فن وثقافة
ياسين الإدريسي لـSNRTnews: “حليمة”رحلة الإنسان والذاكرة تتوج في مهرجان شنغهاي
22/06/2026 - 18:04
خولة ازنيزني
فاز الفيلم المغربي“حليمة” بجائزتي أفضل مخرج وأفضل ممثلة ضمن الدورة الـ28 من مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي، بعد الكشف عن جوائز الكأس الذهبية للمهرجان، في تتويج يعزز الحضور المتنامي للسينما المغربية في التظاهرات العالمية الكبرى.
ويواصل الفيلم، الذي يعد أول عمل روائي طويل للمخرج ياسين الإدريسي، ترسيخ حضوره على الساحة السينمائية الدولية، بعد اختياره ضمن المسابقة الرسمية لجوائز الكأس الذهبية في الدورة الـ28 من مهرجان شنغهاي الدولي للسينما، حيث عرض لأول مرة عالميا وسط اهتمام نقدي، يوم 15 يونيو 2026 في شنغهاي.
حكاية المساءلة
يروي فيلم “حليمة” قصة امرأة مسنة تبلغ من العمر 86 سنة، تعيش في بداية الفيلم حياة هادئة بالقرب من البحر رفقة زوجها، حيث تكسب قوتها اليومي من جمع وبيع بلح البحر، قبل أن تتلقى اتصالا هاتفيا مفاجئا يقلب حياتها رأسا على عقب، ويضعها أمام مواجهة مع ماضٍ حاولت طمسه لسنوات طويلة، مرتبط بتورطها السابق في تجارة القنب غير المشروعة في منطقة الريف.
وتتطور الأحداث في بنية درامية تتنقل بين الحاضر وذكريات الماضي، في معالجة تمزج بين البعد الإنساني والاجتماعي، وتسلط الضوء على فكرة استمرار أثر الماضي في تشكيل الحاضر والمستقبل.
رحلة بين الماضي والحاضر
أفاد المخرج ياسين الإدريسي أن فكرة الفيلم انطلقت من تساؤل شخصي حول إلى أي حد يمكن للإنسان أن ينجو من ماضيه، وأن نتائج الأفعال السابقة تظل تؤثر على الحاضر والمستقبل، مشيرا إلى أن بناء السرد اعتمد على التنقل بين الزمنين الحاضر والماضي في مقاربة نفسية وإنسانية للشخصية الرئيسية.
وأضاف الإدريسي، في تصريحه لـSNRTnews، أن اختيار موضوع الفيلم جاء من رغبته في الاشتغال على قصص إنسانية قريبة من الناس، مستفيدا من تجربته السابقة كمصور صحفي جاب مختلف مناطق المغرب، ما أتاح له التعرف على شخصيات ووقائع واقعية من عمق المجتمع.
وأشار الإدريسي إلى أن الفيلم “لا يدين الشخصية، بل يحاول فهمها”، موضحا أن اختياره لهذا النهج الإخراجي جاء رغبة في تقديم معالجة إنسانية بعيدة عن الأحكام الجاهزة، تركز على دوافع الإنسان وظروفه الاجتماعية والاقتصادية، مشيرا الى أن شخصية حليمة ظهرت في البداية كامرأة بسيطة وهادئة، قبل أن تبدأ طبقات الماضي في الانكشاف تدريجيا، لتتحول القصة إلى مواجهة قاسية مع الذات.
وأكد أن هذا العمل يمثل أول فيلم روائي طويل في مسيرته بعد مجموعة من الأفلام الوثائقية وخمسة أفلام روائية قصيرة، موضحا أنه لا يسعى إلى حصر نفسه في قالب سينمائي واحد، بل يعتبر أن كل قصة تفرض شكلها وأسلوبها الخاص.

