مجتمع
نزلات البرد في الربيع.. متى تصبح مقلقة؟
08/04/2026 - 08:51
مراد كراخي
تشهد عدد من مناطق المغرب خلال هذه الفترة تزايدا لافتا في حالات الإصابة بنزلات البرد، المصحوبة بأعراض متقاربة تشمل الصداع، وآلام الحلق، واحمرار العينين، وأحيانا الحمى والإرهاق العام.
ويأتي هذا الوضع في سياق مناخي خاص يطبع نهاية فصل الشتاء وبداية فصل الربيع، حيث تتقاطع عدة عوامل صحية وبيئية تجعل من التشخيص الدقيق تحديا حتى بالنسبة للمختصين.
فترة انتقالية
في هذا الإطار، يؤكد الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن هذه المرحلة تُعد فترة انتقالية بامتياز، تختلط فيها أمراض الشتاء مع بدايات أمراض الربيع، مما يفسر تعدد الأعراض وتشابهها.
وأوضح حمضي لـSNRTnews أن ظهور الحمى، وآلام الحلق، والصداع لا يسمح بالجزم بنوع المرض بشكل فوري، إذ قد تكون هذه الأعراض ناتجة عن حالات مختلفة، أبرزها بقايا انتشار الأنفلونزا الموسمية، أو متحورات فيروس كوفيد-19 التي لا تزال حاضرة، إضافة إلى فيروسات أخرى تصيب الجهاز التنفسي أو حتى الهضمي.
ويشير حمضي إلى أن بعض هذه الفيروسات قد تبدأ بأعراض عامة مثل الحمى والتعب، قبل أن تتطور إلى أعراض تنفسية أو هضمية، بينما هناك حالات أخرى لا تكون مصحوبة بارتفاع في درجة الحرارة، وتظهر على شكل زكام عادي، مع سيلان الأنف والصداع الخفيف والإرهاق.
ويضيف أن هذه النزلات "تظل في الغالب بسيطة ومتكررة لدى عدد كبير من الأشخاص، ولا تشكل خطورة كبيرة، خاصة لدى الأشخاص الأصحاء".
غير أن ما يميز هذه الفترة أيضا، حسب المتحدث نفسه، هو بروز حالات الحساسية الموسمية، التي ترتبط بانتشار حبوب اللقاح في الجو. فاحمرار العينين، والحكة، وسيلان الأنف دون حمى، تعد مؤشرات قوية على الإصابة بالحساسية، وليس بعدوى فيروسية، وهو ما يفرض التمييز بين الحالتين لتفادي العلاج غير المناسب.
من جهته، يربط الطبيب المتخصص في الإنعاش، سعيد المتوكل، هذا الارتفاع في الحالات بالتقلبات الجوية الحادة التي تميز شهري مارس وأبريل، حيث تتناوب فترات الدفء مع موجات برد مفاجئة.
وأبرز المتوكل في تصريح لـSNRTnews أن عدم استقرار الطقس يجعل الجسم عرضة للتأثر، خاصة مع التغير في نوعية الملابس أو التعرض لأشعة الشمس ثم البرودة، وهو ما يضعف المناعة ويزيد من احتمال الإصابة بنزلات البرد.
كما سلط المتوكل الضوء على دور العوامل البيئية في تفاقم الوضع، خصوصا انتشار حبوب اللقاح خلال فصل الربيع، والتي تؤثر بشكل مباشر على الأشخاص الذين يعانون من حساسية موسمية.
وأكد أن هذه الفئة تعاني بشكل خاص من أعراض مثل حكة العينين واحمرارهما، والعطس المتكرر، وسيلان الأنف، وهي أعراض قد تختلط على البعض مع نزلات البرد، لكنها تختلف عنها بغياب الحمى.
متى تصبح الأعراض مقلقة؟
ورغم الطابع العادي لمعظم هذه الحالات، يشدد المختصان على ضرورة الانتباه لبعض العلامات التي قد تشير إلى مضاعفات صحية، من بينها ارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير (أكثر من 40 درجة)، أو استمرار الأعراض لعدة أيام دون تحسن، أو ظهور صعوبات في التنفس.
وتزداد أهمية الحذر لدى الفئات الهشة، مثل الأطفال الصغار، وكبار السن، والمصابين بأمراض مزمنة.
وفي ظل هذا التداخل بين عدة أمراض، تبقى الوقاية أفضل وسيلة لتفادي الإصابة. ويوصي المتوكل في هذا السياق بضرورة التكيف مع تقلبات الطقس عبر ارتداء ملابس مناسبة، وتفادي التعرض المفاجئ للبرد بعد الدفء، إلى جانب الحرص على النظافة الشخصية، خاصة غسل اليدين بانتظام، وتهوية الفضاءات المغلقة.
كما ينصح المتحدث ذاته بتقوية جهاز المناعة من خلال نظام غذائي متوازن، والحصول على قسط كاف من النوم، وشرب كميات كافية من السوائل. أما بالنسبة للمصابين بالحساسية، فيُستحسن تجنب التعرض المباشر لحبوب اللقاح، واستعمال العلاجات المناسبة بعد استشارة طبية.
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
مجتمع
مجتمع