رياضة
كأس العرش.. قرعة منتظرة وتاريخ لا يعترف بالفوارق
25/04/2026 - 09:45
رضى زروق
تتجه الأنظار، مساء الثلاثاء 28 أبريل، إلى عملية سحب قرعة سدس عشر نهائي كأس العرش لموسم 2024-2025، في محطة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المنافسة، عنوانها الأبرز دخول أندية البطولة الاحترافية الأولى، بعد استكمال الأدوار الإقصائية التي جمعت أندية الهواة والقسم الثاني.
هذه اللحظة التي تبدو في ظاهرها مجرد إجراء تنظيمي، تحمل في عمقها بداية صدام غير متكافئ على الورق، لكنه غالبا ما يكون متوازنا داخل المستطيل الأخضر، في مسابقة اعتادت أن تعيد ترتيب موازين القوى.
خريطة المتأهلين.. حضور مستمر لأندية الهواة
قبل دخول أندية الصفوة، نجحت خمسة أندية من البطولة الوطنية للهواة في بلوغ هذا الدور، ويتعلق الأمر بمستقبل المرسى، الذي أقصى سريع وادي زم، وشباب الفتح البيضاوي، وفتح الناظور، ثم الرشاد البرنوصي الذي أطاح بوداد تمارة، متصدر القسم الثاني، إلى جانب وداد قلعة السراغنة.
هذا الحضور، وإن كان محدودا من حيث العدد، إلا أنه يختزل روح المنافسة في كأس العرش، حيث لا تعترف المباريات بالفوارق على مستوى الأقسام، بقدر ما تحسمها التفاصيل داخل رقعة الميدان.
القسم الثاني.. طموح يتجاوز الأدوار الأولى
يسجل القسم الثاني بدوره حضورا قويا، من خلال إحدى عشر فريقا، من بينها أندية نزلت حديثا من القسم الأول، مثل شباب السوالم والمغرب التطواني وشباب المحمدية، إلى جانب فرق أخرى تملك تاريخا في هذه المسابقة، كالنادي القنيطري ورجاء بني ملال.
كما يبرز اسم أمل تزنيت، الذي خاض الأدوار السابقة كفريق هاو، قبل أن يصعد هذا الموسم إلى القسم الثاني، في مسار يعكس دينامية خاصة، ويضعه ضمن الفرق التي قد تلعب دور "الحصان الأسود"، لا سيما وأنه ينافس بقوة على الصعود إلى الدوري الممتاز، فضلا عن أندية سكاد المغربي وشباب أطلس خنيفرة ووداد فاس وشباب بنجرير وشباب المسيرة.
هذا الثقل العددي لأندية القسم الثاني، يمنحها هامشا أكبر لصناعة المفاجأة، خاصة في ظل تقارب المستويات، وتقلص الفوارق مع أندية الصفوة.
دخول الكبار.. بداية الاختبار الحقيقي
مع سحب قرعة سدس عشر النهائي يوم الثلاثاء 28 أبريل، تدخل جميع أندية البطولة الاحترافية الأولى غمار المنافسة، بما في ذلك الفرق الصاعدة، التي اضطرت لخوض الدور التمهيدي الأخير، مثل الكوكب المراكشي واتحاد يعقوب المنصور وأولمبيك الدشيرة، التي حسمت تأهلها بصعوبة.
وفاز الكوكب بشق الأنفس على مضيفه اتحاد الفقيه بنصالح بركلات الترجيح، وبنفس الكيفية تغلب اتحاد يعقوب المنصور على فريق الراسينغ البيضاوي، بينما فاز أولمبيك الدشيرة بثلاثة أهداف لواحد على الاتفاق المراكشي.
دخول هذه الأندية يرفع من منسوب التنافس، لكنه في الآن ذاته يضعها أمام اختبار خاص، حيث لا مجال لتدارك الأخطاء، في مسابقة تُحسم بتفاصيل صغيرة.
كأس العرش.. تاريخ من المفاجآت الكبرى
إذا كان الحاضر يطرح احتمالات متعددة، فإن الماضي يمنح هذه المسابقة هويتها الخاصة، حيث لم تكن كأس العرش يوما حكرا على أندية الصفوة.