كما أكد أن التنقل بين الحاضر والذاكرة لم يكن مجرد خيار سردي، بل وسيلة لإظهار كيف يعيش الإنسان مع ندوبه الداخلية حتى وهو يحاول بناء حياة جديدة، مضيفا أن هذه البنية الزمنية ساعدت على خلق توتر درامي متصاعد داخل الفيلم.
وأوضح المخرج أنه اعتمد على لغة بصرية واقعية تقوم على الإضاءة الطبيعية والصوت المحيطي، بهدف تقريب المشاهد من عالم الشخصيات، مع تقليل التدخلات التقنية قدر الإمكان.
وقال: “كنت أبحث عن سينما تشبه الحياة اليومية، لا تتدخل فيها الكاميرا كثيرا، بل تراقب وتترك الشخصيات تعيش داخل فضائها الطبيعي”.
وأضاف أن اختيار تصوير الفيلم في أربع مدن مغربية هي أزرو وطنجة والوليدية ومراكش، جاء لتعزيز التنوع الجغرافي والرمزي داخل العمل، حيث يعكس كل فضاء مرحلة أو حالة نفسية من حياة البطلة.
اكتشاف بطولة جديدة
توج المهرجان ايضا الممثلة خديجة العماري بجائزة أفضل ممثلة عن أدائها في دور “حليمة”، في أول بطولة سينمائية طويلة لها بعد مسار من الأدوار الثانوية.
وفي هذا السياق، أوضح الإدريسي أن اختيارها جاء بعد سلسلة اختبارات مكثفة، قائلا: “سافرت إلى مدينتها مراكش، واستأجرت منزلا قريبا منها، وأجرينا ثلاثة أيام من التجارب قبل أن نحسم القرار”.
كما أشاد بقدرتها على الارتجال والتفاعل العاطفي مع الشخصية، مشددا على أن أداءها جزء مهم من نجاح الفيلم، معتبرا أن الجائزة التي حصلت عليها هي تتويج طبيعي لمسار طويل من الاشتغال الصادق.

وأكد المخرج أن شخصية “حليمة” مستوحاة من نساء حقيقيات التقاهم خلال مسيرته كمصور صحفي، إضافة إلى بعض ملامح جدته التي تحمل الاسم نفسه، مشيرا إلى أن هدفه الأساسي هو تقديم “قصص عن الإنسان”.
وكشف أن العمل استغرق سنتين من التصوير والتحضير، معتبرا أن هذا التتويج في شنغهاي يمثل انطلاقة جديدة، خاصة وأن هذه ثالث مشاركة له في مهرجان من فئة “أ”، الى جانب مشاركته في أزيد من 300 مهرجان دولي.
وأضاف أن هذه المشاركة تشكل أيضا حدثا بارزا للسينما المغربية، باعتبارها عودة إلى المسابقة الرسمية للمهرجان بعد غياب دام 27 سنة، منذ مشاركة فيلم “نساء ونساء” لسعد الشرايبي سنة 1999.
وشارك في هذه الدورة 49 فيلما من 34 دولة ومنطقة، جميعها تقدم عروضا عالمية أولى، في منافسة تعكس تنوعا كبيرا في الرؤى السينمائية عبر العالم.
ويذكر أن ياسين الإدريسي مخرج وكاتب ومنتج مغربي، بدأ مسيرته كمصور صحفي قبل أن يتابع دراسته السينمائية في هولندا حيث حصل على ماستر في الإخراج السينمائي، وسبق له أن شارك في مهرجانات دولية كبرى،، منها مهرجان روتردام السينمائي الدولي، ومهرجان غوتنبرغ السينمائي الدولي، ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي. وتوج فيلمه الوثائقي “ياسين يذهب إلى سوريا” بعدة جوائز، وشارك فيلمه الروائي القصير "عسل وجبن قديم" في المسابقة الرسمية لمهرجان كليرمون فيران الدولي للأفلام القصيرة إلى جانب عروض دولية لأعماله الوثائقية والروائية القصيرة.

مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة