سياسة
الرباط تحتضن نقاشا رفيع المستوى حول القدس وسط تنويه بالجهود التي تبذلها المملكة بقيادة جلالة الملك
22/06/2026 - 19:31
يونس أباعلي | محمد شافعيأجمع مسؤولون وخبراء وإعلاميون عرب، في لقاء رفيع المستوى حول القدس بالرباط، اليوم الاثنين 22 يونيو 2026، على ريادة المغرب في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهود صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ووكالة بيت مال القدس الشريف، وشددوا على الحاجة إلى تطوير خطاب إعلامي عربي موحد ومؤثر يعزز حضور الرواية الفلسطينية في الفضاء العالمي.
تحتضن الرباط، يومي 22 و23 يونيو 2026، حلقة نقاش رفيعة المستوى تحت شعار "القدس: عنوان لسردية عالمية للسلام"، في مبادرة تنظمها وكالة بيت مال القدس الشريف بشراكة مع أكاديمية المملكة ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، وذلك في سياق الجهود المتواصلة التي يقودها المغرب للدفاع عن القضية الفلسطينية وإبراز المكانة الحضارية والإنسانية لمدينة القدس.
ويجمع هذا الموعد الفكري والإعلامي مسؤولين حكوميين وخبراء وأكاديميين وإعلاميين من عدد من الدول العربية، من بينهم الوزيران المكلفان بالإعلام في المغرب وفلسطين، والأمناء العامون المساعدون بكل من منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، إلى جانب ممثلي الاتحادات المهنية العربية وشخصيات أكاديمية وإعلامية متخصصة.
القدس في صلب برنامج الرباط عاصمة للإعلام العربي
يأتي تنظيم هذه التظاهرة تنفيذا للقرار الصادر عن الدورة الخامسة والخمسين لمجلس وزراء الإعلام العرب بتاريخ 26 نونبر 2025، الذي اختار الرباط عاصمة للإعلام العربي لسنة 2026، مع تخصيص برنامج خاص بقضية القدس يسلط الضوء على المكانة التي تحتلها القدس في الوجدان العربي والإسلامي.
وأكد المتدخلون أن هذه المبادرة تنسجم مع الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، من أجل تعزيز الحوار حول القضايا الإنسانية والحضارية الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
ويرتكز النقاش على دعم السردية الفلسطينية القائمة على الحقائق التاريخية والقانونية والإنسانية، وتعزيز حضورها في الإعلام العربي والدولي من خلال خطاب مهني قادر على مخاطبة الرأي العام العالمي، مع إبراز المبادرات والتجارب التي تؤكد إمكانية بناء جسور التفاهم والتقارب بما يحفظ الحقوق الفلسطينية الثابتة وغير القابلة للتصرف.
كما يسعى المشاركون إلى تطوير آليات إعلامية أكثر تأثيرا في تناول قضايا القدس، تقوم على التوثيق والمعرفة والمحتوى الإنساني، وتواكب التحولات الرقمية المتسارعة التي يعرفها المشهد الإعلامي العالمي، بما يعزز حضور الرواية الفلسطينية داخل الفضاء الإعلامي الدولي ومراكز التأثير وصناعة القرار.
إشادة واسعة بالدور الملكي ووكالة بيت مال القدس
شكلت الجلسة الافتتاحية مناسبة لتجديد الإشادة بالدور الذي يضطلع به المغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، وبالعمل المتواصل الذي تقوم به وكالة بيت مال القدس الشريف في دعم صمود المقدسيين وصون الهوية الحضارية للمدينة المقدسة.
وفي هذا السياق، أكد أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، عبد الجليل الحجمري، أن هذا الموعد الفكري يمنح الإعلام "معناه الأرفع" باعتباره أداة للبيان المسؤول وحارسا للحقيقة وجسرا بين الذاكرة والإنسان، مشددا على أن المبادرة لا تضيف خطابا جديدا إلى خطابات قائمة، بقدر ما تسعى إلى بناء معنى أعمق للقدس باعتبارها عنوانا للسلام القائم على الحق والحوار الذي يصون المقدسات ويحافظ على جوهر القضايا.
وأوضح الحجمري أن القدس تحتاج إلى سردية جديدة تنصف تاريخها وتحمي سكانها وتصون قدسيتها، وتفتح أمام الإنسانية طريقا ينتقل من منطق القوة إلى منطق الحق، ومن لغة الانقسام إلى لغة القيم المشتركة.
وأشار إلى أن انعقاد هذه الحلقة من المغرب يمنحها دلالة خاصة، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها القدس ضمن ثوابت المملكة، وإلى الرؤية المتوازنة التي تجمع بين المسؤولية السياسية والمبادرة الإنسانية والحفاظ على البعد الروحي والحضاري للمدينة المقدسة، وهي الرؤية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس، حاملا أمانة تاريخية يجسدها المغرب من خلال ثبات الموقف ورجاحة الحكمة وصدق الوفاء.
كما أبرز البعد الكوني للرؤية الملكية من خلال استحضار نداء القدس الذي وقعه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس مع البابا فرنسيس سنة 2019، والذي قدم القدس باعتبارها تراثا مشتركا للإنسانية وأرضا للقاء ورمزا للتعايش السلمي بين أتباع الديانات التوحيدية الثلاث.
بنسعيد: القدس تحتاج إلى إعلام ينتصر للحقيقة
من جانبه، اعتبر وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، أن كثافة التغطية الإعلامية لقضية القدس لم تكن دائما مرادفة للدقة والإنصاف، موضحا أن معالجة عدد من وسائل الإعلام ظلت خاضعة لخلفيات أفضت في أحيان كثيرة إلى حجب حقائق أو تشويهها، والتقليل من حجم الانتهاكات التي تمس الحقوق التاريخية والمشروعة لسكان القدس الشريف.
وأكد الوزير الحاجة إلى إعلام قادر على الانتصار للحقيقة وتقديم صورة متوازنة وعميقة عن القدس، وإبراز أبعادها الحضارية والإنسانية والتقاربية، والتعريف بتاريخها الغني وتراثها المتنوع، بما يتيح للرأي العام الدولي فهما أدق لما يجري في المدينة المقدسة، ويساهم في بناء سردية قائمة على المعرفة والعدالة والتعايش والسلام.
وأضاف أن التحولات الرقمية الكبرى التي يشهدها العالم تتيح فرصا غير مسبوقة لبناء خطاب إعلامي جديد حول القدس، عبر استثمار الوسائط الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي والصناعات الثقافية والإبداعية للوصول إلى مختلف الفئات، وخاصة الشباب، وإشراكهم في صياغة سردية إنسانية جامعة تجعل من القدس عنوانا للأمل والحوار والسلام.
دعوة إلى تعبئة جماعية لحماية الرواية الفلسطينية
بدوره، شدد الأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي، دواس دواس، على أن الإعلام المهني المسؤول يشكل شريكا أساسيا في حماية الرواية الفلسطينية وإبراز أبعادها الحضارية والثقافية والإنسانية، بما يضمن حضورها الفاعل داخل الفضاء الإعلامي العالمي.
وأكد أن المرحلة الحالية تفرض تطوير مقاربات إعلامية حديثة تستند إلى المعرفة والتوثيق والمحتوى الإنساني، وتستفيد من التحولات الرقمية المتسارعة للوصول إلى مختلف فئات الرأي العام وإبراز حقيقة ما يجري في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما اعتبر أن مسؤولية الحفاظ على مكانة القدس لا تقع على عاتق الحكومات والمؤسسات الرسمية وحدها، رغم أهمية دورها، بل تشمل أيضا الجامعات ومراكز البحث ووسائل الإعلام ومكونات المجتمع المدني، باعتبارها جميعا شريكا أساسيا في بناء الوعي الجماعي وصون الذاكرة ونقل المعرفة.
نحو وثيقة مرجعية عربية
وتتوزع أشغال الحلقة على ثلاث جلسات رئيسية، إذ يحتضن مقر أكاديمية المملكة المغربية لقاءات تجمع وزراء ومسؤولين وممثلي منظمات عربية وإسلامية ودبلوماسيين عربا معتمدين بالمغرب، إضافة إلى رؤساء الاتحادات المهنية العربية ونقابتي الصحافيين في المغرب وفلسطين.
ومن المقرر أن تحتضن وكالة بيت مال القدس الشريف، الثلاثاء، جلسة تفاعلية بمشاركة أكاديميين وخبراء من تخصصات متعددة، في إطار السعي إلى بلورة تصور متكامل لوثيقة مرجعية تجمع المفاهيم والمصطلحات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وتؤسس لمحتوى إعلامي مهني وإنساني قادر على مخاطبة الجمهور الدولي، مع التركيز على الأبعاد الحضارية والإنسانية المتعددة للقدس، وصياغة مقاربات إعلامية عربية جديدة تستجيب للتحولات العميقة التي يشهدها العالم.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
سياسة
مجتمع