ويبقى تتويج جمعية الحليب على حساب الرجاء الرياضي سنة 1983، عندما كان ينتمي إلى القسم الثاني، من أبرز اللحظات التي كسرت منطق الأقسام، وأكدت أن الفارق في الإمكانيات لا يمنع من تحقيق الإنجاز.
لكن الحدث الأكثر دلالة على خصوصية هذه المسابقة، يظل ما حققه مجد المدينة سنة 2000، حين توج باللقب وهو ينتمي إلى قسم الهواة، بعد فوزه في النهائي على نهضة سطات، في واحدة من أندر اللحظات التي لم يكتف فيها فريق "صغير" بصناعة المفاجأة، بل ذهب بها إلى نهايتها.
وأعاد الاتحاد البيضاوي سنة 2019 كتابة نفس القصة، حين توج بالكأس على حساب حسنية أكادير، مؤكدا أن هذه السيناريوهات ليست مجرد استثناءات تاريخية، بل جزء من هوية المسابقة، علما أنه أطاح بأندية أخرى "كبيرة" في باقي الأدوار.
وبلغ الرشاد البرنوصي نهائي الكأس الفضية في موسم 2006-2007، وانهزم أمام الجيش الملكي بكافة نجومه بالضربات الترجيحية، ومثل المغرب قاريا في الموسم الموالي.
وفاز المغرب الفاسي باللقب خلال موسم 2015-2016 على حساب أولمبيك آسفي في النهائي الذي جرى بالعيون، وكان يمارس في دوري الدرجة الثانية، كما بلغت أندية أخرى من القسم الثاني نهائي كأس العرش، على غرار اتحاد سيدي قاسم.
لماذا تتكرر المفاجآت؟
تتعدد العوامل التي تفسر هذا الطابع الخاص لكأس العرش، في مقدمتها نظام الإقصاء المباشر، الذي لا يمنح فرصة للتصحيح، ويجعل كل مباراة مفتوحة على كل الاحتمالات.
كما تلعب أندية الهواة والقسم الثاني مبارياتها دون ضغط كبير، مقارنة بأندية الصفوة التي تدخل المنافسة تحت ثقل التوقعات، وهو ما يمنح الفرق الصغيرة على الورق، هامشا أكبر للعب بحرية.
ولا يمكن إغفال العامل النفسي، حيث تتحول هذه المباريات إلى فرصة تاريخية للاعبين لإثبات الذات، في مواجهات غالبا ما تكون أمام جماهير كبيرة وتغطية إعلامية واسعة.
ونجح لاعبون في التسويق لأنفسهم في المباريات النهائية لكأس العرش، مثل هشام جويعة الذي قاد مجد المدينة القديمة للإطاحة بنهضة سطات، ثم انتقل بعدها إلى أولمبيك آسفي ومنه إلى الوداد الرياضي، حيث صنع لنفسه اسما كبيرا.
أسماء أخرى استغلت نهائي الكأس لإثارة انتباه فرق الصفوة، مثل المدافع سمير الزكرومي واللاعب إسماعيل كوشام، في نهائي الرشاد البرنوصي والجيش الملكي، وانتقلا بعدها للعب في القسم الأول، كما كان فوز الاتحاد البيضاوي بلقب كأس العرش عاملا مساعدا في بروز اسم المدافع محمد رحيم، الذي لعب للوداد، والمهاجم أسامة المليوي، الذي يعتبر حاليا من خيرة الهدافين المغاربة.
قرعة مفتوحة وسؤال متجدد
مع اقتراب موعد القرعة، تبدو جميع السيناريوهات ممكنة، سواء بمواجهات مباشرة بين أندية الصفوة، أو بصدامات غير متكافئة على الورق، لكنها غالبا ما تخفي مفاجآت داخل الملعب.
وفي انتظار ما ستفرزه الكرات، يبقى السؤال الذي يرافق كل نسخة من كأس العرش: هل يفرض المنطق نفسه، أم تكتب الأندية "الصغيرة" فصلا جديدا في تاريخ المفاجآت؟
فهذه المسابقة لا تقاس فقط بالألقاب، بل بالقصص التي تتركها، وتلك التي تبدأ دائما من فرق لا يرشحها أحد، لكنها تجرؤ على الحلم.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة