الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي شاوي بلعسال.
وتهدف الفرق البرلمانية الثلاثة، استنادا إلى مقتضيات القانون التنظيمي المؤطر للجان تقصي الحقائق والنظام الداخلي لمجلس النواب، إلى "استجلاء الحقيقة وتنوير الرأي العام الوطني بخصوص هذا الموضوع الذي أثار جدلا قويا ونقاشا عموميا واسعا ببلادنا في الفترة الأخيرة"، كما جاء في المراسلة.
ودعت الأغلبية مكونات المعارضة إلى عقد اجتماع للتداول في الموضوع واتخاذ التدابير اللازمة بشأنه.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تفاعلها مع خطوة سابقة للمعارضة، كانت قد دعت مختلف الفرق النيابية إلى الانخراط في تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، معتبرة أن هذه الآلية تندرج ضمن الوظائف الرقابية الدستورية المخولة للبرلمان، وتهدف إلى التحقق من المعطيات المتداولة بشأن الدعم والإعفاءات المرتبطة باستيراد المواشي وتربية الماشية.
وأكدت المعارضة، في مراسلتها، أن الغاية من اللجنة تتمثل في جمع المعلومات المتعلقة بمختلف أشكال الدعم والإعفاءات الممنوحة، والتحقق من مدى سلامتها ومشروعيتها، والبحث في المعايير والشروط التي تم اعتمادها في منحها، فضلا عن تحديد المستفيدين منها وقياس مدى تحقيقها للأهداف الاقتصادية والاجتماعية والمالية التي أُعلن عنها عند إقرار تلك التدابير.
كما شددت على أن الرهان الأساسي يتمثل في تجميع المعطيات والوثائق ذات الصلة بالموضوع، سواء المتوفرة لدى الإدارات والمصالح العمومية أو لدى الهيئات والأشخاص الذاتيين والمعنويين، تمهيدا لعرض نتائج التحقيق على مجلس النواب.
وترى المعارضة أن هذه الآلية الرقابية كفيلة بالمساهمة في كشف ملابسات الملف وتوضيح الحقائق أمام الرأي العام، سواء من خلال تبديد الشبهات المتداولة إذا لم تثبت صحتها، أو عبر ترتيب الآثار القانونية والسياسية المناسبة إذا أفضت التحقيقات إلى معطيات تستوجب ذلك، وفق ما يتيحه الدستور والقانون.
ومن الناحية المسطرية، يشترط النظام الدستوري والقانوني توفير توقيعات ثلث أعضاء مجلس النواب من أجل إحداث لجنة لتقصي الحقائق، ما يجعل نجاح المبادرة رهينا بمدى قدرة الأطراف الداعمة لها على استكمال النصاب المطلوب.
ويستند إحداث لجان تقصي الحقائق إلى الفصل 67 من الدستور، الذي يتيح تشكيلها بمبادرة من الملك أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب أو ثلث أعضاء مجلس المستشارين.
وتناط بهذه اللجان مهمة جمع المعلومات المتعلقة بوقائع محددة أو بتدبير المصالح والمؤسسات والمقاولات العمومية، قبل رفع نتائج أعمالها إلى المجلس الذي أحدثها، وفق الضوابط المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 085.13 المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق.
وتتميز هذه اللجان بطابعها المؤقت، إذ تنتهي مهمتها بمجرد إيداع تقريرها لدى مكتب المجلس المعني، مع إمكانية إحالة التقرير على القضاء من طرف رئيس المجلس عند الاقتضاء.
كما يمنع القانون إحداث لجان لتقصي الحقائق بشأن وقائع تخضع لمتابعات قضائية جارية، وتنتهي تلقائيا مهمة أي لجنة سبق تشكيلها إذا فُتح تحقيق قضائي حول الوقائع نفسها التي كانت موضوع تقصيها.
مقالات ذات صلة
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
سياسة