فن وثقافة
محمد نظيف:"وارث الأسرار" رحلة تعيد بناء علاقة الأب والابن
31/03/2026 - 19:06
خولة ازنيزني
يعود المخرج والممثل المغربي محمد نظيف إلى الساحة السينمائية من خلال عمل جديد بعنوان “وارث الأسرار”، وهو فيلم يجمع بين الأدب ولغة السينما. الفيلم مقتبس من رواية "انعتاق الرغبة" للكاتبة فتيحة مرشد، ويقدم تجربة سينمائية عميقة تمزج بين القضايا الإنسانية والتأمل النفسي.
كشف محمد نظيف، في حوار مع SNRTnews، عن تفاصيل فيلمه الجديد، مؤكدا أن العمل يمثل رحلة لوجع مؤجل، تتمحور حول علاقة الأب بالابن، ويمثل قصة تحول ومصالحة مع الذات، معلنا أن الفيلم يُرتقب أن يُعرض في القاعات السينمائية المغربية ابتداء من 10 أبريل 2026، بعد أن عرض عالميا ضمن فعاليات مهرجان سينيمانيا الدولي في مونتريال، على أن يواصل جولته بمهرجانات دولية.
ويعد هذا الفيلم الثالث في مسيرة نظيف الإخراجية، بعد فيلميه "نساء جناح ج" و"الأندلس مونامور"، ليشكل تجربة جديدة تعكس نضج رؤيته الفنية وتطور أسلوبه السينمائي، مع الحفاظ على البعد الإنساني العميق الذي يميّز أعماله.
استلهم نظيف الفيلم من رواية "انعتاق الرغبة" للشاعرة والروائية فتيحة مرشد، مؤكدا أن التعامل مع الأدب كان تحديا خاصا، كونه المرة الأولى التي يحول فيها نصا أدبيا إلى سيناريو سينمائي.

يحكي الفيلم قصة فريد، الابن الذي يجسده الممثل يونس بواب، والذي يشهد تحولا جذريا في مسار حياته بعد تلقيه رسالة غامضة من مونتريال الكندية تكشف له أسرارا عائلية مخفية منذ أربعين عاما.
أضاف نظيف أن الأحداث تبدأ في المغرب، حيث تصل الرسالة إلى فريد، فتعيد صياغة معتقداته القديمة حول هجر والده للعائلة، وتكشف له حقائق جديدة عن رحلة الأب في البحث عن هويته الذاتية. تدفعه هذه الاكتشافات إلى خوض رحلة وجودية إلى كندا، حيث يواجه ذاكرة العائلة ويفك شفرات الماضي، في تجربة تمزج بين الواقع واللاوعي، وبين السر والعائلة والهوية.
ويؤكد المخرج أن الفيلم يقدم "رحلة إنسانية عميقة بين الأسرار والهويات، بين الماضي والحاضر، بين الوطن والمهجر"، في تجربة سينمائية تمزج بين العمق النفسي والجمال البصري، لتكون إعادة تعريف للعلاقة بين النص الأدبي والصورة السينمائية.
ويروي الفيلم من زاوية الابن لقاءه المفاجئ بوالده، ليصبح بذلك قصة عن المصالحة مع الذات وقدرة الإنسان على إعادة كتابة قدره، في تجربة عميقة تمتد عبر ثلاثة مراحل زمنية، من ثمانينيات القرن الماضي حتى عام 2025.
من الرواية إلى السينما
أوضح نظيف أن ما جذب انتباهه في الرواية ليس البعد النفسي والوجودي للشخصيات فقط، بل النواة الإنسانية التي تمثل العلاقة بين الأب والابن.
واعتبر تحويل الرواية إلى سيناريو سينمائي تجربة وتحديا كبيرا، استلزمت اشتغالا مكثفا مع الروائية فتيحة مرشد إلى جانب السيناريست أوليفي كوسماك، لضمان نقل جوهر الرواية بطريقة بصرية وجمالية تصلح للسينما، مع الحفاظ على لغة المشاهد التي تمزج بين الصمت، والتفاصيل الصغيرة التي تحمل أبعادا نفسية عميقة.
وأكد نظيف أن الفيلم يحمل في جوهره قصة أمل ومحبة، مسلطا الضوء على تأثير الأسرار العائلية على حياة الأفراد، وعلى اختياراتهم سواء بوعي أو دون وعي، في سياق مغرب معاصر وصفه بأنه ممزق بين تقاليد خانقة ورغبة كبيرة في التحرر.

أكد نظيف أن "وارث الأسرار" جمع بين ممثلين مخضرمين وأخرين من الجيل الجديد، حيث جسدت شخصية فريد في مراحل عمرية مختلفة: الطفل مصعب ناصر، المراهق ياسر كزوز، ومرحلة النضج يونس بواب.
كما يشارك في الفيلم نخبة من الممثلين المغاربة، بينهم: نادية كوندا، ونسرين الراضي، وأسماء الحضرمي، ونور طالبي، إلى جانب اكتشاف وجوه جديدة مثل الممثلة الكندية منية زحزام والممثل المغربي-الكندي مهدي باحمد الذي أدى دور الأب.

وأشار نظيف إلى أن العمل مع يونس بواب كان تجربة إنسانية قبل أن تكون فنية، موضحا أن أهم ما يميز بواب هو قدرته على الإنصات الداخلي، وهو أمر أساسي في فيلم يركز على البعد النفسي العميق للشخصيات.
بعد دولي
اختار نظيف تصوير الفيلم بين المغرب وكندا، معتمدا على جماليات مدينة مونتريال وفضاءاتها المعمارية المتنوعة، بما فيها جامعة مونتريال التي استُخدمت كموقع بديل لتصوير مشاهد المطار لأسباب تقنية ولوجيستيكية.
وشملت المواقع الكندية شوارع، ومطاعم، ومستشفى، وشقة ذات طابع مونتريالي، ما أضفى على الفيلم بعدا بصريا جماليا، ومنح العمل بعدا دوليا بفضل اختلاف العمارة والإضاءة بين المغرب وكندا.
وأكد نظيف أن اختيار مواقع مونتريال لم يكن عشوائيا، بل جاء متماشيا مع الرواية التي تتضمن جزءا من أحداثها في كندا، مما أتاح للفيلم أن يعكس رحلة الشخصيات بين المغرب والعالم الخارجي، ويجسد تجربة إنسانية تتقاطع فيها القضايا الفردية مع أسئلة الهوية والذاكرة.
استغرق العمل على الفيلم خمس سنوات، شملت الكتابة، وتطوير السيناريو، واختيار الطاقم، والتصوير، والتوظيب النهائي.
وشدد نظيف على أن صناعة فيلم جيد تتطلب وقتا والتزاما، وأن غيابه عن الإخراج لم يشمل التمثيل، إذ شارك في إنتاج فيلم "صيف بجعد" للمخرج عمر مول الدويرة، وظهر كممثل في فيلمين هما "آخر اختيار" لرشيدة السعدي و"أخي الصغير العزيز" لكريمة كنوني.
وأكد نظيف أن "وارث الأسرار" يشكل نقطة انطلاق جديدة لمسيرته الإخراجية، مع المحافظة على توازنه بين التمثيل والإخراج، مسلطا الضوء على أهمية الجمع بين العمق الفني والبعد الإنساني في الأعمال السينمائية المعاصرة.

مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة