رياضة
تنوع تكتيكي ومرونة هجومية.. كيف تفوق المغرب على اسكتلندا وما الذي ينتظره أمام هايتي؟
20/06/2026 - 13:02
رضى زروق
إذا كان التعادل أمام البرازيل قد أكد أن المنتخب المغربي يملك الجودة اللازمة لمقارعة كبار العالم، فإن الفوز على اسكتلندا بهدف لصفر برهن أن "أسود الأطلس" أصبحوا قادرين على الفوز بطرق مختلفة وأمام مدارس كروية مختلفة، ومن خلال حلول تكتيكية متعددة ومتنوعة.
فبعد مواجهة منتخب برازيلي يعتمد على المهارة الفردية والاستحواذ والتحولات السريعة، وجد المنتخب المغربي نفسه أمام منتخب اسكتلندي ينتمي إلى المدرسة البريطانية التقليدية، القائمة على الاندفاع البدني والنزالات الثنائية والكرات المباشرة والعرضيات المتكررة.
ورغم اختلاف السيناريو تماما، نجح رجال محمد وهبي في الخروج بالنقاط الثلاث، ليرفعوا رصيدهم إلى أربع نقاط ويضعوا قدما أولى في الدور الثاني، قبل مواجهة هايتي في الجولة الثالثة والأخيرة.
وهبي يربح معركة "المنطقة الحاسمة"
يرى عبد الله الإدريسي، المدرب السابق للمنتخب المغربي لأقل من 17 سنة، أن مفتاح الفوز المغربي كان في السيطرة على ما يعرف تكتيكيا بـ"المنطقة الوسطى الانتقالية" (Zone médiane)، وهي المنطقة التي تتحكم في إيقاع المباراة وتربط بين الدفاع والهجوم.
وأوضح في تصريحات لـSNRTnews أن المنتخب المغربي واصل ما بدأه أمام البرازيل، من خلال بناء اللعب من الخلف والاعتماد على تمريرات قصيرة ودقيقة تسمح بنقل الكرة بسرعة نحو الثلث الأخير من الملعب.
وكان الهدف المبكر الذي سجله إسماعيل الصيباري بعد دقيقة وعشر ثوان فقط أفضل تجسيد لهذه الفكرة، بعدما انتقلت الكرة بسرعة من الخلف إلى الأمام قبل أن تنتهي في الشباك الاسكتلندية.
وبحسب الإدريسي، فإن هذه الطريقة لا تمنح الفريق فقط فرصا أكبر للوصول إلى مرمى المنافس، بل تساعد أيضا على استرجاع الكرة بسرعة عند فقدانها، لأن خطوط الفريق تبقى متقاربة وقادرة على الضغط الفوري.
ولم يكن من قبيل الصدفة أن يستحوذ المغرب على الكرة بنسبة 61 في المائة مقابل 39 في المائة فقط لاسكتلندا، في مباراة فرض خلالها إيقاعه على معظم الفترات.
حكيمي... من ظهير إلى لاعب وسط إضافي
من أبرز الملامح التكتيكية التي ظهرت مع محمد وهبي خلال المونديال، توظيف أشرف حكيمي بطريقة مختلفة عن الصورة التقليدية للظهير الأيمن.
فالإدريسي يؤكد أن نجم باريس سان جيرمان لم يكتف بالتحرك على الرواق، بل كان يدخل باستمرار إلى وسط الملعب أثناء الحالة الهجومية، تماما كما يفعل مع المدرب الإسباني لويس إنريكي في باريس.
هذا التحول يمنح المنتخب المغربي زيادة عددية في العمق، ويساعد على خلق زوايا تمرير إضافية، كما يسمح بتحرير لاعبين آخرين للتقدم نحو المناطق الهجومية.
وهي الآلية نفسها التي لعبت دورا مهما في نجاح باريس سان جيرمان أوروبيا خلال الموسمين الأخيرين، قبل أن ينقلها وهبي إلى المنتخب المغربي.
وسط ميدان يهاجم ويدافع
بعيدا عن الأضواء التي حظي بها الصيباري، كان خط الوسط المغربي مرة أخرى أحد أبرز نقاط القوة أمام اسكتلندا.
فالإدريسي يشير إلى أن أيوب بوعدي ونائل العيناوي وبلال الخنوس لم يقتصر دورهم على صناعة اللعب، بل شاركوا بقوة في الواجبات الدفاعية أيضا.
اللاعبون الثلاثة خاضوا عددا كبيرا من النزالات الثنائية، وضغطوا بقوة على حاملي الكرة، وساهموا في إغلاق المساحات أمام المنتخب الاسكتلندي.
أما الخنوس، الذي اعتاد الجمهور رؤيته كلاعب هجومي أكثر منه مدافعا، فقد قدم صورة مختلفة تماما، من خلال انضباطه التكتيكي الكبير وقدرته على الموازنة بين المهام الدفاعية والهجومية.
وهو ما يفسر التحول الذي بدأ يظهر مع محمد وهبي، حيث لم يعد اللاعبون محصورين في أدوار تقليدية جامدة، بل أصبحوا أكثر قدرة على التكيف مع متطلبات المباراة.
الصيباري... المهاجم الوهمي الذي أربك الجميع
ربما تكون أبرز بصمة تكتيكية لوهبي منذ توليه قيادة المنتخب هي الطريقة التي أعاد بها توظيف إسماعيل الصيباري.
فاللاعب الذي كان يظهر في عهد وليد الركراكي كوسط هجومي أو جناح، تحول تدريجيا إلى مهاجم وهمي يتحرك بين الخطوط ويهاجم العمق ويصل باستمرار إلى منطقة الجزاء.
عبد الله الإدريسي يعتبر أن هذا التحول منح المنتخب حلولا هجومية إضافية، فيما يشرح المدرب عزيز العامري أن الاعتماد على لاعب وسط هجومي كمهاجم وهمي يسمح بخلق كثافة عددية في العمق وسحب المدافعين من مواقعهم وفتح المساحات أمام الأجنحة واللاعبين القادمين من الخلف.
ويبدو أن الصيباري يمتلك كل المقومات اللازمة لهذا الدور، سواء من حيث الجودة التقنية أو القوة البدنية أو الحس التهديفي.
فبعد أهدافه في المباريات الودية الأخيرة، سجل أمام البرازيل ثم أمام اسكتلندا، ليصبح أحد أبرز نجوم المونديال حتى الآن. كما أن هدفه المبكر في شباك اسكتلندا جاء ليؤكد أن اللاعب لا يكتفي بصناعة اللعب، بل أصبح أحد أهم الأسلحة التهديفية للمنتخب المغربي.
ورغم نجاح تجربة المهاجم الوهمي، يرى عزيز العامري أن بعض المباريات قد تفرض حلولا مختلفة، رغم أنه يدعم فكرة الاعتماد على رأس حربة "غير صريح".
ويؤكد أن إشراك رأس حربة كلاسيكي خلال بعض الفترات قد يكون مفيدا، خاصة عندما يواجه المنتخب منافسين يدافعون بكتلة منخفضة أو عندما يحتاج إلى استغلال العرضيات والكرات الثانية داخل منطقة الجزاء.
لكن ما ظهر حتى الآن هو أن الصيباري منح المنتخب مرونة كبيرة، خصوصا أمام المنتخبات التي تترك مساحات بين الخطوط.
أرقام تؤكد التفوق المغربي
ورغم أن المباراة لم تشهد غزارة تهديفية، فإن الأرقام تعكس تفوق المنتخب المغربي في عدة جوانب. فالمغرب أنهى اللقاء بـ12 تسديدة مقابل ستة فقط لاسكتلندا، بينها ثلاث محاولات مؤطرة.
كما تفوق في الاستحواذ بنسبة 61 في المائة، وحصل على خمس ركلات ركنية مقابل ركنية واحدة فقط للمنافس. وهي مؤشرات تؤكد أن الفوز لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل جاء نتيجة تفوق واضح على المستوى الجماعي.
هايتي... خصم أخير لا يملك ما يخسره
بعد حصد نقطة أمام البرازيل وثلاث نقاط أمام اسكتلندا، أصبح المنتخب المغربي في وضعية مريحة نسبيا قبل مواجهة هايتي الأربعاء 24 يونيو في أتلانتا.
لكن عبد الله الإدريسي يحذر من الوقوع في فخ الثقة الزائدة، معتبرا أن المنتخب الهايتي قد يكون أكثر خطورة الآن لأنه فقد عمليا حظوظه في التأهل ولم يعد لديه ما يخسره.
وخسر منتخب هايتي مباراتيه الأوليين أمام اسكتلندا بهدف دون رد، ثم أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، لكنه أظهر في فترات متفرقة شخصية قتالية كبيرة ورغبة في اللعب المباشر والانتقال السريع نحو الهجوم.
ويعتمد المنتخب الكاريبي عادة على السرعة والقوة البدنية أكثر من اعتماده على الاستحواذ أو البناء الطويل للعب، مع تركيز واضح على الهجمات المرتدة واستغلال المساحات خلف دفاع المنافس.
كما يضم عددا من اللاعبين الممارسين في الدوريات الفرنسية والأمريكية الشمالية، وهو ما يمنحه قدرة على مجاراة النسق البدني المرتفع.
لكن الفارق الفني يبقى واضحا على الورق لصالح المنتخب المغربي، الذي يملك من الجودة والعمق البشري ما يسمح له بحسم المباراة إذا حافظ على المستوى نفسه الذي ظهر به أمام البرازيل واسكتلندا.
ومع اقتراب "أسود الأطلس" من حسم بطاقة التأهل، تبدو المهمة المقبلة أكبر من مجرد البحث عن النقطة السابعة، إذ يتعلق الأمر أيضا بإنهاء دور المجموعات في الصدارة، وتوجيه رسالة جديدة إلى بقية المنافسين مفادها أن المنتخب المغربي لا يكتفي بتكرار إنجاز قطر، بل يسعى إلى كتابة فصل جديد في تاريخ مشاركاته المونديالية.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة