اقتصاد
الدراجات الكهربائية بالمغرب.. إقبال متزايد وخيارات متعددة
22/06/2026 - 17:15
مراد كراخي
تشهد الدراجات الكهربائية في المغرب إقبالا متزايدا خلال السنوات الأخيرة، في ظل التحولات التي يعرفها قطاع التنقل الحضري، وارتفاع تكاليف المحروقات، خصوصا لدى الشباب والعاملين في خدمات التوصيل والتنقل اليومي داخل المدن الكبرى.
وباتت هذه الوسيلة الحديثة للتنقل تفرض حضورها تدريجيا في شوارع المدن، مستفيدة من تكاليف تشغيل منخفضة مقارنة بالمركبات التقليدية، إضافة إلى سهولة الاستعمال وقدرتها على تجاوز اختناقات الازدحام المروري.
إقبال متزايد
على مواقع التواصل الاجتماعي، يتبادل مستعملون تجاربهم اليومية مع الدراجات الكهربائية، حيث يركز الكثير منهم على جودة البطارية، ومدى قدرة الدراجة على التحمل، وتوفر خدمات الصيانة وقطع الغيار، ما يعكس تحولا تدريجيا في ثقافة التنقل داخل المجتمع المغربي.
وفي هذا السياق، قال حسن، وهو مستخدم يشتغل في شركة متخصصة في بيع الدراجات الكهربائية بمدينة الدار البيضاء، إن هناك إقبالا متزايدا على هذا النوع من وسائل النقل، خصوصا لدى فئة الشباب، مع تسجيل اهتمام متنام من طرف النساء.
وأوضح حسن، في تصريح لـSNRTnews، أن أسعار الدراجات التي تعرضها الشركة التي يعمل بها تبدأ من 5200 درهم بالنسبة للنماذج التي تتيح قطع مسافة تصل إلى 35 كيلومترا بشحنة واحدة، فيما تصل إلى 18 ألفا و500 درهم بالنسبة للدراجات التي توفر مدى يصل إلى 130 كيلومترا.
بديل اقتصادي
يرى مهنيون في القطاع أن ارتفاع أسعار الوقود خلال السنوات الماضية لعب دورا مهما في دفع المواطنين نحو البحث عن بدائل اقتصادية، خاصة أن الدراجات الكهربائية تستهلك طاقة أقل وتتميز بتكاليف منخفضة مقارنة بالدراجات النارية التقليدية.
ويبدو أن الإقبال على الدراجات الكهربائية مرشح لمزيد من الارتفاع خلال السنوات المقبلة، خاصة مع توسع خدمات التوصيل الحضري، واهتمام الشباب بوسائل تنقل أقل كلفة وأكثر انسجاما مع التحولات البيئية والتكنولوجية التي يشهدها المغرب والعالم، وفق علي بوطيبة، أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط.
وأوضح بوطيبة، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا الإقبال يعكس تحولا متسارعا في أنماط التنقل داخل المدن، في سياق عالمي يتجه نحو اعتماد وسائل نقل أكثر استدامة وأقل كلفة وأكثر احترامًا للبيئة.
وأضاف أن هذا التوجه لا يقتصر على فئة واحدة، بل يشمل شرائح متعددة من المستخدمين، من بينهم العاملون في خدمات التوصيل الذين يعتمدون بشكل متزايد على هذا النوع من المركبات، إلى جانب فئة الشباب التي أصبحت أكثر ميلا إلى وسائل النقل الكهربائية بدل الوسائل التقليدية، نظرا لكلفتها الاقتصادية وانخفاض مصاريف تشغيلها.
وأشار بوطيبة إلى أن هذا التحول يرتبط أيضا باعتبارات بيئية، إذ تساهم الدراجات الكهربائية في تقليص الانبعاثات الملوثة والحد من الضوضاء داخل المدن، فضلا عن دورها في التخفيف من حدة الازدحام المروري.
وتابع المتحدث ذاته أن انتشار هذا النوع من وسائل النقل يعكس تحولات عميقة في الثقافة الحضرية داخل المجتمع المغربي، حيث أصبح الاعتماد على الدراجات الكهربائية خيارا عمليا يجمع بين الكلفة المنخفضة والاعتبارات البيئية، إضافة إلى دوره في تقليص الضغط على البنية الطرقية داخل المدن.
إطار قانوني
هذا التوسع يطرح في المقابل تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والسلامة الطرقية والإطار القانوني المنظم لاستعمال هذه المركبات. ففي الآونة الأخيرة، تصاعد النقاش حول ضرورة تقنين استعمال الدراجات الكهربائية و"التروتينيت" داخل الفضاءات الحضرية، مع الدعوة إلى وضع معايير تقنية واضحة وضمان شروط السلامة والتأمين.
وفي هذا السياق، جرى اعتماد مرسوم متعلق بتطبيق أحكام القانون رقم 52.05 بشأن مدونة السير على الطرق، وذلك في إطار التكيف مع تطورات أنماط التنقل الحضري وظهور وسائل نقل فردية جديدة تعتمد على الطاقة الكهربائية.
ويضبط هذا المرسوم استعمال المركبات الفردية التي انتشرت بشكل واسع في الفضاءات الحضرية، خصوصا "التروتينيت" والدراجات الكهربائية، من خلال إدماجها في الإطار القانوني المنظم للسير والجولان.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
مجتمع
مجتمع